جميل النمري

ماذا بعد واشنطن؟

تم نشره في الثلاثاء 13 آذار / مارس 2007. 02:00 صباحاً

وضع جلالة الملك أمس فعاليات سياسية وإعلامية بصورة الرحلة الى واشنطن والخطاب أمام الكونغرس والمحادثات مع كبار المسؤولين الأميركيين، وكان السؤال الرئيس الذي طرح نفسه بالطبع هو ماذا بعد؟ وكيف نبني على الاختراق الاستثنائي الذي تحقق!

بدا جلالة الملك مرتاحا ليس لصدى الخطاب في اروقة الكونغرس وبين اعضائه فحسب, بل ايضا للمحادثات مع اركان الإدارة ابتداء بالرئيس بوش الذي التقاه على انفراد - وحسب معلومات من مصادر صحافية فإن اللوبي الاسرائيلي بذل جهدا للحيلولة دون هذه الصيغة للقاء وضمان حضور عناصر موالية بشدّة لإسرائيل- وفي اللقاء مع نائب الرئيس ديك تشيني، وهو أكثر الشخصيات تشددا من رموز الادارة في المرحلة السابقة، فقد كان هذه المرّة مهتما ومنفتحا وتحدث كثيرا على غير عادته وأبدى تعاونا واستعدادا لدعم وجهة النظر الأردنية بالتركيز على الموضوع الفلسطيني.

طبعا هناك تحليلات حول قدرة الادارة الأميركية على التحرك في هذا الملف وقابلية اسرائيل في ظلّ التجاذبات الداخلية الحالية على التقدم بخطوات جدّية على طريق الحلّ. لكن من جانبنا علينا ان نعدّ اوراقنا جيدا فلسطينيا وعربيا لوضع الكرة بصورة محكمة في الملعب الاسرائيلي فلا يكون للقصور والتقصير وسوء إدارة الموقف ما يجعلنا نتقاسم المسؤولية عن الفشل مع اسرائيل. وأشار جلالة الملك إلى احتمال ان يجلب التحرك الأردني الفعّال حنق الأوساط الصهيونية المتطرفة، وقد نرى اشكالا من المشاغبة على الاردن باستخدام مختلف الأوراق الممكنة، ولفت جلالته انتباه الحضور لأهمية العمل على الأوساط الليبرالية والسلامية في اسرائيل، فالأجواء مناسبة لكي يتحرك هذا المعسكر، ويبقى الأساس هو ان نرتب اوراقنا فلسطينيا وعربيا بأفضل طريقة ممكنة.

ومع أن الحذر يبقى سيد الموقف، ولا احد يبيح لنفسه نثر التفاؤل ورفع سقف التوقعات، فإنّ الخطوة الأولى التي تحققت بانتزاع اعتراف الإدارة بضرورة العودة الى الشأن الفلسطيني، وتفهّم وجهة النظر العربية، كما قدمها جلالة الملك في الكونغرس وفي المباحثات، وهي تضع الحلّ على الجبهة الفلسطينية كأولوية قصوى تقع في صميم الهمّ العربي والاسلامي.

هذه الخطوة يجب البناء عليها ومتابعتها. هناك جهد يجب ان يبذل لتقوية الموقف الفلسطيني الداخلي على كل المستويات وهناك جهد على المستوى العربي لتحقيق التناغم والانسجام ووضع كل الحساسيات والحسابات الصغيرة جانبا. وفي موضوع المبادرة العربية فالقضية ليست التعديلات التي تثيرها اسرائيل بهدف التشويش، بل التسويق الملائم للمبادرة التي لم تستثمر في السابق وحان الوقت لدفعها الى الواجهة.  

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »النازيين الصهاينه يحاولون عرقلة انجاح مهمة جلالة الملك بارساء السلام العادل (خالد مصطفى قناه)

    الثلاثاء 13 آذار / مارس 2007.
    أتفق مع الأستاذ جميل بأنه يجب أن لا نرفع وتيرة توقعاتنا وآمالنا بالحل العادل والسريع من قبل الاداره الأمريكيه التي بدأت تواجه حملة شعواء وصلفه من قبل الحركه التازيه الصهيونيه في داخل وخارج أمريكا، بدءا بالتشكيك في النوايا الحسنه للعرب ومصداقيتهم في السلام العادل الذي ترهبه اسرائيل ومناصريها النازيين الصهاينه بداخل أمريكا، لأن السلام سوف يفقدهم كثيرا من المكتسبات التي يعيشون عليها في ابتزاز الحكومه الأمريكيه والغرب كله، ولكن نبرة الخطاب الملكي العقلاني والشمولي في تناول المسأله، جعلت آذان الكونغرس تستمع وتصغي باعجاب وكان التصفيق والوقوف اجلالا واحتراما للملك الخطيب المفوه ، العارف بتاريخ القيم والحكم الأمريكيه التي استشهد بها وبأقوال الحكماء الأمريكيين الذين أرسوا قواعد العدل والحقوق الانسانيه وحاربوا كل صنوف الاضطهاد والضيم والعبوديه التي تمارسها النازيه الصهيونيه قلبا وقالبا، فجاء خطاب جلالته مؤكدا ومقنعا ومتجاوبا مع المثل الأمريكيه التي ينشدها العرب ويحاربون من أجل تحقيقها، لذا فانني أكثر الناس تفاؤلا باحلال السلام العادل ولكن يجب التصدي لأعداء السلام الذين يحاولون اجهاض الفرصه.