أيمن الصفدي

العنصرية الإسرائيلية

تم نشره في الجمعة 18 أيار / مايو 2007. 02:00 صباحاً

ينشأ الإسرائيليون على الإيمان بأن كل فلسطين أرض منحها الله لهم. يربون على الاعتقاد بأن مؤامرة عالمية تستهدفهم. هم شعب الله المختار. وفلسطين هي الأرض التي اختارها الله لهم. الفلسطينيون مغتصبون لحقهم في دولتهم. والعرب أعداء تاريخيون، أولى أن يُطرد الفلسطينيون إلى دولهم لتصبح "أرض إسرائيل" الدولة اليهودية النقية من كل عرق سوى اليهود.

المناهج الإسرائيلية تدرّس الأطفال كل هذا. الإرث الثقافي للدولة الإسرائيلية يكرس هذا الاقتناع. ورغم ذلك، تتعالى الأصوات الإسرائيلية التي تنعت المناهج العربية بالعنصرية. ولا يضيّع الإسرائيليون أو أنصارهم فرصة إلا ويحشدون كل وسيلة لتكريس صورة العرب، ثقافة ومناهج تدريس وسياسة، على أنهم عنصريون.

المشكلة أن الكثيرين يقعون في هذا الفخ. فما إن يطلق الإسرائيليون سهام اتهاماتهم نحو المناهج العربية حتى يتراجع الموقف العربي إلى محاججات دفاعية. صحيح أن في بعض المناهج العربية تشوهات. لكن لا شيء فيها يقترب مما تعاني منه الثقافة المجتمعية الإسرائيلية من عنصرية يتبناها ساسة إسرائيل علنا وتحتويها مناهجهم الدراسية. إسرائيل تربي أجيالها على رفض السلام الحقيقي. ذلك أنها تنشّئهم على الاعتقاد الراسخ بأحقيّتها في كل شيء على أرض فلسطين. وهذا يعني أن إسرائيل تعلّم مجتمعها أن يرفض الأسس التي أجمع العالم على أنها شروط السلام.

فلا سلام في الشرق الأوسط من دون إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية المحتلة منذ العام 1967. تحقيق هذا السلام يفترض أن يتم من خلال مفاوضات سلمية. أي أن على إسرائيل أن توافق على الانسحاب من هذه الأراضي مقابل الوصول إلى حال سلام مع الفلسطينيين وبقية الشعوب العربية.

لكن كيف يمكن لهذا أن يحدث إذا لم تعدّ إسرائيل شعبها لهذه الحتمية؟ كيف يمكن لأي حكومة إسرائيلية أن تقنع شعبها أن "يتنازل" عن أرض ربته على الإيمان بأن له حقاً إلهياً فيها؟

تلك أسئلة قلّ ما تجد طريقها إلى الحوار حول ما تدرّسه المناهج العربية والمناهج الإسرائيلية. لكنها الأسئلة التي يجب أن يرتكز إليها كل نقاش عربي حول مدى انسجام المناهج العربية ومناهج إسرائيل مع ثقافة السلام.

فالإجابة عن هذه الأسئلة تحسم الجدل. دولة تربّي شعبها على رفض حق الآخر في وطنه لا تريد السلام ولا تسعى إليه. هذا ما لا يعرفه العالم، حيث يسود اقتناع بأن العرب يربّون أولادهم على الكره وإسرائيل تنشئهم على السلام.

لو كانت إسرائيل تريد إنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي لتوقفت عن نشر كذبة أن الله أعطاها أرض فلسطين، ولهيّأت الإسرائيليين للانسحاب من أرض اغتصبوها بالقوة. لكن إسرائيل لا تريد السلام. وما حديثها عن رغبتها إنهاء الصراع العربي-الإسرائيلي إلا محض ادعاءات يراد منها شراء الوقت لسرقة المزيد من الأرض وتغيير الحقائق عليها، وإقناع العالم بأنها ضحية ثقافة عربية عدائية تهدد وجودها. والمفجع أن إسرائيل نجحت في احتلال الأرض وتكريس الصورة المشوهة التي تريد للعرب.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »انتحار سياسي في غزة (نهاد اسماعيل)

    الجمعة 18 أيار / مايو 2007.
    ولكن يا أخ أيمن علينا ان نعترف ان اغبياء غزة من الذين يحملون الايديولوجية الطالبانية والغرائز القاعدية يساعدوا اسرائيل في تكريس الاحتلال ورفض التنازل عن الاراضي المحتلة. المشروع الوطني الفسطيني يواجه نكبة جديدة.
  • »نقبل من ليقبل فينا (مروان)

    الجمعة 18 أيار / مايو 2007.
    وهذا يا استاذ ايمن هو الواقع المؤلم. لا سلام ممكن مع عنصرية تعتقد ان العربي هو ابن هاجر المنبوذ. وحتى لو قبل الفلسطينيون بهيمنة اسرائيل فلن تقبل اسرائيل فيهم.
  • »اسرائيل عنصرية السياسه والمنهج وأدينت بهيئة الأمم بأن الصهيونيه عنصريه. (خالد مصطفى قناه .)

    الجمعة 18 أيار / مايو 2007.
    أتفق مع طرح الأستاذ أيمن بأن التعليم الأكاديمي الاسرائيلي يكرس روح العنصريه والاستعلائيه في النشئ الجديد وينعتوننا نحن العرب بممارسة العنصريه ويستشهدون ببعض التعليقات لبعض السياسيين والاعلاميين العرب بأن أقوالهم تمثل النمط السياسي العربي،كتعليقات المعلق المصري أحمد سعيد الذي كان يخبص دوما بقوله سنلقي اليهود في البحر ويتبعها بأغنيه ثوريه تحتوي نفس المعنى والكلمات،وكان الاسرائيليون يلتقطون تلك التعليقات ويقدمونها للعالم على أنها السياسه العربيه الرسميه،فعندما أدينت الصهيونيه في هيئة الأمم بأن ممارساتهاشكل من أشكال العنصريه،أقامت اسرائيل الدنيا وأقعدتها فوق رؤوس العرب،والعرب لم يحذون حذو عدوهم بترجمة المناهج التعليميه الاسرائيليه للغرب لتعرية مواقفهم للعالم،بل سكت العرب على الاستماع للادانات الاسرائيليه للبيانات الاعلاميه العربيه التي تنتهج منهجا عنصريا غير مدروس،وعلى الرغم من أنها لا تشكل الموقف الرسمي،الا أنها أضرت بالموقف الرسمي العربي الذي أصبح بموقف الدفاع عن التهمه،أذكر البرلمان الكندي اجتمع عشية صدور قرار الادانه من هيئة الأمم وشجب القرار بالاجماع وحذت الدول الغربيه حذو كندا.