الخيارات الإسرائيلية

تم نشره في الجمعة 5 أيار / مايو 2006. 02:00 صباحاً

يتحدث السياسيون في إسرائيل عن الزيارة المرتقبة لرئيس الوزراء، ايهود أولمرت، إلى واشنطن للقاء الرئيس الأميركي جورج بوش للمرة الأولى بعد نيل الحكومة ثقة الكنيست. ويأمل الإسرائيليون أن تحقق الزيارة هدفيها بنجاح: تفهم الإدارة الأميركية للخطة الأحادية، والحصول على تمويل أميركي لتنفيذها.

ويبدو من الطبيعي أن يعلن أولمرت عن تفضيله خيار التفاوض مع الفلسطينيين، وذلك لكسب التأييد الأميركي. وهكذا، سيعلن أولمرت عن تفضيله مقاربة سياسية تفاوضية قبل تنفيذ خطة الفصل الثانية، وأنه سيعطي فسحة لذلك، لكنه سيضيف إنه لا يمكن التفاوض مع الفلسطينيين طالما أن حماس موجودة في الحكم. وهذا من قبيل ذر الرماد في العيون، كون الخطة الأحادية جاهزة للتطبيق، وتقوم إسرائيل حاليا بتشكيل اللجان اللازمة لتنفيذها.

سيعتمد أولمرت في محادثاته مع الرئيس بوش على ذريعة وجود حكومة حماس في الضفة والقطاع، ما يستتبع مقولة وجود الشريك وغيابه، إلى آخر القصة التي أصبح تردديها مملا. وإضافة إلى اعتماده على القوى المؤيدة لإسرائيل، سيعتمد أولمرت على تفهم الكونغرس لموقف إسرائيل من ضرورة عدم مساعدة الفلسطينيين ما دامت حماس تحكم، متضافرا مع ذلك غياب أي قوة ضغط عربية، سواء على مستوى الدول العربية أو على مستوى السياق السياسي المحلي في الولايات المتحدة. بمعنى آخر، فإن الباب يكاد يكون مفتوحا على مصراعيه لتعميق التأثير الإسرائيلي في السياسة الخارجية الأميركية في المرحلة القادمة باتجاه تبني الخيار الإسرائيلي الوحيد كما يبدو.

أما بالنسبة لرد الإدارة الأميركية، فلا يمكن أن يخرج عن احتمالين: الأول، قيام الرئيس بوش بقبول خطة الانسحاب الأحادي مع عدم الاعتراف في الوقت نفسه بشرعية الحدود، ما يعني إبقاء الباب مفتوحا لمفاوضات مستقبلية بشأن حدود الدولة الفلسطينية. أما الاحتمال الثاني، فهو أن ترفض الولايات المتحدة خطة أولمرت، على اعتبار أنها لا تنسجم مع الهدف الأميركي القائم على حل الدولتين عن طريق التفاوض. لكن الأرجح أن يتحقق الخيار الأول.

وفي حال تحقيق أولمرت لهدفيه الرئيسين من الزيارة، فإن الأمر لن يكون بالسهولة المتوقعة. فثمة معضلات كبيرة ستواجه تنفيذ الخطة على حد تعبير غيورا إيلاند، رئيس مجلس الأمن القومي في إسرائيل. تتعلق المعضلة الأولى بحقيقة ما تريده إسرائيل من حكومة حماس؛ فهل المطلوب هو إسقاطها أم إبقاؤها، أو أن تغير حماس من مواقفها؟ إذ لم تحسم حكومة أولمرت المسألة، ويبدو أن هناك انقسامات إسرائيلية كبيرة بهذا الصدد، أما الاتفاق فهو فقط حول عدم التعامل مع حماس، وذلك لضمان مقولة غياب الشريك. أما المعضلة الأخرى فتتمثل في كيفية مساعدة الإنسان الفلسطيني العادي دون المرور بحماس؟! وهنا يعتقد الإسرائيليون، ونحن معهم، أن ثمة كارثة إنسانية تنتظر الأراضي المحتلة نتيجة للحصار الإسرائيلي المفروض، ولغاية هذه اللحظة لم تحدد إسرائيل كيف ستتعامل مع هذه اللحظة عندما تقترب وتتحقق.

لكن المعضلة الكبيرة جدا هي كيف يمكن ضمان تعاون حماس والسلطة في إبقاء التهدئة عندما تبدأ إسرائيل بتنفيذ خطة تجميع المستوطنين، ونقل ما يقارب من 63 الفا منهم إلى أماكن أخرى؛ فلا يمكن لإسرائيل أن تنفذ خطة بهذا الحجم تحت النار. وبالتالي، فإن موضوع الأمن هو من المعضلات التي على حكومة أولمرت الإجابة عنها.

خيار إسرائيل الانسحاب بشكل أحادي هو وصفة سحرية لإنهاء الاحتلال عن جزء من الأرض الفلسطينية من دون حاجة إسرائيل إلى حل سياسي، وهناك تفكير إسرائيلي مفاده أن العالم سيكون أقل اهتماما بالحل السياسي، إذ سيركز انتباهه على الخطوات العملية التي ستنهي الاحتلال بالرغم من إشكالية الحدود، ما يشكل حافزا آخر للانسحاب الأحادي. لكن كيف يمكن للحكومة الإسرائيلية الحصول على شرعية إسرائيلية للحدود الجديدة؟ هناك حاجة لدعم وتأييد وشرعية من اليهود الإسرائيليين في إسرائيل والمتبقين في الضفة الغربية، ولا يمكن التقليل من شأن هذا العامل في تجنب صدامات داخلية قد تؤدي إلى سفك دماء كثيرة.

ومع كل هذه التحديات الكبيرة التي تنتظر حكومة أولمرت، ثمة تحد من نوع آخر يواجه الجانب العربي والفلسطيني؛ فبالرغم من قدرة هذا الجانب على تفهم أبعاد الخطة ومخاطرها على الجميع تقريبا، وإن بدرجات متفاوتة، إلا أن هناك عجزا كبيرا في بلورة خيار عملي ومقبول لدى الأكثرية للعمل على إحباط خطة أولمرت. وللأسف، فإن فهم الجانب العربي لأبعاد الخطة لا يشكل وضع طوارئ.

[email protected]

التعليق