جميل النمري

فزعة لتحريك نخوة الأشقاء

تم نشره في الخميس 4 أيار / مايو 2006. 02:00 صباحاً

أحسنت النقابات المهنيّة وأحزاب المعارضة اذ قررت مناشدة الدول النفطية الشقيقة بيع الأردن البترول بأسعار تفضيلية، فهذا يوضح كم أنّ القضيّة لم تعد مشكلة حكومة بل وطن وأن الأردنيين موحدون كليا حول هذه القضيّة.

وحسب الخبر فالمناشدة ستوجه ايضا الى ليبيا وإيران. لا بأس إذا كان ثمّة من يستطيع أن يستميل ايران! أمّا الأخوة في ليبيا فما زلنا نحتفظ بمرارة تعطل موضوع المياه (الديسي) فهل نأمل منهم شيئا في البترول؟ الحقيقة ان الرهان الأهم هو على الأشقاء في الخليج.

وهذا الأسبوع سيتوجه وفد برئاسة رئيس مجلس الأعيان الى الكويت ونتوقع ان يتمّ بحث الموضوع، وربما يكون الوقت قد حان لتشكيل وفد نيابي كبير ومدروس جيدا لزيارة المملكة العربية السعودية ومجلسها الاستشاري والدخول في حوار أخوي صريح واستراتيجي حول الموضوع.

شاءت الأقدار ان تجعل من الأردن الاستثناء الوحيد في محيط يعوم على بركة من النفط. فهل عليه أن يرى النفط الرخيص بأم عينيه ويشتريه كما تفعل ايّ دولة أوروبية وبالأسعار نفسها؟! في الماضي كان الأردن يحصل على معونة ضخمة مع مصر وسورية تحت عنوان دعم دول المواجهة.

وقاد توقف هذه المعونة الى انهيار عام 89، وشاءت الصدف بعدها ان يدخل صدّام الكويت تحت شعار بترول العرب لفقراء العرب، وحاز على تعاطف شعوب العرب، مع ان احدا لا يحبّ نظامه ولا يحبّ ان يرى بلده محكوما بالطريقة نفسها التي حكم بها العراق.

وعلى كل حال عاد الأردن للحصول على المساعدة الثمينة عبر النفط العراقي الرخيص لدزّينة من السنوات. أمّا الآن ولأول مرّة في تاريخ المملكة علينا دفع ثمن النفط كاملا وبأسعار غير مسبوقة في السوق العالمي وقابلة للارتفاع أكثر! الأمن والاستقرار مسألة إقليمية وتدار من منظور إقليمي.

وفي التاريخ غير البعيد اشترت بعض دول النفط الأمن من جماعات مثل ابو نضال وكارلوس في صيغة أقرب الى الخاوات، وقد عدّى ذلك الزمان ونحن أمام أشكال أكثر خطورة وتطرفا، وأن دور دولة معتدلة ومستقرّة وقوّية - اثبتت كفاءة استثنائية في مواجهة الإرهاب- مثل الأردن لا يقدّر بثمن.

والأردن لم يواجه يوما هذا الوضع الذي تتجاوز فيه الفاتورة النفطية نصف موازنة البلاد ما يخلّ بصورة خطرة بتوزيع الموارد وممارسة الدولة لمسؤولياتها، ويفتح الباب واسعا للأنشطة غير المشروعة.

ولن يكون الوضع طبيعيا ان يدفع الأردن غدا مائة دولار للبرميل فيما يتدفق أكثر من 250 مليار دولار سنويا على دول الخليج.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مثل اللي بيغني عند الاطرش (محمد حبش)

    الخميس 4 أيار / مايو 2006.
    لقد اسمعت لو ناديت حيا، ولكن لا حياة (وانا اضيف حياء) لمن تنادي.