جبهات الحكومة

تم نشره في الخميس 30 آذار / مارس 2006. 02:00 صباحاً

مصلحة أي حكومة ان تكون سماؤها خالية من الأزمات والغيوم والتوترات؛ فتناثر الأزمات حول أي حكومة يفقدها التركيز، ويغري بها خصومها، ويكشف عن عيوبها، كما أنه يفتح أمامها أبواب احتمالات وكوابيس سياسية.

وتثير الاستغراب أجواء الحكومة التي من المفترض ان تختزل ما حولها من مشكلات لا ان تزيدها. فالحكومة مقبلة خلال اسبوع على رفع اسعار المشتقات النفطية، وهذا قرار صعب على اي حكومة وتحسب له حسابا، وهو قرار يكفي اي حكومة لتنشغل فيه قبل إعلانه وبعد ذلك، لكن ما يجري غير ذلك. فالحكومة فتحت على نفسها جبهة خصومة مع الصحافة في أمر يفترض انه ليس خلافيا، ويتعلق بمنع حبس الصحافي في قضايا المطبوعات. فالتوجيهات الملكية واضحة، وأكدها جلالة الملك قبل فترة وجيزة. وكانت المآخذ على اللجنة النيابية المعنية التي أوصت بالإبقاء على حبس الصحافي، لكن الحكومة فجأة دخلت المعركة عبر تعديلات جعلتها طرفا في المشكلة. وهذا الامر جاء من احتمالين؛ اما ان الحكومة تؤيد حبس الصحافي في القانون، وهي بهذا تخالف توجيهات جلالة الملك، وتتناقض مع بيانها الوزاري، او ان مشروع القانون الذي قدمته تمت صياغته من قبل بعض أعضاء الحكومة دون علم البعض الاخر، وكلا الاحتمالين يثير التساؤلات!

المحصلة ان الحكومة ادخلت نفسها في معركة مع الصحافة، وذلك قبل ايام من قرارها الصعب حول المحروقات الذي تحتاج فيه الى كل عون يخفف عنها آثار القرار. ولو افترضنا جدلا ان الحكومة مؤيدة لحبس الصحافي، وللبنود الفضفاضة المتعلقة بالتهم في قانون المطبوعات، فإن ادنى قواعد العمل السياسي ومصلحة الحكومة ان لا يتم تجميع الازمات فوق بعضها البعض.

وإضافة الى ما سبق، فقد كانت ادارة قضية شحنة الحبش من اسرائيل لا تخلو من ارتباك حكومي؛ فظهور مرض انفلونزا الطيور يربك الناس ويخوفهم، والمزارعون يطالبون بالتعويض، والاشاعات متناثرة، وقطاع الدواجن لحق به الضرر كقطاع اقتصادي-اجتماعي، لتأتي بعد ذلك شحنة الحبش من اسرائيل فتزيد شكوك الناس ومخاوفهم.

البرلمان التقط القضية عبر النائب عبد الكريم الدغمي، لتأتي مذكرة حجب الثقة، لكن الحكومة التي دافعت عن موقفها عادت للتنازل والتراجع لتضع نفسها في دائرة الاتهام، بأن قررت الحجر على الشحنة ومنع استخدامها رغم انها، من وجهة نظر الحكومة، مطابقة للقانون والمواصفات؛ فكيف تقبل الحكومة ان تمنع توزيع شحنة غذائية غير مخالفة للقانون وفق قناعاتها؟! ولماذا تلحق ضررا بشركة لم تخالف القانون؟

اذا كانت الحكومة قد اصابها الارتباك من ضغط نيابي عادي، فكيف الحال لو كانت الأمور اكبر من هذا؟! والسؤال يبقى: كيف هي حسابات أصحاب القرار في الحكومة الذين جلبوا لها معركة مع الصحافة والصحافيين في أزمة انفلونزا الطيور، وعلى اعتاب قرارات رفع أسعار المشتقات النفطية؟!

قياس قدرات الحكومات ليس في الاجتماعات وحفلات افتتاح المعارض، بل في المحكات التي تحتاج إلى قرار مناسب، وقياس للكفاءة ومخزون الخبرة. وكم من حكومات تحدثت بشكل جميل، لكنها غرقت في أزمات عادية لأنها لم تحسن إدارتها.

ما بين اسعار المشتقات النفطية وقانون المطبوعات وانفلونزا الطيور أداء حكومي يحتاج إلى تقييم، وكل القوى السياسية والصالونات التي تمارس صمتا وهدنة تجاه الحكومة ستختار احجاما للحكومة في ظل قراءة ما يجري. وربما على الحكومة أن تكون حذرة في قرارات التعيين القادمة للمواقع الهامة، فهذه القرارات كانت سببا في حملات محقة بحق حكومات سابقة، وبخاصة ان بعض التعيينات التي جرت مؤخرا ليست مدهشة، ولا تعبر عن نهج جديد او إضافة نوعية.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الذكاء الحكومى (عبدالحليم المجالي)

    الخميس 30 آذار / مارس 2006.
    ان تفتح الحكومة عدة جبهات لايعنى بالضرورة انها تجازف بتشتيت قوتها لاضعافها وقد يكون اقرب الى الصواب ان تعدد الجبهات يهدف الى تشتيت جهود الخصوم او بالاحرى من يضعون انفسهم فى مواجهة الحكومه وقد لايكون قصد معظمهم الخصومة بل لفت النظر اومن باب بكاء الاطفال لاسترضاع الامهات. جبهة الحكومة موحده ومدعومه والجبهات الاخرى مزعزعه ومخترقه . يقول الناس بالمآثر الشعبيه(هم ينسى هم) فالهموم ينسى بعضها بعضا . ولله المثل الاعلى ( واثابهم غما بغم) ومن نعم الله علينا ان مايصيبنا من غم يطرده غم آخر لنعيش فى سكينة او تخدير لانحس معه باى الم . وفى الختام اود ان يسترجع الكاتب مااعطاه الاعلام من رصيد-ذخيرة- للحكومة عند تشكيلها ادخرته لمثل هذه الايام.