مسلسلات مكافحة التطرف

تم نشره في السبت 14 تشرين الأول / أكتوبر 2006. 02:00 صباحاً

لرمضان ثانٍ على التوالي، تبث العديد من الفضائيات مسلسلات تتعرض لبعض التنظيمات التي تحمل فكراً متطرفاً، وتؤمن بالعنف والقوة والتفجيرات. وانتاج هذه المسلسلات نوع من ردة الفعل على دخول هذه التنظيمات الى ساحات عربية عديدة، واستهدافها مدنيين ومنشآت، وتحول هذه التنظيمات الى تحدٍ وخطر على العديد من الدول والمجتمعات. كما ان دخول هذا الموضوع ساحة الاعمال الفنية هو نوع من استثمار الحالة.

الجديد ان بعض هذه الاعمال بدأ يظهر باعتباره أعمالاً دولية، وهذا يعود الى ان نشاط هذه التنظيمات عابر للدول، وحتى القارات، ولأن تحدي التصدي للاعمال العنيفة والفكر التكفيري اصبح موضوع شراكة دولية، على مستوى العرب وحتى العالم.

لكن بعض الاعمال تمارس معالجة غير موضوعية؛ ولغايات السيناريو ونجاح العمل الفني تذهب بعيداً في مسارات غير مفهومة، وربما غير مقبولة، وينسى كتاب كثير من هذه المسلسلات ان الظاهرة المشكلة، وهي الفكر التكفيري وممارسة العنف، إنما هي قضية فكرية، منطلقها اعتقاد ورأي وفتوى. ولهذا، يفترض بالمعالجة والرد ان يكونا نقاشا للفكر المتطرف، قائما على الحجة والعقل والادراك، ودراسة الآراء والمواقف السياسية لهذه الجماعات. وهذا الامر يحدث في بعض هذه الاعمال، لكن بعضا آخر، وبخاصة في هذا الشهر، ومنها "دعاة على ابواب جهنم"، تذهب باتجاهات غير مقبولة.

فقد شاهدنا احد قادة هذه التنظيمات، ورمزا من رموزها، يجبر زوجته التي هي ابنة قائد آخر، على ارتداء لباس لا يلبسه حتى غير المتدينات، ويأخذها الى سهرة في ناد ليلي مع رجال، والحجة مصلحة العمل الجهادي! وكذلك، يظهر قائد آخر يقيم علاقة مع فتاة جامعية، ويخرج معها، وتركب سيارته؛ والمضحك ان هذا القائد العاشق يجلس مع الفتاة وهو يغض البصر، فلا ينظر الى معشوقته لانه تقي!

هؤلاء ليسوا ملائكة، لكن معالجة هذه الظواهر الفكرية والسياسية لا يتم بهذه الطرق الساذجة، وكأنها تريد اقناع الناس ان هؤلاء يذهبون بنسائهم الى "الكباريهات"، وآخرون يتناولون الخمر في لندن، وقائد يعشق فتاة جامعية، وآخر يهمل زوجته وطفله حتى يموت... وكأنهم سلسلة من المنحرفين في سلوكهم.

مرة أخرى، على من يتصدى للكتابة في هذا المجال الاقتراب اكثر من الظاهرة، وان تكون المعالجة فكرية سياسية؛ فالقالب الدرامي لا يعني ان نمارس تطرفا وغير موضوعية في المعالجة، إذ المرفوض في قادة هذه التنظيمات هو الفكر والتصورات العقلية والسياسية، والرد عليها ليس باقناع الناس ان قائدا منهم يتزوج ابنه فتاة بريطانية مسيحية، ويرتبط بها بعلاقة قبل الزواج، ويحملها على أكتافه او يغازلها في الشوارع! كما أن الرد على هذا الفكر لا يكون باقناع المشاهد ان قادتهم اباحيون يسهرون في الاندية الليلية، ويصطحبون زوجاتهم في سهرات حمراء، والحجة مصلحة العمل الجهادي!

