أيمن الصفدي

60 عاما منقوشة في الصخر

تم نشره في الخميس 25 أيار / مايو 2006. 02:00 صباحاً

رغم النواقص، ورغم الانتقادات، ورغم الكثير الذي ما يزال ينتظر الانجاز سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، لا يمكن النظر الى الستين سنة الماضية من تاريخ البلد الا كقصة نجاح.

يتذكر من عاش الاستقلال البدايات المتواضعة لبلد شق طريقه في صخر الصراعات والنزاعات وغياب المصادر والموارد.

ويعيش هؤلاء ومن جاء بعدهم ما أثمرته عملية البناء تقدما واستقرارا واضحا وحضورا تجاوز الامكانات.

اطلق الاستقلال مسيرة بناء وطن.

وصار وطنا يستحق ان يحتفل بما حقق.

لكن ذكرى الاستقلال ليست مناسبة للاحتفاليات فقط.

هي وقفة للتقويم والتخطيط ومواجهة القصور وتحسين الاداء وتصحيح الاخطاء.

ولا يمكن الاستخفاف بما يواجه البلد من تحديات لا مجال للاسترخاء في معالجتها.

فالفقر والبطالة مشكلتان ما برحتا تقضان مضاجع عشرات الآلاف من الاردنيين. والعدالة الاجتماعية شرط لا بد من تلبيته. والتنمية السياسية طريق لن يؤدي الحيد عنه الا الى مخاطر تعكر الصورة البهية للمشهد الاردني.

فالاستقلال مسيرة. والولاء انتماء لوطن ثوابته قيادته ودستوره وحقوق شعبه.

والانتماء عمل. والعمل هو ما يحتاجه الاردن ليقوي عماد بنيانه وليستمر ينجز في مرحلة يشهد فيها الشرق الاوسط بؤر توتر وصراعات ستكون لا بد ضاغطة على الاردن واهله.

يستقبل الاردن ذكرى استقلاله بإعلان التزام الدمقرطة هدفا استراتيجيا تفرضه مصلحة البلد. وهذه طريق المستقبل الذي يحتاج الى تكاتف جهود كل الاردنيين حتى يكون افضل.

فالمشاركة في صنع القرار حق للمواطن. والشفافية في ادارة الدولة شرط لتجسير فجوة الثقة التي اتسعت بين الناس ومؤسسات حكومتهم. والاتفاق على عقد اجتماعي يكرس العدالة والمساواة والمواطنة معيارا لكل شيء متطلب للحفاظ على الامن الاجتماعي والوحدة الوطنية.

يواجه الاردن الآن تحدي الارهاب القادم من الشرق بعد ان دمرت الحرب الاميركية على العراق مؤسسات الدولة العراقية وعجزت حتى اللحظة عن اعادة بنائها. فهناك فوضى يدفع الاردن والمنطقة ثمنها.

وغرب النهر يكمن خطر سياسة اسرائيلية شرسة تحاصر الفلسطينيين وتخلق حقائق على الارض تفرض على الاردن الاستعداد لمواجهة تبعاتها.

ويواجه الاقتصاد تحدي الوصول الى نسبة نمو تقارب 10% سنويا لوقف نمو البطالة في مجتمع ما انفكت نسبة نمو السكان الطبيعية فيه تتجاوز 2.3% وتفوق نسبة شبابه الـ 70%.

تحديات كبيرة. ظروف صعبة. ضغوط ثقيلة. لكن تلك حكاية الاردن. عيش وسط الازمات. وانجاز في اقليم سمته التوتر. هكذا كانت السنوات الستون الماضية. ولا سبب يحول دون ان تتكرر القصة في السنوات المقبلة.

فرؤية المستقبل حددها جلالة الملك. وهي رؤية عمادها الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والعمل من اجل وطن افضل. والتنفيذ واجب الحكومات التي يجب ان تعمل ضمن آلية شفافة تقنع الناس بأنها ستبني على انجاز بلدهم.

القادم صعب. لكن الامل مبرر. وكل عام والوطن وقيادته وأهله بخير.

التعليق