جميل النمري

بعد أن تضع الحرب أوزارها

تم نشره في الاثنين 14 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

التصريحات الاسرائيلية تريد لآخر مشهد في الميدان وفي السياسية ان يظهرها فائزة. الغطرسة الإسرائيلية تحتاج ذلك امام الخصم الخارجي، وأولمرت وبيريتس، اللذين تدهورت شعبيتهما، يحتاجان ذلك أمام الجمهور، والخصوم الداخليين الذين بدأوا سنّ اسلحتهم مع تزايد مظاهر التعثّر والارتباك في ادارة الحرب.

عندما يرحب بيريز بالقرار الدولي قائلا إنه لبّى مطالب اسرائيل، فيجب مقارنة القرار مع النصّ القديم الذي ارادته اسرائيل فعلا، ورفضه لبنان نهائيا، وذهب وفد الترويكا العربية لتغييره؛ وهو ما تحقق بفعل صمود المقاومة في الميدان، وتماسك الموقف السياسي اللبناني ووحدته، مسنودا بالكامل من الموقف العربي.

المشروع القديم يقترح قوّة دولية متعددة الجنسيات، مفوضة بموجب الفصل السابع (باستخدام القوّة)، بينما المشروع الجديد يعتمد توسيع الـ"يونيفل" (قوات الطوارئ التابعه للأمم المتحدّة) كما يريد لبنان. وفي المشروع القديم جاء اطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين غير المشروط متلازما مع وقف القتال، أما في الجديد فضمن معالجة الاسباب التي أدّت الى الأزمة الحالية، تلحقها اشارة إلى معالجة قضيّة الأسرى اللبنانيين. والمشروع القديم يهتم بكل ما يضمن لإسرائيل سير عملية تنظيف الجنوب من وجود حزب الله، ونزع اسلحته، وانهاء تهديده، دون اشارة إلى انسحاب قواتها، وهو شرط لبناني يرد بوضوح في القرار الجديد، وسيحدث بالتزامن مع انتشار القوّات الدوليّة واللبنانية. امّا مزارع شبعا، فترد ضمن الترتيبات التي تضمن الحلّ طويل الأمد.

الشي الذي يحزن في القرار انه يعيد مسؤولية كل ما حصل، بما في ذلك دمار لبنان، الى عملية حزب الله، دون اي اشارة الى همجيّة ردّ الفعل الإسرائيلي. وهنا يتجلّى انعدام الضمير والعدل والتوازن؛ فقد لامت التصريحات الدولية، بما في ذلك تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة، اعمال التدمير والمجازر التي قارفتها اسرائيل، وصنعت كارثة كبرى اصبحت عملية حزب الله ازاءها حادثة هامشية متواضعة.

القرار يعكس، بدرجة معقولة، التوازنات، ولا اساس للقول انه يعطي اسرائيل أفضل مما انجزته في الميدان، اذ علينا ان نتذكر ايضا القدرات المحتملة التي يتوفر عليها كل طرف ولم تدخل بعد في الميدان لولا الضغوط الدولية لإنهاء الحرب.

النتائج النهائية للحرب هي موضوعيا خسائر انسانية ومادّية فقط للجميع (لبنان عشرات اضعاف اسرائيل). والإنجاز المحتمل هو تبادل الأسرى، وحلّ مشكلة شبعا، وتحوّل حزب الله الى حزب سياسي فقط، وهذا الانجاز كان ممكنا في وقت لاحق. أمّا الإنجاز المعنوي الذي سنرى ما اذا كان سيجد له توظيفا ما، فهو الأداء الرائع لحزب الله الذي فرك أنف آلة الحرب الإسرائيلية.

[email protected]

التعليق