الفكر يعالج بالفكر، والتصورات المتطرفة تتم مناقشتها بطرق فكرية وسياسية منطقية، وليس على طريقة الانظمة العربية الثورية التي ان غضبت من شخص او تيار اتهمته بالعمالة لدولة اجنبية؛ فنحن الآن نشاهد من يرد على الفكر المتطرف باتهام اصحابه بالاباحية. وحتى لو كان هذا الامر صحيحا، فان هذا ليس هو الطريق السليمة لمعالجة مثل هذه القضايا التي تشغل العالم، وتفرض على كثير من الدول والمجتمعات اجندات سياسية وأمنية ومبادرات فكرية.

اذا كان المقصود استغلال الظاهرة لغايات تجارية، فمثل هذه الاعمال لا تخدم الاعتدال والوسطية والفكر الايجابي؛ واذا كان المقصود معالجة هذه الظاهرة، فليس هذا هو الطريق، وليست هذه النصوص هي الكفيلة باقناع المشاهد بان الفكر المتطرف، واستعمال السيارات المفخخة، امر يخالف المنطق، ولا ينسجم مع الفهم السليم للاسلام.

يجب ان تُعطى عملية الاشراف على هذه النصوص لرجال الفكر والشريعة، ومختصين في هذه الملفات الشائكة؛ فالامر ليس كتابة قصة غرام، او مسلسل بدوي ساحته الرئيسة غدير الماء وزواج لا يتم الا في الحلقة الاخيرة. وقضايا التنظيمات المتشددة لها تفاصيل سياسية، ومنظومة معادلات، وتاريخ لا يبدأ ولا ينتهي بمشاهد خاطفة من كهوف افغانستان. وأي قضية لا تعالج من جذورها، تقدم بصورة مشوهة ورديئة، ولا تمثل اضافة للناس او للرأي العام، ولا حتى للعمل الفني والدراما.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اسرائيل والتطرف (ابوعمر)

    السبت 14 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    مقال جيد للسيد سميح ولقد تابعت بعض الحلقات على مضض وذلك لما تحويه من تجنيات ومعالجة سطحية. ارجو ان يتم التركيز على الارهاب الاسرائيلي اليومي في فلسطين وان يأخذ الجهاد الفلسطيني مساحته من العمل الفني
  • »ليس تزوير (عبدالفتاح)

    السبت 14 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    بسم الله الرحمن الرحيم
    ان احداث هذا المسلسل اقرب ماتكون لواقع هذه الجماعات التكفيرية التي تلغي الاخر دون وجه حق واعتقادهم بانهم هماالفئة الناجية وكل من يخالفهم فهو كافر .
    اذا ما اردنا التحليل المنطقي لواقع هذه الجماعات فسوف نجدان كثير من واقع هذه الجماعات قد عبر عنه هذا المسلسل مع المبالغة في بعض الوقائع .
    فاذا ما أردناالتحليل المنطقي فكيف تمت تفجيرات الرياض وعمان ومدريد ولندن والرباط وغيرها؟
    كل هذه الدول تقع في مناطق جغرافية مختلفة مايقوم به هولاء هو عمل محكم يصدر من تنظيم يخطط وينفذ بكل احترافية والمسلسل عرض هذا الجانب بكل موضوعية وما يقومون به مع احداث السن من تجنيد بطرق مختلفة هو واقع فأي انسانيه عند هؤلاء واقول ما تم التعرض له في هذا الجانب من قبل الكاتب هو قليل وماخفي اعظم .
    الكاتب السعودي اصاب في كثير مما سرده في هذا المسلسل مع المبالغة التي قد تكون (مشروعة) في فضح هؤلاء.
  • »رمتني بداءها وانسلت (Bilal)

    السبت 14 تشرين الأول / أكتوبر 2006.
    من متابعتي لهذا المسلسل والذي لا يظهر فيه اسم الكاتب شعرت بان الافكار التي يناقشها ترفع الصهاينة عن الصاقها باعدائهم. يبدو ان من اراد ان يطرح هذه الافكار يريد ان يبعد التهمة بالاباحية والغدر وعدم احترام حقوق الانسان على غيره. لا اعتقد ان من يضحي بحياته طلبا للجنة كما يدعي بقتله المدنيين يقوم بارتكاب مثل هذه الكبائر التي تقوده للنار من دون نقاش. ارجو ان يتم معالجة مثل هذه القضايا بالعقل والمنطق وليس بالعواطف او الاحقاد او الاراء الشخصية. من يريد معالجة التطرف عليه معالجة الاسباب اولا