أسلوب جديد في العلاقات العامة

تم نشره في السبت 9 أيلول / سبتمبر 2006. 03:00 صباحاً

بالرغم من المكابرة، تدرك الحكومة الاسرائيلية ان ثمة ضررا قد لحق بصورتها في الولايات المتحدة، ما يستدعي التحرك من خلال حملة علاقات عامة من نوع جديد. فإسرائيل، وإن كسبت موقف ادارة بوش، الا انها تريد امتلاك الشارع الاميركي بشكل يجعل من تأييد الادارات الاميركية لها من المسلمات.

وبناء على التقديرالذي يقول إن صورة إسرائيل ليست كما يجب، قامت القنصلية الاسرائيلية في نيويورك ببحث إمكانية القيام بحملة علاقات عامة تستهدف الشباب في الجامعات الأميركية. وأجرت هذه القنصلية بالفعل الاتصالات اللازمة مع شبكات التلفزة التي تهتم ببرامج التسلية، للوصول الى اكبر عدد من المشاهدين؛ إذ ان الهدف هو بث مسابقات تبين الوجه الحضاري لإسرائيل بدلا من الحروب والصراع.

وهكذا، ستعرض أفلام قصيرة عن إسرائيل، تعقب كل منها اسئلة يقوم طلبة الجامعات بالإجابة عنها وارسالها الى موقع الكتروني. وتتكون المسابقة من خمس جولات، يصل الى المرحلة النهائية ضمنها عشرة اشخاص. وسيتلقى الفائزون جوائز من بينها رحلة مجانية الى إسرائيل لمشاهدة المعالم الحضارية فيها. وقد تبدأ مع هذه الرحلات محاولات تشبيع الفائزين بالرؤية الإسرائيلية للصراع بطرق غير مباشرة. فعلى سبيل المثال، قد تنظم زيارات للفائزين إلى متحف الـ"ياد فشم" (خاص بالهولوكوست)، مع ما يرافق ذلك من تعاطف مع اسرائيل!

ليس عيبا ولا مخالفا للقانون الأميركي ما تقوم به إسرائيل (وبالمناسبة، جاءت الفكرة كمبادرة من أحد العاملين بالقنصلية الإسرائيلية في نيويورك، وافقت عليها الحكومة)؛ فالإسرائيليون يستغلون ما هو متاح أمامهم لدعم وجهة نظرهم، وكسب التعاطف والتفهم الأميركيين للمشروع الإسرائيلي في المنطقة العربية، لكن السؤال الرئيس الذي نسأله باستمرار هو: لماذا لا تبادر الحكومات والأنظمة العربية إلى توظيف علم العلاقات العامة في تحسين صورة العرب في الغرب؟ ولماذا يترك هذا الأمر للمتطرفين الذين أساءوا للموقف العربي العادل بشكل لا يقل كثيرا عما فعله الأعداء؟ سيما وأن هذه الانظمة والحكومات تنفق مئات البلايين على شراء اسلحة لم تنفع في الدفاع عن البلدان العربية التي استبيحت من قبل القاصي والداني.

آن الأوان للتفكير جديا بمشروع علاقات عامة عربي يقوم على استغلال الانفتاح في الاعلام الغربي والاميركي، لمخاطبة الغرب وتعريف الجماهير العادية والمثقفة هناك بالوجه الحضاري للعرب. وتكلفة تحسين صورة العربي -التي تحتاج في الواقع الى "اوفرهول"- ليست مرتفعة قياسا بما ينفق على الأمن الوطني لدولة عربية واحدة. وطالما أن الشعوب العربية لم تعد معنية بالثورات، إذ ولى زمن الانقلابات، فإن من واجب الأنظمة العربية المساعدة في اطلاق حملة علاقات عامة لمخاطبة الغرب باللغة التي يفهمها ويتعاطف معها، بدلا من ترك هذا الأمر للمتطرفين والبائسين الذين لا هم لهم سوى القتل. والرسالة التي وجهها قاتل السائح البريطاني في عمان سلبية للغاية. وأجزم أن هناك حاجة إلى حملة علاقات عامة داخلية لحمل الناس على فهم من ناحية أخرى، أبعاد التعرض لحياة السوّاح، حتى لو كانوا من دول نعتبرها عدوة.

في ذات السياق، فإن مكاتب الجامعة العبرية وحدها، في كبريات المدن الأميركية، تستقطب سنويا ما يقارب 1500 طالب وطالبة للدراسة في اسرائيل بأسعار تشجيعية. وهذه الاعداد في جلها تؤيد إسرائيل! فلماذا لا تقوم الجامعات العربية بخطة مشابهة لكسر احتكار الجامعات الاسرائيلية لهذه المهمة؟! بل من المؤسف أن الجامعات العربية تحولت الى "بزنس"، وأصبح الاستثمار في التعليم "بزنس" حتى لغير المتعلمين.

متى نستوعب أن تحسين صورتنا في الغرب في غاية الأهمية، ولا يمكن لنا تركه للبيروقراط العربي الذي لا تحسن أكثريته العظمى عمل شيء؟! إسرائيل تعلمت من حرب لبنان، وهي تعمل بناء على ذلك، بينما نحن نحتفل بوهم "النصر" الذي جاء بعد تدمير مقدرات بلد عربي.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق