آلية التعويض والعدالة

تم نشره في الأربعاء 5 نيسان / أبريل 2006. 03:00 صباحاً

إحدى ميزات آلية التعويض التي تبنتها الحكومة أنّها تجاوزت في شمولها القطاع العام من موظفين ومتقاعدين إلى شرائح المجتمع كافة من العاملين في القطاع الخاص او المزارعين والعاطلين عن العمل، فحققت بذلك عدالة أكثر، وهذا هو مبرر الحكومة لتبنيها الآلية الجديدة، وهو ما يحسب للحكومة في محاولة لإبداء حسن النوايا تجاه المواطنين الذين سيتأثرون بقرارات رفع أسعار المشتقات النفطية.

ومع إدراكنا أن لكل آلية نقاط ضعف وثغرات، إلاّ أنّ قناعتنا بحرص الحكومة على العدل وتوسيع دائرة التعويض تجعلنا نتوقف عند ضرورة أن تفكر الحكومة بسد الثغرات والاقتراب ما أمكن من كل الفئات التي تحتاج إلى الدعم والتعويض، حتى وإن كان لا يحل كل المشكلات.

هنالك فئات من الموظفين في جهاز الدولة المدني او العسكري يتقاضون مثلا (250) دينارا راتبا شهريا، ولديهم أسرة صغيرة من زوجة وطفل، ووفق الآلية الموجودة فإنّ مجموع دخل الاسرة حوالي (3000) دينار سنويا، وعند قسمته على أفراد الاسرة تكون خارج اطار الدعم الحكومي، لكن هل هذه الأسرة التي تدفع من راتبها من 60-80 دينارا أجرة بيت، تصنف من المقتدرين او الذين لا يستحقون تعويضا عن رفع الاسعار؟!

وهنالك، مثلا، عمال المياومة الذين يتقاضون ما بين (105 - 150) دينارا، ولو فرضنا أنّ أحدهم غير متزوج، فهل عامل المياومة -صاحب هذا الراتب الرمزي- مقتدر وغير مستحق للدعم حتى وإن كان أعزب، وهل الـ(110) دنانير حتى للأعزب ترفعه إلى صفوف الأثرياء نظريا، فالأعزب شاب قد يكون يُعيل أسرته، بل ان دخول هذا الراتب على دخل أسرته مع تقاعد والده قد يحرمهم من الدعم.

ولنتخيل مثلا متقاعدا عسكريا او مدنيا، من أصحاب التقاعدات القديمة، ويعيش مع زوجته ويتقاضون مثلا (180) او (170) دينارا، فهؤلاء ايضا يخرجون من دائرة المستحقين للدعم، وهم أيضا مقتدرون وفق تصنيف الآلية الجديدة.

لو تتبعنا الحالات والفئات؛ لوجدنا الكثيرين تلقوا في السنوات السابقة زيادة على رواتبهم تراوحت ما بين (5 - 10) دنانير، كما تقاضوا العام الماضي مبلغ خمسين دينارا من الحكومة ومثلها مكرمة ملكية، لكنهم الآن يخرجون بلا أي تعويض.

العدل وإنصاف الجميع ربما لا يتحقق وفق آي آلية، لكن الحكومة، التي نثق بحرصها على مساعدة الناس، مدعوة للبحث عن آلية اضافية لا تحرم فئات ليست مقتدرة من حقها في التعويض عن بعض ما سيتركه رفع الأسعار من آثار.

***

حراس الاتصالات

احد المخاوف التي ترافق خصخصة بعض المؤسسات مصير العاملين فيها، وهنا مثال الـ(30) موظفا في شركة الاتصالات، تم الطلب منهم عند الخصخصة ان يتحولوا الى (الحراسة) لضمان استمرار وظائفهم، وفعلا استجابوا لهذا، واصبحوا يمارسون مهام الحراسة في فروع الشركة، إلى فترة قريبة حيث تم ابلاغهم بعدم الحاجة اليهم، وأنّ الشركة ستستغني عن خدماتهم والموعد غدا الخميس. وبعد مفاوضات مع الشركة تقدمت لهم بعرض يعطيهم رواتب (42) شهرا مقابل الاستغناء عن خدماتهم، وهذا المبلغ مهما كان كبيرا سيلحق الضرر بعشرات العائلات، فهؤلاء قد لا يجدون عملا بعد فصلهم من وظائفهم. والمبلغ الذي سيتقاضونه سيتم انفاقه، والأهم أنّ هؤلاء لم يمضوا سنوات تؤهلهم للحصول على تقاعد من الضمان، أي ان مستقبل شيخوختهم ودخول اسرهم ليست مضمونة، وكل هذه خسائر وأضرار يصبح معها الحديث عن التعويض هدرا لمستقبلهم وقوت اولادهم.

أمام الحكومة وأصحاب القرار هذه القضية الاجتماعية- الاقتصادية التي يفترض ان يتم حفظ حقوق العمالة الاردنية فيها، لأنها سابقة و"مثال" سيرافق كل عمليات الخصخصة، ولهذا فإن حماية حقوق هذه العائلات الاردنية ليس امرا انسانيا بل قضية سياسية وواجب من واجبات الحكومة.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق