ثورة بيضاء

تم نشره في الثلاثاء 26 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

اينما تذهب، تقابلك عبارات التذمر من الوضع في عمان، قاسمها المشترك "عمان لا تطاق"! ليس سياسياً او جمالياً، فهي مدينة جميلة وحيوية، لكن العاصمة تحتاج مع ذلك الى ثورة بيضاء، ربما ليست الثورة التي بشر بها عبدالكريم الكباريتي عندما جاء رئيساً للوزراء في العام 1996.

فعمان مزدحمة؛ مكتظة بالمباني والسيارات. يمكنك، مثلاً، ان تأتي من البحر الميت الى الدوار السابع بحوالي نصف ساعة، لكنك قد تحتاج إلى 40 دقيقة حتى تصل الى ما بعد المدينة الرياضية. وتزداد المعاناة في ايام الصيف والسياحة والمغتربين.

وجزء من ازمة عمان يرتبط بوجود المؤسسات الرسمية في مناطق لا توجد فيها فرصة لموقف سيارة. ولكثرة المراجعين، تتحول حركة المرور فيها الى مناطق مزدحمة. لهذا، نحتاج الى سياسة حكومية لنزع هذه المؤسسات الى اماكن رحبة، تخفف الاختناق والازمات.

فمثلاً، لدينا عند الدوار الثالث، وفي ثلاث عمارات متلاصقة، وزارة البلديات ذات الشعبية الكبيرة وكثافة المراجعين، والمؤسسة العامة للاسكان، ووزارة التخطيط، وهي مكان محصور على الشارع الرئيس، ليكون ازدحام في مساحة صغيرة.

واذا ذهبنا الى الامام، قرب الدوار الثاني والدوار الاول، نجد دائرة الجوازات بأكثر من فرع، وشركة الكهرباء؛ وهي أيضا مؤسسات لها حضور وكثافة مراجعين. أما اذا ذهبت الى العبدلي، فستجد مجلس النواب والاعيان، ووزارة التربية، وكانت هناك وزارة العمل. وكل هذا أيضا في مساحة صغيرة لا تبتعد كثيراً عن مجمع العبدلي، بكثافته واهميته، ومديرية شرطة العاصمة.

لدينا في عمان بؤر ازدحام وعنت للمواطن، تضاف اليها مؤسسات القطاع الخاص والشركات. ولهذا، فإننا نحتاج من الحكومة، ومعها امانة عمان، أن تفكر في إيجاد حلول حقيقية تفرغ العاصمة، ما امكن، من اسباب الازدحام، عبر نقل المؤسسات الهامة، تماماً مثلما تم نقل وزارة الخارجية، ووزارة الاشغال. فأحياناً، يكون الوصول الى وزارة الخارجية أسهل من الذهاب الى وزارة التربية، حيث الازدحام وعدم وجود موقف لسيارة، او الذهاب الى دائرة الجوازات.

نعلم ان كل العواصم مزدحمة، لكن هناك ازدحام ضريبة لحمل لقب العاصمة، وهناك ازدحام تفرضه اجراءات كانت قديماً مقبولة، وتحولت الان الى مصدر ازدحام وقلق ومشقة. ولهذا، فالازدحام التي يأتي من كون عمان عاصمة يمكن تفهمه، لكن بأيدينا ان نفعل شيئاً، بأن نفرغ بعض المناطق التي تضم مؤسسات ودوائر مزدحمة بالمراجعين. وحتى المشقة التي ستترتب على المواطن من نقل هذه المؤسسات تظل اقل من تفاقم الازدحام، وتضييع الوقت في قيادة السيارة او البحث عن تكسي. كما ان عملية تفريغ المناطق المزدحمة يعني اعطاء قيمة لمناطق اخرى؛ فالتكدس ليس سياسة ادارية او تنظيمية، كما ان عمان تتوسع غرباً وشرقاً وشمالاً وجنوباً، حيث يمكن ان نفرغ فيها ازدحام العاصمة.

عمان لا تحتاج الى خطة لتغيير اشجار الارصفة لتوحيدها بنوع واحد، كما تتحدث امانة عمان، بل تحتاج إلى عقل حكومي لديه حلول حقيقية. فوضع شرطي سير او اشارة ضوئية، او حتى بناء نفق، لم يعد حلاً يكفي مقابل التسارع في حركة البشر والسيارات والعمران. وربما من المفيد ان ترشّد امانة عمان من التراخيص للابراج في المناطق المزدحمة. فمشروع بوابة عمان الذي اصاب بعضه الانهيار، غريب في موقعه في ام اذينة، فهل تحتاج تلك المنطقة المزدحمة الى برجين، ارتفاع كل منهما عشرات الطوابق، بكل ما يعنيه هذا من سكان ومكاتب واعداد بشر يدخلون ويخرجون، وسيارات تزور وتقيم وتراجع هاتين المدينتين الصغيرتين؟

المطلوب تهجير لما يمكن من الوزارات والمؤسسات الخدمية الى مناطق اقل ازدحاماً، وتخفيف البناء الكبير والابراج في مناطق تحتاج الى ان تخرج منها بالسيارة الى وقت طويل.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق