ماذا قال التقرير؟!

تم نشره في الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2007. 02:00 صباحاً

في جلسة مجلس النواب (مساء الاحد 7/1/2007) قدم رئيس الوزراء محاضرة نظرية حول استراتيجية الحكومة للتعامل مع الكوارث والعواصف الثلجية، وكان حديثا نظريا مغرقا في الوصف لاجراءات وقرارات واستعدادات لم يجدها الناس في ادارة "ثلجة" وليست عواصف ثلجية او كوارث. والمفيد في حديث الرئيس انه اعترف بوجود اخطاء وثغرات وتقصير، وأشار إلى وجود لجنة وزارية لدراسة وتقويم ما جرى وأنّها ستقوم خلال اسبوع بتقديم تقريرها للاستفادة من هذه التجربة ومنع تكرارها والحيلولة دون تحول الخطأ الى خطيئة، كما قال الرئيس.

وفي عدد الاثنين "8/1/2007" اي بعد الجلسة بيوم نشرت "الغد" اقوالا لمحافظ الطفيلة حول ما جرى خلال ايام الثلجة حيث وصف الجهود المبذولة خلال تلك الايام بأنها مبعثرة وشخصية ومحدودة، وأنها اقتصرت على مشاركة عدد محدود من المواقع التي شهدت حصارا لمواطنين على بعض الطرقات، وحمّل محافظ الطفيلة مديري الدوائر الرسمية ورؤساء البلديات مسؤولية بعثرة الاجراءات مشيراً إلى غياب التنسيق وعدم القدرة على التواصل مع غرف العمليات ما ادى إلى غياب شبه كامل لأدوارها إلى جانب نقص في الجاهزية من حيث الاستعداد لتنفيذ خطة الطوارئ ونقص الاليات والمحروقات وغيرها.

هذا الكلام من محافظ في وزارة الداخلية، وليس من المواطنين، لكنه اغفل التقصير في اداء وزارة الداخلية سواء عبر الوزارة والوزير او الحكام الاداريين، فرئيس المجلس الاعلى للدفاع المدني هو وزير الداخلية، والحاكم الاداري في منطقته صاحب القرار والمرجعية، وإذا غاب التنسيق فإنّ له دورا في هذا، وإذا كانت الجهود مبعثرة ومحدودة فهذا جزء من دوره الغائب.

هذه الصراحة - في حديث المحافظ - تذكرنا بمحاضرة رئيس الوزراء امام مجلس النواب حول ما أسماه الاستراتيجية الكاملة المنجزة للتعامل مع الحوادث الطارئة والكوارث، لكن المحاضرة الطويلة لا معنى له لأننا لم نجدها، وكما قال المحافظ فإنها جهود مبعثرة ولا تنسيق ولا تواصل مع غرف العمليات. ايا كان الحديث السابق فإننا، وبعد مرور اكثر من اسبوع على عمل اللجنة الوزارية، نسأل الحكومة عن التقرير الذي انتهت اليه اللجنة، وماهي الاستنتاجات والاستخلاصات والتوصيات، وهنا نتحدث عن تقرير يخدم الحكومة والدولة ويجنبنا تكرار ذلك الاداء السلبي.

التقرير معيار جدية الحكومة في الرقابة على ادائها، ودليل على وجود الشفافية والمحاسبة او عدمها، وإذا كان المقصود من اللجنة عملا روتينيا ولمواجهة الاحتياجات وعدم الرضى ولتضييع الوقت فهذا امر اخر. ولهذا فكلمات تقصير الجهات الرسمية واضحة لكن المعالجة يفترض أن يسمع عنها الناس وأن تصل إلى مجلس النواب، والأهم من وصف ما جرى وتحديد مواطن الخلل والضعف أن تجري محاسبة المقصرين. فمن لم يقم بواجبه سواء كان وزيرا او مديرا او حاكما ادارياً او موظفاً فعليه أن يدفع ثمن تقصيره، بشرط ألاّ تستقوي الحكومة على صغار الموظفين وتجعلهم "اكباش فداء" لهذه القضية.

انتهى الأسبوع ويزيد ويفترض أن تقول الحكومة ما لديها وأن تعلن ماذا ستفعل وكيف ستعالج التقصير وتحاسب المقصرين، وإلا فإن المعالجة النظرية واللجان الورقية ستكون خطأ اضافيا ترتكبه الحكومة ليسجل عليها التقصير، ثم ضعف المتابعة، وغياب المحاسبة والرقابة.

ما يود الناس أن يروه في التقرير هو عدم تكرار المثل المتداول أنّ هنالك فسادا لكن دون فاسدين، وهنا لا نريد أن تتحدث الحكومة عن تقصير دون أن تحدد المقصرين وأن يتحملوا مسؤولية تقصيرهم، أو أن تجد العقوبات طريقا نحو سائق جرافة او مدير قضاء وتنسى الكبار من المسؤولين.

ربما ما يتحدث به الناس ونتمنى أن يعالجه التقرير لماذا بقي كبار المسؤولين في عمان ولم يقترب اي منهم خلال الأزمة إلى موقع المعاناة؟! ولدى المسؤولين طائرات عمودية رسمية وسيارات قوية يمكنها أن تجعل المسؤول "ميدانيا" وأن يعالج المشكلة من موقعها او من اقرب نقطة اليها. فلم نشاهد رئيسا او وزيرا اقترب من الناس المتضررين ومن موقع الحدث، حتى بعد مرور اسابيع، باستثناء زيارة اللجنة التي ستقابل المسؤولين، وهي زيارة متأخرة جدا، وربما على التقرير ان يقدم اشادة بالزملاء في التلفزيون الذين قدموا اداء قويا حمل هموم الناس حتى وإن لم يعجب ذلك بعض المسؤولين.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الثلج في دول الجوار (عامر العسكري)

    الأربعاء 17 كانون الثاني / يناير 2007.
    الشكوة لغير الله مذلة والساكت عن الحق شيطان اخرس ان كنت في دولة مجاورة وشوفت كيف استعدوا لخطة طوارئ ايام الثلجة ما كان وزير الداخلية نايم في دارة ايامها وكان هدفهم حماية المواطن لانه المواطن عندهم اغلى من كل اشي مستعدين يحاربو دول على شانو واحنا يا اخ سميح الله يعلم بحالنا وبنطلب رحمة رب العالمين علينا والله يصلح مسؤولينا!!!