جميل النمري

حماس الإيرانية!

تم نشره في الجمعة 12 أيار / مايو 2006. 02:00 صباحاً

لو أنّ السيد سامي أبو زهري الناطق باسم حماس في الداخل تروّى قليلا قبل أن يظهر على قناة الجزيرة ليقول سلفاً إنّ الاعترافات فبركات أمنية وأكاذيب ويوجه أقذع الاتهامات للأردن. فكم يعرف هو شخصيا؟!

رئيس الوزراء الفلسطيني اسماعيل هنية كان أكثر حرصا وحذرا ولكنه استغرب التصعيد الأردني! حسنا، أليس رفض حكومته المشاركة في وفد أمني سياسي فلسطيني ليطلع على الحقائق قد فوت الفرصة على التهدئة؟ وتطمين الأردن بأن ثمة في حماس من أخذ علما وسوف يحقق ويدقق ويتابع ما حصل عليه من معلومات حول هذا الاختراق الأمني الخطير! هل أرادت حماس الداخل إعفاء نفسها من الحرج أم خضعت لإرادة "الخارج".

بالمناسبة فقد سبق والتقى مدير المخابرات الأردني مع ثلاثة قياديين من المكتب السياسي لحماس الخارج في آذار، وعلمنا انه قد وضعهم في صورة محاولات سابقة لتهريب السلاح واقترح فتح صفحة جديدة يحترم فيها أمن الأردن وتثبيت العلاقة من خلال الحكومة الفلسطينية. لكن بدلا من ذلك حصل تطور أخطر تجاوز تهريب وتخزين السلاح الى استطلاع امني لأهداف ومواقع اردنية. ونفت حماس الرواية وسمعنا من تحدّى أن تطلع الحكومة الأردنية الناس على ما لديها وها هي قد فعلت وتكرر الموقف نفسه، الرد على المعلومات والوقائع باتهامات سياسية عن تورط الأردن في الحرب على حماس. لكن ماذا عن تورط من نوع آخر لبعض حماس؟!

حان الوقت للمكاشفة. منذ سنوات وقسم من قيادات وكوادر حماس في الخارج يعيشون في كنف محور معين. وليس جديدا تجيير الفصائل الفلسطينية وأجنحة أو جماعات فيها وبالحد الأدنى تجنيد كوادر وعناصر فيها لمصلحة هذه الدولة أو تلك. وليس جديدا أيضا فصام المسار بين الداخل والخارج، بل إنّ تجارب لا تحصى لحركات تحرر شهدت هذه الظاهرة بفعل الواقع المعاش من كل طرف. لقد لاحظنا اختلاف اللهجة تماما بين تصريحات مشعل في الخارج وتصريحات هنية الذي وصل استياؤه لدرجة التهديد بالاستقالة.

زار وفد بقيادة مشعل ايران وحصل على دعم بمائة مليون دولار وأدلى بتصريحات تضامنية معها في مواجهتها مع الولايات المتحدة، هذا على السطح السياسي، فماذا عن المستوى التحتي - الأمني. تحالفات ايران وأدواتها حتى الأمس اقتصرت على لون طائفي واحد هو الشيعي، فهل حققت اختراقا نوعيا في علاقتها مع حماس الخارج؟! وهل الانتقال من مجرد تهريب السلاح عبر الأردن - الأمر الذي بدأت حماس تنتقل من نفيه الى تلميحات حول مشروعيته - هل الانتقال الى تخزين السلاح في الأردن أصبح مرتبطا بالانزلاق المحتمل إلى المواجهة التي تنوي فيها ايران الرد على الولايات المتحدة بإشعال الإقليم، وربما كدفعة مقدمة على الحساب بعض الأعمال التمهيدية التي تهز بعض الأنظمة.

لنتوقف لحظة، نحن لا نجزم بشأن مستوى تورط حماس الخارج حقيقة، لكن خيطا من التورط موجود، ولدى الجهات الأمنية هذا الخيط الموثق، ونحن نقترح على قيادة حماس أو على الأقل كل من يعتقد أنّ حماس لا شأن لها بهذا التورط ولا يريد لحماس أن تكون إلا لشعبها وقضيته في إطارها الوطني والعربي أن ينقلب إلى موقف الدعوة للتعاون مع الأردن في تقصي الحقيقة وتقصي الخيوط التي تم الكشف عنها وهذا مطلوب من حماس الداخل قبل غيرها.

[email protected]

التعليق