د.باسم الطويسي

هل يوجد رأي عام أردني؟

تم نشره في الجمعة 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2006. 03:00 صباحاً

 

يستذكر الأردنيون هذه الأيام الذكرى الأولى لأحداث التفجيرات الإرهابية التي ضربت العاصمة عمان على حين غرة. وخلال هذا العام، تدفقت مياه ساخنة كثيرة من تحت الأقدام، وأخرى باردة فوق الرؤوس، عبرت عن مضامين اجتماعية وسياسية لقوى فاعلة وأخرى كامنة على الساحة المحلية، معظمها بفعل تأثيرات قضايا خارجية لم تبدأ بمقتل الزرقاوي، كما لم تنته بحكم الإعدام الذي صدر قبل أسبوع على الرئيس العراقي السابق صدام حسين.

تفرق الدراسات الأولية في سلوك الجماهير والجماعات بين الرأي العام المستقر، وبين المواقف والاتجاهات الطارئة التي تتبلور نتيجة التعبئة السياسية والاجتماعية في لحظات التأزم أو الشعور بخطر مشترك، ما يقودنا إلى طرح بعض الأسئلة المتأخرة: هل عملت تفجيرات عمان على خلق تحولات في الرأي العام الأردني فيما يخص علاقات الداخل بالداخل، وعلاقات الخارج بالداخل في بعض القضايا المفصلية والمهمة، أم ان هذه الأحداث استُثمرت من قوى لها أهداف محددة لإظهار تحولات نوعية في اتجاهات الرأي العام الأردني تخدم أجندات معينة قد لا تكون حقيقية ربما؟ وقبل هذا وذاك، هل يوجد رأي عام أردني في الأصل؟

كما هو معروف، فإن الرأي العام هو إحدى ثمار الديمقراطية، ولا يمكن الحديث عن رأي عام حقيقي في مجتمع غير ديمقراطي. وكثيراً ما تتم مصادرة رأي الأكثرية من قبل فئة مثقفة أو متنفذة لا تُرى بالعين المجردة، تتنازع على المصالح، بينما ترتع الكتل البشرية الكبيرة في همومها الصغيرة والكبيرة. وعلى هذا الأساس، فقد اعتادت تقارير غريبة، خلال السنوات الخمس الماضية، تصوير الرأي العام الأردني بأنه رأي عام محافظ ومتطرف في ظل نظام سياسي يسعى نحو التحديث والإصلاح والانفتاح على الغرب. وبحسب استطلاع مركز "بيو" (Pew) في واشنطن، في أيار 2005، كانت أكثر المشاعر المعادية للولايات المتحدة في العالمين العربي والإسلامي بين الأردنيين، من بين أربع دول هي تركيا والمغرب وباكستان بالإضافة إلى الأردن. وقبل ذلك، وبعد أحداث سبتمبر 2001، انخفض بحسب احد تقارير الدبلوماسية العامة الاميركية معدل التفضيل للولايات المتحدة في اندونيسيا من 61% إلى 15%، وفي الأردن من 25% إلى 1%.

وفي الوقت الذي يعد الأردن من أكثر دول المنطقة انخراطا في "الحرب على الإرهاب"، تصور تقارير ودراسات غربية، ومؤخراً محلية، الرأي العام الأردني بأنه الأكثر معارضة أو رفضاً لهذه الحرب، وتزدحم هذه الدراسات والتقارير بأرقام تفصيلية حول المشاعر السلبية والايجابية تجاه الرئيس الأميركي مقارنة مع اسامة بن لادن أو الزرقاوي، وحول تأييد المقاومة الفلسطينية أو المقاومة العراقية والأعمال الإرهابية في أماكن اخرى. كما رصدت هذه الدراسات التراجع في درجات التأييد للأعمال الإرهابية ورموزها بعد تفجيرات عمان، والتي يراها البعض ثمنا للاشتباك الأردني في هذه الحرب الاميركية، بينما جاء أقوى تعبير احتجاجي يرفض حكم الإعدام على صدام حسين، وفق رصد الفضائيات لردود أفعال الشارع العربي ليلة الحكم.

في العام الماضي، وقبل أحداث عمان بأشهر، طرح "كيلي ابهوف" من المعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي في تقرير مطول حول الأردن سؤالاً: هل يمكن للرأي العام الأردني ان يهدد التحالف الأردني-الأميركي؟ معتبراً التناقض بين العلاقات الأردنية- الاميركية القوية من جهة، وتوجهات الرأي العام المعادية للسياسات الاميركية من جهة ثانية احد مصادر عدم الاستقرار لهذه العلاقة، وأنه يتطلب ردم هذه الفجوة المزيد من الاصلاحات السياسية والديمقراطية. وعلى الرغم مما يحمله هذا الطرح من تناقض، فان هذه الرؤية تكرر ما قدمته التقارير والاستطلاعات السابقة التي اعادت تنازع الأرقام وجدل القراءات على محوري الإصلاح والأمن مع غياب قاعدة الهرم؛ أي التنمية التي هي جوهر المصالح الوطنية.

