هل من مخرج من ورطة حماس؟

تم نشره في السبت 3 شباط / فبراير 2007. 02:00 صباحاً

هناك وجهتا نظر للتعامل مع الوضع المتردي في الاراضي الفلسطينية: الأول، مفاده أننا لو قلنا بصريح العبارة إن حكومة حماس فشلت في وضع استراتيجية للتعامل مع تعقيدات الوضع الفلسطيني، وأنها ساهمت –وبجدارة- في تردي أوضاع الفلسطينيين، فإن ذلك لا يعتبر جريمة ولا خيانة وطنية، ولا هو مخالفة لنصوص الشريعة الاسلامية أو الحياء العام. فمن الواضح تماما أن حركة حماس امام مفترق طرق استراتيجي نتيجة لعملية أوسلو، وما ترتب على ذلك من قرار حماس القبول بشروط اللعبة الديمقراطية في اطار العملية.

ولو بقيت حماس تمارس العمل الثوري والمقاومة، ضاربة عرض الحائط بكل اتفاقيات أوسلو، لقلنا إن لها رؤية مختلفة، وإن لها طريقة في النضال تختلف عن منظمة التحرير الفلسطينية. أما أن تقبل حماس باللعب وفق مخرجات اوسلو الى أن تستلم السلطة، ثم تتصرف كحركة فوق السلطات وفوق الشبهات وفوق الاتفاقيات، فهذا يعني انقلابها على أبسط شروط اللعبة الديمقراطية المتمثلة بضرورة العودة الى الشعب لتجديد الثقة، ما يعتبر أمرا غير مبشر بتاتا على اسلوب الاسلام السياسي في التعامل مع اللعبة الديمقراطية.

وأصحاب هذا الرأي يقولون إنهم يتابعون بألم الاخبار التي ترد عن الاقتتال الفلسطيني الداخلي، والذي نتج عنه سفك دماء فلسطينية من دون مبرر. فبالرغم من كل المآخذ على حركة فتح، والحديث عن الفساد والانقسامات داخل صفوف الحركة، الا انها قبلت مبدأ تداول السلطة مع حزب فاز بالانتخابات وشكل حكومة.

وهذا لا يعفي حركة فتح عن تحمل جزء كبير من مسؤولية الاقتتال الداخلي، لكن من الواضح أن حماس غير قادرة على تحمل المسؤولية، لعدم قدرتها على اطلاق مبادرات تحررها من مواقفها المتشنجة تجاه العالم؛ بل تنتظر الحركة أن يبدل العالم أجمع موقفه، والى ان يحدث ذلك، فلتذهب الاراضي للمستوطنات، وليمت الشعب من الجوع! فمنطق حماس هو: اننا صابرون الى ان يأتي الفرج!

والأمرّ من ذلك هو المنطق الفوقي المتمثل في أن حماس لا تتحمل مسؤولية الحصار! فمن يتحمله إذن؟ الوضع بحاجة الى القليل من التواضع، وبخاصة اذا ما رأينا كيف يتم عرض الاقتتال الفلسطيني على الرأي العام العالمي.

أما وجهة النظر الأخرى فمختلفة، من ناحية انها تركز على بعدين: الأول، أن فوز حماس هو خيار الشعب الفلسطيني، وأن على العالم ان يحترم ذلك، فلا يتآمر أو يتذرع بوجود حماس في الحكومة لتبرير عدم قدرته على التأثير على حكومة اولمرت-ليبرمان الاسرائيلية التي من الواضح أنه لا يوجد فيها موقف مع السلام.

ويضيف اصحاب هذا الرأي ان جزءا كبيرا ومهما من نخب فتح تآمر على حكومة حماس، ولا يريد لها النجاح. وان حركة فتح لا تعرف ان تكون حزبا سياسيا معارضا مسؤولا، لانها تعوّدت التفرد في السلطة، وتلك النخب فيها مستعدة للتحالف حتى مع اعداء الشعب للعودة إلى السلطة والاستئثار بها. وحتى عندما كانت فتح في السلطة، واتبعت المفاوضات واللعبة الديبلوماسية، فإنها لم تستطع احراز اي انجازات كبيرة لقضية الشعب. بمعنى آخر، فإن الشعب الفلسطيني قال كلمته بحق هذه النخب، وطرح الثقة في مقاربتهم الاسترضائية وغير المفيدة عمليا، وأن عليهم ان يحترموا رغبة الشعب.

لكن بناء على ذلك نطرح سؤالين: هل نجحت مقاربة حماس في ما أخفقت فيه فتح؟ وكيف يمكن الخروج من المأزق الحالي؟

لا شك أن مقاربة حماس لمواضيع السياسة الخارجية والامن والاقتصاد قد فشلت فشلا ذريعا لا يمكن التستر عليه او ابداء التفهم لاستمراره. وبالتالي، هناك ثلاثة سيناريوهات: استمرار الوضع الراهن الذي قد يصل بنا الى حرب أهلية لا نعرف من سيستفيد منها غير اعداء القضية الفلسطينية. أما السيناريو الثاني فهو حكومة وحدة وطنية، إنما مليئة بالتناقضات والتربص المتبادل. فيما يتمثل السيناريو الاخير في العودة الى الشعب لكي يقول كلمة الفصل بين استراتيجيتين مختلفتين على الصعد كافة.

لا أحد يمكنه التنبوؤ كيف ستنتهي الأمور، لكثرة العناوين عند حماس، ولوجود انقسامات داخل فتح حول هدف الحوار، وبالتالي اسلوب العمل. والطرف الوحيد الذي يجب ان يقول كلمة فصل هو الطرف المتأثر، أي الشعب الفلسطيني.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »من يتامر ويتامر على من يا استاذ حسن البراري (مروان)

    السبت 3 شباط / فبراير 2007.
    الكل يعرف انت محسوب على من ...واي اتجاه انت..! فلذلك انت تغلف دائما هجومك بالموضوعية الذي انت بعيد عنها ...وقا لي يا سيدي ان اسن الماء هل بقي له من الطهارة في شئ
    وانا اقصد فتح فقد اسن مائها ولم تعد كما بدأت فاصبحت لا لون لها ولا طعم لها ولا رائحة ..ارجوك ان كنت تريد في ضميرك الخير والمصلحة لهذا الشعب المقهور ان تغير لون الحبر في قلمك ..وشكرا
  • »اين التآمر؟؟!! (ahmad)

    السبت 3 شباط / فبراير 2007.
    لم ارى انك ذكرت دور امريكا و اسرائيل و ما يحدث من تآمر عن ازلامهم في فلسطين و خارجها؟؟!! لا اعلم لماذا لا يريدون ان يعطوا حماس فرصة واحدة لاثبات ان الاسلام قادر على ادارة دولة...او لعلي اعلم و غيري يعلم و يتجاهل... ارجو ان تكتبو بموضوعية كما الاخ ياسر ابو هلالة ..ارجو ان لا تغمضوا اعينكم للحقيقة
  • »تدمير حماس (عطية الطرابلسي)

    السبت 3 شباط / فبراير 2007.
    والأمرّ من ذلك هو المنطق الفوقي المتمثل في أن حماس لا تتحمل مسؤولية الحصار! فمن يتحمله إذن؟
    إقرأ مقال ياسر أبو هلالة لتعرف من يتحمل المسؤولية . يا أخي في مقالاتك تتجنب مهاجمة الإسرائيليين والأميركيين ، وهم الطرف الذي يتحمل مسؤولية تدمير حكومة حماس ومعها الشعب الفلسطيني . أقسم بالله أنك تعرف الصح والناس تعرف الصح ، ولكن تعرف وتحرف