ياسر أبو هلالة

"الزرقاوية" في استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية

تم نشره في الأربعاء 12 تموز / يوليو 2006. 02:00 صباحاً

معظم الاستطلاعات تقرأ من الزاوية التي تنظر منها. فمن يريد أن يظهر أن الشعب الأردني رافض للإرهاب يرجع إلى النسب العالية الرافضة للعمليات التي تستهدف المدنيين، وتصنيف الأكثرية لتنظيم القاعدة بأنه منظمة إرهابية. هذه القراءة مريحة لصناع القرار، لا توجد مشكلة، السياسات المتخذة صائبة.

القراءات المريحة ليست بالضرورة صحيحة، وقد تكون مضللة. ومن يدقق في استطلاع مركز الدراسات الاستراتيجية يخرج بنتائج مثيرة لقلق صناع القرار.

في سلاح الجو الإسرائيلي قاعدة ذهبية تقول "انتبه مما لا تراه". في الاستطلاع تطبق هذه القاعدة؛ بمعنى لا تنظر إلى النتائج البادية للعيان، دقق في التفاصيل المختبئة في الزوايا. كان مهما أن نعرف الرأي العام في الزرقاء تحديدا، وهل ثمة تباين بينه وبين الرأي العام الأردني في نظرته للقاعدة والزرقاوي.

النتائج في الزرقاء "متباينة" عن العينة الوطنية، بحسب الدكتور محمد المصري المشرف على الاستطلاع، ويشاركه الرأي الدكتور فارس بريزات منسق استطلاعات الرأي في مركز الدراسات. في الزرقاء اعتبرت نسبة 38,6 % ان القاعدة بقيادة الزرقاوي منظمة إرهابية، وهي تقل بدرجة كبيرة عن العينة الوطنية التي بلغت فيها نسبة من يعتبرونها منظمة إرهابية 54%، وفي الوقت الذي بلغت فيه نسبة من أجابوا بلا أعرف عن السؤال في العينة الوطنية 24 % ارتفعت في الزرقاء إلى 32,2 %، إضافة إلى 8.9% رفضوا الإجابة في الزرقاء و3.1 % من العينة الوطنية رفضوا الإجابة. بنظر الباحثين فإن "اللا أعرف" ورفض الإجابة تقرأ من عدة زوايا منها الانقسام الحاد بين من يؤيد ومن يعارض، ولا يمكن إغفال عامل الخوف أيضا.

"الزرقاوية" يمكن ملاحظتها من خلال تعزية النواب. ففي الزرقاء اعتبرت نسبة  53.8% أي فوق النصف أن زيارة النواب مقبولة دينيا، وهي تزيد بشكل لافت على العينة الوطنية التي نزلت فيها النسبة إلى 45.2%. ومن قالوا أن الزيارة مبررة في الزرقاء بلغت نسبتهم 37.3% مقابل 32.4% في العينة الوطنية. وارتفعت نسبة "اللاأعرف" في الزرقاء على هذا السؤال إلى 22 % مقابل 16% على مستوى العينة الوطنية.

"الزرقاوية" تقرأ في الاستطلاع من زاوية أخرى مقارنة بـ"العمانية". فالأردنيون من أصول فلسطينية كانت نسبة "تفهمهم" في الزرقاء باعتبار القاعدة بقيادة الزرقاوي تنظيما غير إرهابي أقل من نسبة الأردنيين. فمن اعتبروها منظمة إرهابية من أصول فلسطينية كانت 41% لتنخفض لدى الأردنيين إلى 36.8% ومن اعتبروها منظمة مقاومة مشروعة من أصول فلسطينية كانت نسبتهم 15%  لترتفع عند الأردنيين إلى 21%. 

في عمان النتائج معكوسة؛ بمعنى أن ثمة "عمانية" مقابل "الزرقاوية" ربما لها علاقة بالعامل الاقتصادي والعشائري. فالذين اعتبروا القاعدة بقيادة الزرقاوي منظمة إرهابية بلغت عند الأردنيين في عمان 44.5% لتنخفض عند الأردنيين من أصول فلسطينية إلى 33%.

المسألة إذن أكثر تعقيدا مما يبدو على السطح، لا تستطيع القول إن الأردنيين من أصل فلسطيني أكثر تأييدا للقاعدة من الأردنيين، ولا تستطيع قول العكس. الصحيح متداخل؛ في عمان الأردنيون من أصول فلسطينية أكثر تأييدا للقاعدة وفي الزرقاء الأردنيون أكثر تأييدا للقاعدة. وفي الزرقاء عموما تأييد القاعدة أعلى من عمان.

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رؤية منطقية (salman)

    الأربعاء 12 تموز / يوليو 2006.
    كعادتك أخ ياسر، دائما تحليلاتك منطقية وتعبر عن رجل الشارع المنصف، ومن لا يعجبه مثل هذه التحليلات هم من الذين تعودوا على تقبل رأيهم وقمع كل رأي آخر.
    والسلام.
  • »تحليل منطقي (fadiabbasi)

    الأربعاء 12 تموز / يوليو 2006.
    قد يتوافق البعض بان الزرقاوين ارهابين ضد العراقين المدنيين ولكن هل هم ارهابين ضد الكفار
  • »فلسفة زايدة (صالح)

    الأربعاء 12 تموز / يوليو 2006.
    يعني مش عارف لشوا الفلسفة الزايدة ,يعني الاستطلاع تم في الاردن وشمل الاردنيين اردني اردني ولا اردني فلسطيني او عماني او زرقاوي فما داعي نحكي هذول مؤيدين وهذول لا ,لانو المفروض انو العينات تكون عشوائية,
    بعدين الكل مستاء من الاعتداءات على الاردن
    وتيجي تقول انو هاي الفئة مؤيدة اوغير مؤيدة اشي مش مقبول .
  • »نتائج حقيقية (حسين نورالدين)

    الأربعاء 12 تموز / يوليو 2006.
    اخي ياسر، بعد التحية، يبدو ان الحقيقة هي انه كلما زاد التخلف والجهل زاد التقرب من الدين ومن الارهاب. هكذا اقرأ نتائج الاستطلاع.
    حسين عبدالله نورالدين.