جميل النمري

الحراك الحزبي: هل من فرص جديدة؟

تم نشره في الأحد 28 أيار / مايو 2006. 02:00 صباحاً

يبدو أن تصريحات جلالة الملك الداعية إلى وجود أحزاب كبيرة تمثل التيارات الرئيسة في المجتمع، وإدراج قوانين الأحزاب والانتخابات على جدول أعمال الحكومة (قانون الأحزاب سيطرح على الدورة الاستثنائية القادمة للبرلمان)، قد أنعشا الآمال، وبعثا الحراك مجددا في الساحة الحزبية.

وآخر المستجدّات التقاء جميع الأحزاب الوسطية (14 حزبا) على مشروع جديد للوحدة، وقد كانت حتى الآن تلتقي في هيئتين للتنسيق فقط. وكما فهمنا، فإن المشروع يريد ضمّ أكبر عدد من النواب.

كنّا قد كتبنا سابقا أن التيار الوسطي مرشح لإبراز حزب أو حزبين رئيسين، لكن اتفاق الأحزاب الموجودة بقوامها الحالي، وهو قوام شديد التواضع، لا يكفي؛ إذ يجب ضمان مشاركة أكبر عدد من الفعاليات التي مازالت تستنكف عن المشاركة الحزبية، أو أنها شاركت في فترات معيّنة ثم رأت أن العمل الحزبي ليس القناة المجدية لتحقيق دور في العمل العام. ولتحقيق ذلك، يجب استنباط آليات مرنة وذكية للمشاركة، تتيح بصورة موضوعية بروز القيادات، وتجنب المشروع للحرد والانقسامات. ونكاد نقرأ في إعلان عبدالهادي المجالي سلفا انه سيكون عضوا لكنه لا يريد استلام أي مناصب قيادية تحوطا مسبقا ضدّ أي انطباع بوصايته على المشروع، أو انه سيكون مجيّرا له.

والمشكلة ليست هنا فقط، فمن دون وجود توجه نهائي من الدولة بسنّ التشريعات التي تدعم نشوء أحزاب وطنية برلمانية تمثل تيارات المجتمع، فان أي مشروع دمج لن يجدي نفعا.

أمّا الشيء الذي لم أفهمه في البيان الصادر عن اللقاء، فهو مهاجمة "التسرع" في عرض قانون الأحزاب على الدورة البرلمانية القادمة، وربط ذلك بالإشارة إلى تجاهل الحكومات للأحزاب الوطنية ودورها! فنحن منذ سنوات نناقش مشروع القانون، وآخر جولة مع الأحزاب في وزارة التنمية السياسية. والحوار لن يأتي بجديد، وأي اقتراحات لدى الأحزاب ستنتهي عند الحكومة التي ستقدم صياغة معينة لمجلس النواب، وعندها في كل الأحوال ستبدي الأحزاب ملاحظاتها، وتمارس الضغط والتأثير على النقاش النيابي. وفي الجوهر، فإن البند الوحيد الضروري والجديد هو إدراج مبدأ التمويل العام للأحزاب وللقوائم الانتخابية.

لكن يشتمّ أيضا وكأن هناك مطلبا لرعاية خاصّة "للأحزاب الوطنية"، وليس ملائما الطلب من الحكومة رعاية جهة من دون أخرى، فهذا لا يمكن أن يحدث في القانون الذي يضع شروطا ومواصفات عامّة تطبق على الجميع.

[email protected]

التعليق