ياسر أبو هلالة

الموظف والمثقف وما بينهما

تم نشره في الأربعاء 21 حزيران / يونيو 2006. 02:00 صباحاً

من السهل أن يدعي الصحافي أنه مثقف، بكل ما للكلمة من وقع. قد يكون هذا دقيقا في بعض الحالات لكن في المجمل الصحافيون موظفون مثلهم مثل اي مهني يعمل بمهام محددة مقابل راتب محدد. وفي سياق وظيفته قد يضطلع بمهام ثقافية وربما نضالية على غير قصد منه أو رغبة.

الصحافي الموظف يحمل مشروعا فرديا، هو يسعى إلى إعالة أسرة وتحسين مستوى حياتها لا أكثر. بخلاف المثقف الذي يحمل مشروعا يتجاوز ذاته إلى تحسين مستوى حياة المجتمع من حوله. وإن كان في المجتمعات المتقدمة يسهل الجمع بين المشروعين الفردي والجماعي فإن المجتمعات المتخلفة غالبا ما تخيرك بين المشروعين إما أن تهنأ بحياتك موظفا قديرا تجد قوت يومك وإما أن تتعس بها مثقفا بائسا تعيش بين المسحوقين ولهم.

الثنائية الحدية تدفع أكثر الناس لاختيار الموظف ونبذ المثقف. ومن السهل على الصحافي أن يتواضع ويعلنها صراحة أنه مهني يقوم بما يقوم به أي مهني آخر. هل يطلب من المهندس أو الطبيب أو المحامي ان يتصدى للرأي الحكومي الطاغي أو للرأي العام السائد؟ ما يعذر فيه باقي المهنيين يعذر فيه الصحافي.

لكن الإذعان لسلطان الأمر الواقع ليس دائما الرهان الصحيح. فالموظف بإمكانه الوصول إلى صفقة عادلة تحفظ له ماء وجهه. فالسجال في الأردن حول موضوع الإرهاب لا يعني إذعان الصحافيين لوجهة النظر الرسمية سواء من حيث التشريع أو الممارسة. لا يُقبل بذريعة الأمن الوطني منع السجال والنقاش حول أي ملف. فالذي يهدد الأمن الوطني هو الثقافة المغلقة الرافضة للحوار، والعنف لا ينتج في الإعلام وفي الهواء، ثقافة العنف تنتج تحت الأرض. لم يكن الأردن البلد الوحيد الذي تعرض لاعتداءات إرهابية. سبقته بلدان كثيرة. وإن كان مفهوما أن تعدل دول مثل أميركا وبريطانيا قوانينهما بعد تفجيرات الحادي عشر من سبتمبر وتفجيرات القطارات باتجاه تضييق الحريات نسبيا فهذا لا يعني أن نفعل في الأردن فعلهما.

التشريعات الأردنية أكثر من كافية بسبب تعرض الأردن للإرهاب مبكرا. فمثلا حيازة السلاح الرشاش تصل عقوبته في الأردن إلى السجن عدة سنين، وفي أميركا نص الدستور وليس القانون على حق الناس في امتلاك السلاح.

ولا أدري ماذا سيضيف مشروع قانون "منع الإرهاب" الجديد، من يريد تفجير نفسه هل ينتظر وضعه تحت الإقامة الجبرية؟ أم يخشى تمديد فترة توقيفه بلا حدود؟ من يريد تفجير نفسه غير سائل بقانون ولا محاكمة.

ما يضيفه مشروع القانون مزيد من القيود على حرية التعبير، بحيث يخشى صحافي مثل حضرتي ملاحقته بسبب مناقشة قانون منع الإرهاب بتهمة التحريض على الإرهاب!

yaser.hilala@alghad.jo

التعليق