لا يمكن بناء أي تصور موضوعي لمواقف الرأي العام الأردني في القضايا المفصلية، ومنها المقاومة والإرهاب واتجاه الأطراف الفاعلة ومن بينها الولايات المتحدة، من دون فهم الطريقة التي يدرك فيها الأردنيون مصالحهم الوطنية. وثمة قناعة وسط العامة بأن خمسة عقود من العلاقات مع الولايات المتحدة لم تخدم المصالح الوطنية، وعلى رأسها قضية التنمية، مثلما خدم الأردن مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. إذ بالرغم من بند المساعدات الاميركية الثابت في الميزانية الذي لا يلمسه الناس، لم ير الأردنيون مشروعات عملاقة بمساعدات أميركية؛ فلم يمتد الخط الصحراوي بأموال أميركية، ولم يشيّد ميناء أو مصفاة بترول، وهذه هي المشكلة.

basim.twissi@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »أين الرأي العام يا سيدي؟؟؟ (musa)

    الاثنين 13 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    أن الرأي العام يجب أن يبدأ من القاعدة العريضة والتي تمثل العامة بكل أطيافها ولكن السؤال أين الرأي العام إذا كانت خطب الجمعة تكتب في وزارة الأوقاف؟ وخطباء المساجد على الكتالوج ؟ أين الرأي العام عندما إرتفعت نيران اسعار النفط (4) مرات خلال أقل من سنة ولم يحرك ساكن؟ ما قضايا الارهاب فهي إسم دخيل يلبي مصالح أمريكا أولا، فماذا نسمي ما تفعله أمريكا بالعراق الآن أليس إرهاباً؟! أليس الفيتو الأمريكي الأخير على مجزرة بيت حانون إرهاباً ؟؟
  • »التاثير: السياسي ام الاجتماعي? (جبريل الهلالات)

    الجمعة 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    غياب راي عام اردني مرده الى النظام الاجتماعي القائم في الاردن, فعدم الانخراط في الاحزاب السياسية هو ظاهرة اجتماعية, بل ان الاحزاب الاردنية هي نفسها واجهات اجتماعية عشائرية فئوية تخلو من الطعم والرائحة واللون السياسي, تفاعل الشعب الاردني مع تفجيرات عمان والمقاومة في فلسطين والعراق هو تفاعل عاطفي يخلو من النظرة السياسية ويسخن ويبرد بفعل تاثير اللون القاني لا اكثر. الوطن ليس بحاجة لمزايدات ولا ولاءات خارجية ولا اجندة مشبوهة.. نحن بحاجة لتفعيل اصلاح ذاتي يبدا من قاع الهرم العريض ولا ينتهي بالقمة, و ربما يكون تكوين فكر سياسي مبني على اسس العلم والتفكير المنطقي الفردي اول الخطى لبناء الوعي العام لنصل في مرحلة لاحقة لراي عام اردني ثابت خال من العواطف.. لنصل في المراحل المتقدمة الى مجتمع قويم ذي تاثير شعبي على صانع القرار في الداخل كما في الخارج.
  • »رأي عام !!!! (محمد التميمي)

    الجمعة 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    أشك في وجود رأي عام أردني يستطيع مجابهة الموقف الرسمي الأردني. ببساطة قمع للمظاهرات, تدخل في خطب الجمعة, منع صلاة العيد في مجمع النقابات, ملاحقة الصحفيين, وإغلاق فم كل من يحاول المناداة بدعم المجاهدين تحت ذريعة الحرب على الإرهاب.
    وأمور كثيرة بعضها لا نستطيع ذكره لأسباب يعلمها الجميع حتى الأخ العزيز كاتب المقالة.
    عموما كنت متفائلا جدا في وجود مجموعة من الشعب تقاوم وتتظاهر وتخرج لتتكلم لكن مع مرور الوقت وازدياد الهجمات الأميركية الصهيونية على المجاهدين في كل مكان فإن في المقابل أرى فتورا أشبه بالخضوع والموافقة لكل ما يجري.
    لا يهمني وجود أعداد هائلة ترفض هذه الحرب أو تستنكر تلك بالقدر الذي يهمنى أفعال من يرفضون.
  • »هل يوجد في الاردن راي عام موحد (يزيد ناصر)

    الجمعة 10 تشرين الثاني / نوفمبر 2006.
    لا يوجد في تقديري راي عام في الاردن ولاسباب اضنها تعود لتشتت الاصول واختلاف التطلعات وكذلك التناقضات السياسية التي تعيشها المنطقة والاقليم بالاضافة لدور الكبير للاعلام الخارجي مقابل الاعلام المحلي المحدود الامكانيات مما يشتت يا اخي وجود راي عام موحد نعوزه بالكاد لمواجهة الحاضر وتحدياته .اويد ما ذهبت اليه من تحليل مع وافر التقدير والاحترام