فئات تحتاج إلى حماية

تم نشره في الخميس 10 أيار / مايو 2007. 02:00 صباحاً

عندما نكتب أحيانا عن فئات من المجتمع لها حقوق تحتاج الى تعزيز، او امتيازات من حقهم الحصول عليها يأتينا من يذكر بفئات من المجتمع بلا أي حماية قانونية، وليس لها مظلة عمالية او حكومية تدافع عنها او تطور حقوقها وتحملها من الظل.

احد المواطنين اتصل معي مشيراً الى فئات من العمال عرضة للانتهاك والهدر في اي وقت، وحسب مزاج او اخلاقيات صاحب العمل، وتحدث عن تجربته الطويلة والممتدة، إذ كان يعمل في احد المحلات التجارية محاسبا (على الكاش)، وفجأة قرر صاحب العمل الاستغناء عنه واعادته الى بيته، والمشكلة انه كان كل هذه السنوات الطويلة بلا ضمان اجتماعي ولا حماية قانونية للحصول على مكافأة نهاية الخدمة ولا اي شيء، طبعا ذهب المواطن الى المحكمة، لكن الحبال طويلة والقصة تحتاج الى طول عمر.

ومثل هذا المواطن مئات الحالات، بل آلاف، يعملون بشكل فردي في محلات تجارية او مؤسسات صغيرة فردية او في كراجات تصليح السيارات او حتى السائقين مع اصحاب التاكسي الفرادى او الباصات، وهي سلسلة طويلة من الاعمال الفردية بمن فيهم عمال البناء، وكل هؤلاء بلا اية ضمانات قانونية، فصاحب العمل شخص يمكنه ان ينهي العمل في اي وقت ولأي سبب ودون مقدمات، اي اشبه بعمال كانوا في القديم يحملون (كرت) العمل فاذا غضب صاحب العمل مزق الكرت فاصبح الرجل بلا عمل.

ليست هنالك جهة يمكن ان تكون مظلة لهؤلاء، لكن اعدادهم كبيرة ويعيلون أسراً وعائلات بأعداد كبيرة جدا، فهل يمكن ان تفكر الجهات الرسمية والنقابات العمالية بآلية لحماية هذه الفئات من المواطنين؟ بمعنى: كيف نؤمن لهم حق الاشتراك في الضمان الاجتماعي لضمان الشيخوخة وراتب يؤمن لهم أدنى متطلبات العيش عند الكبر او اذا اصيب احدهم بمرض او عجز، نعلم ان القانون جعل الحد الادنى للاشتراك لأي مؤسسة ان يكون فيها خمسة موظفين، وان هناك نسبة من التهرب وعدم الالتزام، لكن التفكير بالموظفين الفرادى أمر ضروري، وبخاصة انهم ليسوا قادرين على الاشتراك الاختياري الذي يكلفهم دفع قيمة الاشتراك عن انفسهم.

ومن الضروري ان يكون هؤلاء تحت مظلة قانون العمل، والا يدفعوا ثمن مظلة قانون العمل، والا يدفعوا ثمن بحثهم عن لقمة الخبز وقبولهم بهذا العمل لدى افراد، فكيف نضمن لهم حق المكافأة او عدم وقوعهم تحت رحمة قرار صاحب العمل الذي قد يكون منصفا او غير منصف؟ ففي المحصلة نحن نبحث عن امن وظيفي لهذه الفئات، ومرجعية يذهبون اليها لحفظ حقوقهم.

ومن الضروري الاشارة ان اعمال هؤلاء تستغرق ساعات طويلة من اليوم، فبعضهم يعمل في محل او صيدلية او على تكسي اثنتي عشرة ساعة، لكن الأهم ان يكون مقابل هذه الشروط الصعبة في العمل أمن وظيفي وحقوق مكتسبة وضمان اجتماعي وعقد عمل يحفظ الحق.

ما نقوله ليس انتقاصا من واقع جيد من شروط جيدة في بعض مجالات العمل، لكن عندما نبحث عن مظلة قانونية وآليات لحفظ حقوق العمال والموظفين فهذا تكريس للواقع الجيد الموجود لدى نسبة اصحاب العمل، ودفاع عن العامل الموجود لدى فئة لا توفر الشروط الجيدة من اصحاب العمل، وكما ان المظلة القانونية تحمي حقوق العامل فهي ايضا تحمي حقوق صاحب العمل.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »والله الشعب الأردني يحتاج حماية لأنه عرضه لخطر الانقراض (عمر)

    الخميس 10 أيار / مايو 2007.
    هذا واقع الحال المواطن الأردني يحتاج حماية لانه لا احد يفكر فيه مؤتمر وراء مؤتمر ومهرجان وراء مهرجان ومشاريع الغاية منها الاستعراض والتصوير ولمانشيتات الصحف زهقنا كفاية ارحمونا
  • »تطبيق القانون (محمد)

    الخميس 10 أيار / مايو 2007.
    السلام عليكم،،المفروض ان تشمل مظلة الضمان الاجتماعي كل هؤلاء بما فيهم المغتربين حتى يتم ضبطهم و حمابتهم من الاستغلال.النقابات مشغولة بالامور السياسية و الامور الاخرى التي لا تحسن مستوى العاملين المعيشي، ولاحظ ان معظم اصحاب القرار في النقابات هم من اصحاب المكاتب و الشركات و ليس من مصلحتهم تحسين حقوق العاملين! المشكلة تكمن في تطبيق القوانين و ليس القوانين نفسها. موضوع التهرب من القوانين يمكن لاي مواطن ملاحظته سواءا" من ناحية الموظفين او من ناحية الالتزام بالمواصفات بالنسبه للسلع الاستهلاكية.
  • »أنعكاس النمو (أشرف مساعده)

    الخميس 10 أيار / مايو 2007.
    أذا لم يجني المواطن ثمرة التطور الحاصل بالمملكة حاليا فلمن الفائدة أذا؟
    المواطن الأردني يكد ويتعب ليجد عمل مناسب لتحقيق أحلامة المرجوة وبالتالي يجب على الدولة تحقيق الأمن الأجتماعي لهذا المواطن. يقولوا أن الشعب الأردني لا يضحك وعلى العكس عابس, أقول طبعا لن يضحك مع كل مصاعب المعيشة التي يتلقاها واحدة تلو الأخرى.
    المطلوب ببساطة, قانون عمل معدل يشعر العامل بالأمان, أيضا يجب ربط الأجور بمعدل التضخم كما يحصل باسبانيا مثلا حيث يعاد تقييم الدخل سنويا مقارنة مع معدل التضخم. بالمقابل على العامل العمل بأخلاص لبلدة ولصاحب العمل ومصدر رزقة.
    القدرات والأحصائيات موجودة ولكن التخطيط الشامل والمنصف بالأضافة للمبادرة غائبان,
    ونشكر الكاتب على أثارة هذه القضية الحساسة.