معلومات وثقافة

تم نشره في الجمعة 11 آب / أغسطس 2006. 02:00 صباحاً

في زمن مسابقات الاستاذ رافع شاهين، رحمه الله، كان يظهر في برنامجه متسابقون لا يحفظون سورة الاخلاص، وقبل الحفظ لا يعرفون اي السور هي، اضافة الى بعض الاسئلة حول قضايا بسيطة. ويبدو ان هذا المسلسل مستمر فهو جزء من الخلل في ثقافة الاجيال. فقبل ايام استمعت الى جزء من برنامج مسابقات لإذاعة اردنية خاصة، وكان احد الاسئلة حول عدد الدول العربية، فأجابه ثلاثة من المتسابقين والمتسابقات اجابات مدهشة، وتراوح عدد الدول العربية في الاجابات ما بين (100) و(90) و(80) دولة، واجابة اخرى تحدثت عن (25) دولة. فهل السبب في العدد الكبير لدولنا العربية أم سطحية وضعف ثقافة لدى شباب وشابات يفترض انهم انهوا دراسة المدارس وربما الجامعات؟

المشكلة ليست لدى المتسابقين بل في ثقافة السؤال، فمثلا هناك سؤال عن اول فيلم قام عمر الشريف ببطولته مع ممثلة اجنبية عام 1958. فاي فائدة او معلومة يمكن ان تقدم للمستمع عن هذا الفيلم، انها مشكلة من يسوق الثقافة ومن يستقبلها.

حتى في زمن تكنولوجيا المعلومات والانترنت، فاننا نظريا نقول ان الانترنت بحر من العلوم والثقافة والمعلومات، وان احدنا يستطيع ان يصل الى اي معلومة في اي مجال، لكن السؤال كم هي نسبة من يتعاملون مع هذا البحر على هذه الاساس، وكم هي المسافة التي قطعناها، نحو ما فيه من معرفة، بما فيها المعلومات العامة؟

ومن الواضح ان نسبة كبيرة منا ومن شبابنا لا يتعاملون مع الانترنت او الكمبيوتر الا للترفيه حيث الالعاب وما يسمى "chatting" اي الدردشة وغيرها من اشكال التسلية. المشكلة ليست فقط في المدارس، فالعلاقة مع الثقافة والمعلومة والتواصل مع الكتاب او مصادر المعلومات لا تتم في المدرسة، فقد تشجع المدرسة الطالب، لكن مكوناتنا نتاج لمحصلة ما حولنا. ففي عالم التكنولوجيا ننتقل عبر الريموت من مسلسل الى اخر، ومن مباراة الى اخرى، ويقفز اطفالنا من اجهزة الاتاري وplay station الى العاب الكمبيوتر، والتلفزيون والاذاعات مكتظة بالاغنيات اشكالا والوانا، كلهم مطربو رومانسية، لا وقت للعقل، فكل الاوقات للعيون، نشاهد لكن لا نتعب عقولنا بالعمل لان كثيرا مما حولنا لا يحتاج الى تشغيل العقل.

كان يقال ان ثورة الانترنت والتكنولوجيا ستجعل المسافة نحو المعلومة اقرب واسهل من فتح الكتب. لكننا تركنا الكتاب، ولم نقترب من المعرفة في غيره، وهنا لا نتصور اننا سنكون في قاعات مطالعة جماعية، وان الناس وبخاصة الشباب ستقضي الساعات بين الكتب، لكن المطلوب ان يكون لدينا مضمون معلوماتي وثقافي قادر على ان نشكّل مواقف ورؤى مما  حولنا.

نتحدث عن مشاركة شبابنا في العمل العام والحياة السياسية، وعن زيادة نسبة المشاركة في العمل السياسي والانتخابات وازالة حالة اللامبالاة. لكن من يشارك في حياة عامة يفترض ان يمتلك المبرر والدافع والمحددات، وكل هذا نتاج ثقافة ومعرفة ومضمون، لكنه المضمون الذي تكتظ به صور المطربات والمطربين ولقطات الفيديو كليب، وغرف الشباب والبنات التي ندخلها فنجد فيها صور الفنانين واللاعبين وعارضات الازياء، كل هذا لا يعني ثقافة ومضمونا، فقد يكون لأحد هواية لكنه يملك مخزونا، وهذا يختلف عمن تكون كلمات الاغاني بالنسبة اليه هي المضمون والهواية والثقافة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مفهوم الثقافة.. والشباب (suad nofal)

    الجمعة 11 آب / أغسطس 2006.
    يا استاذي.. أن المشكلة في كيفية التعامل مع المادة الثقافية.. فنحن نفتقر إلى التعاطي الصحيح مع مسألة الترويج الثقافي ودمجه في حياة الشباب الأردني.. والذي يجب العمل على توجيهه منذ الصغر نحو الإهتمام بالقضايا المحلية والعامة.. ودمجه بمفهوم المشاركة الإجتماعية.. عن طريق تقديم الدعم ونشر التوعية الثقافية والإجتماعية وابعاده عن كل ما هو سطحي ومهلهل.. وهذا يتطلب إعادة النظر في هيكلية المفهوم الثقافي الأجتماعي على الصعيد المحلي للإجيال القادمة على الأقل. حتى لا يعيد التاريخ نفسه.. ويظل باب الإجتهاد مفتوحاً حول عدد الدول العربية..!!