أيمن الصفدي

الاسترضاء يولد الاستقواء

تم نشره في الأحد 25 شباط / فبراير 2007. 03:00 صباحاً

أخطر ما أفرزته سياسات الاسترضاء التي اعتمدتها الحكومات على مدى سنوات هو مراكز قوى وهمية سلاحها الوحيد الصوت المرتفع الذي اتقن اللعب على هواجس مسؤولين حول نواحي قصور اقتصادية واجتماعية وسياسية.

اعتمدت هذه الطبقة الطارئة على الحياة العامة على نسج علاقات مع مراكز قوى غربية من خلال إيهامها بأنها صوت الدمقرطة والإصلاح الذي يقف في مواجهة قوى رجعية متخلفة هي المؤسسة الرسمية وكل التيارات التي لا تلتقي مع مصالحها.

وبتدرج سريع ظهرت ما يسمى مراكز دراسات وأبحاث، وقيادات لها تتخفى بالهوية الأكاديمية أو بالعمل المدني، تسعى لاستعمال حضورها في الغرب وسيلة لانتزاع المراكز والحظوة والنفوذ في البلد. العامل الأساس في تنامي بلطجة هؤلاء هو عجز مؤسسات الدولة عن تطوير أدوات عمل مضادة تخاطب الرأي العام الغربي وظنها أن الاسترضاء يشتري صمت ممتهني الاستقواء. وكانت النتيجة أن صارت الحكومات ومؤسسات رسمية أسيرة الخوف من ضجيج الأصوات المرتفعة لمرتزقي الديمقراطية الذين بنوا القصور والمزارع والهالة السياسية من التمويل الأجنبي والتلويح بعصا الغرب.

استعملت مجموعات المرتزقة هذه سطوتها المبنية على الابتزاز لانتزاع المراكز والامتيازات. وصار خطابها نحو الدولة محكوماً بحجم هذه الامتيازات. كلما عظمت الامتيازات زادت المطالب بالتزامن مع توظيف أعمق للخطاب المزدوج الذي كثيراً ما انتهج الهرطقة والاستعراضات اللفظية والفهلوة الكلامية. كلام معسول أمام مسؤولين خدعوا به أو اعتبروه نجاحاً في استرضاء محترفي الابتزاز السياسي. ولغة مختلفة تماماً تعتمد التهويل والتزوير والانتقاص من إنجازات الآخرين مع قوى غربية خلف أبواب مغلقة. لكن ما إن تتراجع الامتيازات حتى يعود الخطاب الابتزازي قوياً عالياً. ومرة أخرى يبدأ ضخ المال وتدب الحياة من جديد في النهج الاسترضائي وهكذا دواليك تسير الأمور.

حلقة شرسة من الابتزاز والخضوع له صارت نمط حياة شرائح استباحت العمل العام وحولت ما استطاعت قيادته من مؤسسات في غفلة من الزمن منبراً للمنفعة الشخصية.

بات ضرورة أن تعيد الدولة حساباتها لوأد سياسات الاسترضاء. لكن ذلك وحده لا يكفي. تنقية المجتمع من تجار السياسة ومرتزقتها يستدعي اعترافاً حقيقياً بالقصور في برامج الإصلاح والإدارة العامة والتزاماً عملياً بمعالجته.

لا يتوقع أحد أن تزول الجوانب المظلمة من الصورة بقرار. فالإصلاح عملية تدريجية. لكن هدفها يجب أن يكون واضحاً وأدواتها يجب أن تكون فاعلة وشفافة ومؤسساتية. التزام مسيرة الإصلاح وبذل كل جهد ممكن لتسريعها يسحب من تحت أقدام مرتزقة السياسة البساط الذي تبحبحوا عليه وهم يبتزون الدولة ويثرون، معنوياً ومادياً، على حسابها.

سياسة الاسترضاء أدخلت العالم في حرب عالمية. عدم جدواها حقيقة لا يمكن إنكارها. لا يجوز أن يظل الأردن رهينتها. الضعفاء وفاقدو الثقة بأنفسهم هم الذين ينتهجونها. والطامعون المتحررون مما يدّعون من مبادئ هم الذين يفيدون منها. على الأردن أن ينقي مجتمعه من الفئتين. وإذ ذاك لن يبقى لمراكز القوى الوهمية ودراساتهم الهشة، منهجاً وهدفاً، دور. أما صوتهم العالي فسيبيت مدخل تمزيق أقنعتهم. لن يسمعه أحد. وسيتقزم أصحابه إلى حجمهم الصغير، والصغير جداً.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ملعقة الأخر الأكبر (مرعي)

