إبراهيم غرايبة

تقدم سوري وتراجع أميركي

تم نشره في الاثنين 21 أيار / مايو 2007. 02:00 صباحاً

ربما يكون ثمة افتراق إسرائيلي أميركي نادر، فإسرائيل تبدو اليوم أكثر معارضة لضرب سورية أو تهديدها وتبدو بخلاف الولايات المتحدة الأميركية أكثر حماسا لعقد تسوية سياسية مع سورية، فلم يكن تعثر المفاوضات السورية الإسرائيلية على عكس الرواية الظاهرة والسائدة مرده إلى تشدد سوري أو إسرائيلي، فقد كان الطرفان حريصين على تسوية النزاع لتلافي حالة عدم الاستقرار وبخاصة في لبنان وفي فلسطين، ولأن سورية تجد في الاتفاق مع إسرائيل فرصة كبيرة وربما خلاصا نهائيا من التهديد الأميركي الذي ظل سيفا مسلطا عليها منذ بدأ الانهيار في المعسكر الاشتراكي أواخر الثمانينيات.

وذكرت وسائل الإعلام أن الدوائر السياسية الأوروبية تعاملت بجدية مع المبادرة لمفاوضات سرية إسرائيلية سورية والتي يلعب فيها رجل الأعمال الأميركي السوري الأصل إبراهيم سليمان دورا رئيسيا، بل وربما يكون استئناف الحوار رسميا وعلنا حدثا مستقبليا قريبا وبخاصة أنه وفق وسائل الإعلام فإن أولمرت تلقى ضوءا أصفر بانتظار الرد السوري على المطالب الأميركية من سورية في العراق، وتذكر المصادر الأوروبية أن القيادة الإسرائيلية مستعدة للانسحاب من الجولان إلى حدود الرابع من يونيو/حزيران أو الحدود الدولية لعام 1923 مع الحفاظ على المتطلبات الإسرائيلية المائية والأمنية.

وفي المقابل فإن سورية ستقوم بدورها الإقليمي وبنفوذها على حزب الله وحماس في تحقيق حالة سلام واستقرار شامل ونهائي، وحتى الدوائر الدينية المتشددة في إسرائيل -وهو أمر نادر- تؤيد الانسحاب الإسرائيلي من الجولان مقابل سلام مع سورية.

لكن هناك عقبتين أمام سورية وإسرائيل، وهما المعارضة الأميركية على عكس ما يظهر للاتفاق السوري الإسرائيلي، وضعف الحكومة الإسرائيلية التي يقال عنها إنها الحكومة الأضعف في تاريخ إسرائيل، فالولايات المتحدة الأميركية لا تريد أن تخرج سورية من الحصار الدولي والتهديد المفروضين عليها، وهو ما يمكن أن يتحقق إذا سوي النزاع السوري الإسرائيلي، فالإدارة الأميركية مارست -وما تزال- ضغطا على حكومة إسرائيل لعدم التجاوب مع نداءات الرئيس السوري بشار الأسد لاستئناف المفاوضات لإبرام السلام بل عرقلت جهودا لهذا الغرض.

لكن التطورات السياسية العالمية والإقليمية تبدو في صالح سورية، وتعزز فرص التوصل إلى تسوية سياسية سورية إسرائيلية، وتعطي أيضا لسورية دورا إقليميا مناسبا وربما توقف أو تخفض على الأقل حالة التهديد الأميركي لسورية، ومن المؤشرات التي تدعم هذه الفرضيات: التحديات الكبرى التي تواجهها الولايات المتحدة الأميركية في العراق وأفغانستان وأميركا اللاتينية، وتراجع الدولار الأميركي، وضعف القبضة الأميركية في قيادة العالم، والصعود الروسي والصيني واحتمالات نشوء تحالف روسي صيني هندي إيراني، والآمال الإيجابية التي تعقدها إسرائيل على التسوية السياسية مع سورية لتصفية حالة النزاع وعدم الاستقرار في المنطقة والتي تشجع على المقاومة والعنف في إسرائيل وفلسطين وعبر الحدود الإسرائيلية اللبنانية، وكذلك تصاعد الدور القيادي السعودي وعودة العمل الإقليمي العربي، وهو دور يقوم على رؤية الذي يمكن أن تؤديه سورية في العراق ولبنان والصراع العربي الإسرائيلي، وإمكانية وقف أو تخفيف أثر التحالف الإستراتيجي الإيراني السوري، وبخاصة أن ثمة افتراقا سوريا إيرانيا في العراق، وأن حزب الله يبتعد عن تأثير سورية، وانفراج العلاقات السورية التركية، وما يمكن أن تقوم به تركيا من دور إيجابي في المنطقة.

التناقض السوري الإيراني في المصالح والسياسات في العراق يمكن أن يكون مدخلا لعلاقات سورية عربية وسورية أميركية جديدة، فسورية لم تؤيد القوى السياسية الجديدة المهيمنة في العراق بالتحالف مع إيران والولايات المتحدة الأميركية، وأيدت بقوة ووضوح القوى السنية والبعثية والمقاومة العراقية، والولايات المتحدة والدول العربية وتركيا تبدو تسير باتجاه إعادة التوازن في العراق ومواجهة الميليشيات المؤيدة لإيران والتي تسيطر اليوم على العراق.

بالطبع فإن سورية ماتزال تواجه تهديدا وحصارا، وبخاصة احتمال إدانتها في المحكمة الدولية باغتيال الحريري ومسؤولين لبنانيين.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »سوريا على استعداد للتحالف مع الشيطان واسرائيل وأمريكا وايران لمصالحها (خالد مصطفى قناه .)

    الاثنين 21 أيار / مايو 2007.
    أستاذ ابراهيم ، لا تنخدع بالمناورات السوريه التي لم تترك طريقا الا وسلكته ، سواء لتدمير دول الجوار في سبيل مصالحهم الشخصيه او في التزلف لأمريكا وعمل ما تطلبه منها حتى لو أبادت آلاف من شعبها تحت امرة أمريكا فانها لن تتوانى عن الولوغ بدم شعبها اذا ارتأت أنه في مصلحة بقاء الزمره الحاكمه في الحكم، وكذلك الأمر لتزلفها لاسرائيل على حساب المصالح العربيه والفلسطينيه من أجل نفس الغرض الذي يخدم مصلحة بقائهم في الحكم ، أما الادانه باغتيال الحريري ، اذا نفذت سوريا الاملاءات الأمريكيه فسوف تعفيها الولايات المتحده من المسئوليه رغم معرفة الصغير والكبير بولوغهم في الجريمه حتى النخاع وبشكل مباشر ومن خلال عملاءهم بالمنطقه ، للولايات المتحده آلاف الحيل لاخراجهم من المأزق كالشعره من العجين ، ثم زجهم بنفس المأزق اذا ارتاوا ذلك ، فالحيل والألاعيب متوفره لأمريكا، فلا تنخدع بالمناورات ، فالقياده السوريه همها الأول والأخير البقاء بكرسي الحكم ولو على حساب مصير كل العرب والاسلام، ومن علمهم تلك التوبه؟ فعل امريكا بالعراق، القذافي استوعب الدرس وأخذ سلته بلا عنب ودخل لبيت الطاعه وسوريا أيضا تلحق بركبه. ودمتم.