إبراهيم غرايبة

إيران وسياسة الحافة

تم نشره في الأربعاء 24 أيار / مايو 2006. 02:00 صباحاً

إيران النجادية تبدو اليوم متجهة لما كان أمنية استراتيجية لخاتمي؛ الوصول إلى تفاهم وحوار مع الغرب، ودخول نادي الأخيار والخروج من محور الشر، وهو ما حرمت الحوزة منه خاتمي وتريد أن تعطيه لنجاد، ليقود المحافظون هذه المرة إيران إلى مرحلة من الانفتاح الاجتماعي يسمح بها الانتصار السياسي الذي يلوح في الأفق.

فقد قدم المحافظون الجدد في الولايات المتحدة الأميركية فرصة العمر للمحافظين الجدد في إيران، وذلك بالمأزق الذي وضعوا أنفسهم والعالم فيه والمسمى "الحرب على الإرهاب"، وجعل الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق أسيرة لتعاون إيران، أو حيادها، أو غضبها! وسوف يساعد الارتفاع الهائل في أسعار النفط، والذي تسببت به الولايات المتحدة أيضا، إيران على التوسع باتجاه آسيا الوسطى، والتمدد الإقليمي باتجاه الشرق الأوسط. ويحتاج الجمهوريون أن يتقدموا للانتخابات الرئاسية القادمة في العام 2008 وقد رتبوا الملف العراقي والأفغاني على نحو يعيد انتخابهم، وتكون إيران هي الرابح الأكبر؛ أو أنهم سيهربون إلى الأمام، ويمضون في مغامرة عسكرية جديدة ستكون خسائرها كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة، لكنها قد تعيد انتخاب المغامرين من الجنرالات وقادة الشركات في الولايات المتحدة.

ففي خطوة درامية، فاجأ الرئيس الإيراني، محمود أحمدي نجاد، العالم برسالة بعث بها إلى الرئيس الأميركي بوش، يدعو فيها إلى الحوار والتفاهم، متخليا عن خطاب إعلامي وسياسي صارخ يبالغ في الإثارة، وفي بعض الأحيان بلا داع؛ مثل زج "الهولوكوست" في الصراع العربي والإسلامي مع الغرب وإسرائيل، برغم أنها قضية تتعلق بعلاقة الغرب مع اليهود، ولا ناقة للمسلمين فيها ولا جمل، سواء أكانت صحيحة أو وهمية أو مبالغا فيها.

لقد نجح نجاد في نقل الأزمة الإيرانية من الحريات والبطالة والفساد والفقر والركود الاقتصادي إلى الصراع مع الولايات المتحدة، محاولا أن يستعيد الوهج الثوري والشعبوي لإيران. ولكن إيران والإيرانيين اليوم، كما العالم أيضا، في مرحلة جديدة، لم يعد يناسبها حصار السفارات، وخطف الطائرات، وتصدير الثورات؛ فقد كسدت تلك السلع وانقرضت.

إلا أنه تصعيد سيكون مفيدا عندما تنتهي الأزمة، وتنسحب إيران منتصرة إعلاميا وسياسيا، بخاصة أن الولايات المتحدة تبدو متجهة إلى تقديم عرض لايران، والتفاوض معها، مقابل حصولها على مكاسب اقتصادية وسياسية وتقنية، ومساعدات لتطوير برنامجها النووي في الحدود المقبولة دوليا، الى جانب الاعتراف بمصالحها السياسية والامنية في المنطقة.

لكن السؤال سيعود من جديد، بعد انتهاء حفلة المفاعل النووي أو حتى قبل انتهائها: ماذا عن الخبز والدواء والعمل، أي القضايا التي نجح نجاد على أساسها؟ فالإيرانيون، مثل كل شعوب العالم، يبحثون عن الخبز والحرية، وقد انتخبوا خاتمي لأجل الحرية، لكنهم أحبطوا، وانتخبوا نجاد لأجل الخبز فقدم لهم مفاعلا نوويا بدلا من ذلك، وماذا سيفعلون به؟ إذ لن تطلق إيران صورايخها النووية على أحد، ولن تردع الولايات المتحدة، ولن تهدد إسرائيل.

لم تفد الاتحاد السوفييتي من قبل آلاف الرؤوس النووية التي صنعها، وكذلك لن يقدم المفاعل للإيرانيين الغذاء والدواء والمأوى والتعليم، ولن يفيد الطموح الإقليمي في تحسين مستوى المعيشة، بل سيبدد الموارد النفطية وغيرها في التسلح والتجسس.

وبريطانيا أيضا يبدو أنها لم تكن بعيدة عن النيران الإيرانية، فطائرتها التي أسقطت في البصرة، وإقالة وزير الخارجية جاك سترو وغيرها، لم تكن بعيدة عن الشأن الإيراني وبرنامجها النووي والإقليمي، وربما تكون الانتخابات البريطانية القادمة في موضوعها وتبدلاتها قائمة على الشأن الإيراني.

صحيح أن نجاد لن يكون مثل صدام حسين، ولا يبدو في نيه الحوزة المهيمنة أن تدخل في صراع كسر عظم مع الغرب والولايات المتحدة، لكن ماذا إذا كان الغرب يريد الحرب؟ فمن المؤكد أن الحرب على العراق وأفغانستان لم تكن خيار صدام وطالبان، وكان النظامان الحاكمان هناك يتمنيان أن يتجنبا الحرب.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »إيران دولة نووية (سالم الحصني)

    الجمعة 26 أيار / مايو 2006.
    إيران تحولت بالفعل إلى دولة نووية وهو ما تحسب الولايات المتحدة حسابه اليوم في طريقة تعاملها مع إيران وعلى الاغلب فسوف تفرض إيران شروطها في العراق والخليج وآسيا الوسطى وسوف تهزم امريكا هزيمة كبرى مدويلة