    الاثنين 26 شباط / فبراير 2007.
    كل التعليقات الداعمة للمقال تتمحور حول قضية فلان وعلان كان فقيرا ثم صار عنده فلوس وبنى فيله وصار يسوق مرسيدس. وهذا يثبت ان كل الشوشره ليست حبا للوطن ولا غيرة على المصالح العليا (الحجة المعهودة) ولكن مجرد حسد لاغير. يا عمي روحو شوفوا المسؤليين ومرسيدساتهم وبعثات اولادهم والمشاريع الوهمية او الفاشلة اللتي تصرف عليهم ولشراء ولاآتهم. على الأقل اللي بيجيب دعم اجنبي شخصي ما عم بينهب من فلوس البلد, هذا اذا صدق الحكي وكان هنالك فسادا, وانا اشك في هذا الموضوع لأنوا يوجد تجارب سابقة في محاولات ضرب المعارضة عن طريق التشكيك في نزاهتها والأخوان أولها والنقابات آخرها وهلم جرا. الهدف هو تجويع الجميع حتى ياكلوا من ملعقة الأخ الأكبر ويكونوا ممنونيين او يموتوا من الجوع.
  • »طابق فساد (احمد سلامة)

    الأحد 25 شباط / فبراير 2007.
    أحد مدراء مراكز الدراسات في الاردن كان ساكن في شقة متواضعة. ومع كرم التمويل الاجنبي اصبح له بيت ومزرعة باكثر من مليونين دينار!!!!! ونفس المدير يطالب بصوت مرتفع ومنافق بمحاسبة الفساد. بل ويهدد باجراء مسوحات عن الفساد. قانون اشهار الذمم يجب ان يشمل هذه الشريحة. وهم لهم خطابين. في الداخل مختلف عن خطاب الخارج. وبمناسبة استقواءهم فليس لهم حضور في الغرب بل يوهموننا بذلك. فهم لا يظهرون على وسائل الاعلام الغربية المعتبرة ولا ينشرون كتب في دور نشر عالمية وليس لهم ابحاث في مجلات اكاديمية معتبرة. من هو آخر اردني نشر مقالة في الفورين افيرز؟ لو كنت احد هؤلاء لذبت خجلا لتواضع معرفتي. كلام الاخ بشار دقيق فأحد مدراء المركز لا يقرأ ولا يكتب ولا يقوم الا بعمل القلايات في مكتبه والمسوحات التي لا تعتبر عملا اكاديميا بل وسيلة لابتزاز الآخرين
  • »كلام دقيق (بشار المعايطة)

    الأحد 25 شباط / فبراير 2007.
    أخ ايمن، اتفق معك في كثير من الجوانب. وأختلف مع التعليلقت التي وةردت على مقالتك.هذه المراكز بعيدة كل البعد عن الديموقراطية بدليل انها تقمع موظفيها وتحاصرهم ان اختلفوا مع المدير وتوجهاته المتغيرة. بالاضافة الى ذلك لا يسمع الجمهور العريض بها وبعضها بالفعل يستقوي بالعالم الخارجي ويوهم بانه محمي من قبلهم حتى يعزز نفوذه في الاردن. وبعض هؤلاء الاكاديميين لا يقرأ ولا يكتب بدليل غيابهم عن الساحة الثقافية والاكاديمية. وما مسوحاتهم الا دليل على هشاشتهم الاكاديمية والفكرية.
  • »ويل للضعفاء وفاقدو الثقة بأنفسهم (نوري ماجد)

    الأحد 25 شباط / فبراير 2007.
    استاذي العزيز بلاش نفتح هذه السيرة اللي زهقناها. ومن ثم بلاش استخدام الوطنية كشعار لضرب الخصوم السياسيين والتشكيك في الدعم. مرة المعارضة مدعومة من ايران ومرة من الغرب.. وبصراحة اللهجة المستخدمة في مقالك تليق بعدو مدجج بالسلاح وليس خصوم سياسين تعتبرهم "ضعفاء وفاقدو الثقة بأنفسهم".
  • »قصف المنازل؟ (عريب)

    الأحد 25 شباط / فبراير 2007.
    "سياسة الاسترضاء أدخلت العالم في حرب عالمية"
    كلام مدهش جدا. كيف نقارن وضع مواطنين بوضع المانيا النازية؟ ثم ماهو المقصود من هذا الكلام؟ قصف منازل الأشخاص اللذين تقصدهم؟
  • »تراجع (يوسف)

    الأحد 25 شباط / فبراير 2007.
    كلام مرعب لايخدم الديمقراطية وانما يمهد ويعطي غطاء للقمع.