قصص أكاديمية

تم نشره في الأربعاء 29 آذار / مارس 2006. 02:00 صباحاً

اكثر من صحيفة أسبوعية نشرت مؤخرا قصصا وحكايات تستند إلى وقائع ومستندات لديها حول أسس ترقية أكاديميين، التي من المفترض أن تتم وفق أسس أكاديمية، استنادا إلى معايير معلومة في المؤسسات الأكاديمية. وبعد النشر تلقيت أكثر من اتصال من أساتذة وأكاديميين في جامعاتنا الأردنية تؤكد أن ما نشر في الصحف الأسبوعية ليس إلا غيضا من فيض، وأن واقع الجامعات فيه الكثير الكثير من القصص التي تحتاج إلى معالجة جادة وحزم.

وقبل أن ندخل في التفاصيل، نشير إلى أن سمعة جامعاتنا الأردنية ومكانتها التي اكتبستها خلال العقود الماضية ثروة وطنية أردنية لا يجوز هدرها تحت أي ضعف إداري أو علاقات شخصية أو أسس غير موضوعية. فهذه الجامعات لا تقل في قيمتها المادية والمعنوية عن أي ثروة طبيعية من نفط وماء وغيره، ولهذا فالمؤتمن عليها يفترض أن يحاسب على كل ما يثبت من تجاوزات، حتى وإن كانت بسيطة، فحساسية المؤسسات وأهميتها تجعل من اي خطأ يصل إلى مستوى الخطيئة، فصيام يوم كامل عبادة لله تفسده نقطة ماء يشربها الصائم متعمدا.

القصص التي أوردتها الصحف تتحدث في بعضها عن طرق ترقية بعض الأكاديميين، وكيف أن لجان الترقية المعتمدة توصي برفض ترقية فلان أو علان لعدم تحقيقه الشروط الأكاديمية، بل إن بعض الابحاث المقدمة تكون مسروقة من اخرين, لكن قرارات هذه اللجان تتلاشى أمام قرار لرئيس جامعة، وهذه القضايا العبرة فيها بالنهج والعقلية، فالرتبة العلمية والترقية من واحدة لأخرى ليست علاوة مالية، بل قيمة أخلاقية تعبر عن جهد علمي وتطوير ذاتي من قبل عضو هيئة التدريس، ولهذا فأي جامعة عبر إدارتها تتهاون في هذا المجال فإنها لا ترتكب مخالفة إدارية أو قانونية فحسب، وانما تضع حول نفسها علامات استفهام كبيرة فيما يتعلق بكفاءتها العلمية بكل ما تعنيه هذه الكفاءة من شمول لا يستثني الادارة والقيم والحرص على قدرات المؤسسات الأكاديمية.

ولعل كل من يقرأ ما كتبته الصحف، وما يتحدث به بعض الأكاديميين يشعر أن هذا الملف يحتاج إلى معالجة جادة قانونيا وإداريا وأكاديميا، فالأمر ليس تعيين عامل مياومة او حتى مدير عام بل عبث بأصل من أصول الدولة وهي المؤسسات الأكاديمية التي نفتخر بتاريخها وانجازاتها.

والأهم أن وجود مثل هذه التجاوزات يجعلنا أكثر تخوفا من وجود إجراءات أخرى تحتاج إلى مراجعة، فإدارة الجامعة أهم من أي وزارة أو حتى من الحكومة فهي في نظر الناس مكانة علمية وصفوة ونخبة أردنية مؤتمنة على مستقبل أبنائنا. وقد يعيدنا هذا الأمر إلى أسس اختيار رؤساء الجامعات، وهنا لا أتحدث عن الأسس النظرية من حمل درجة الأستاذية وغيرها، لكن أن لا يكون هذا الموقع خاضعا لسياسة المعارف والاسترضاء وتدبير وظيفة او غيرها من المعايير: فرئيس الجامعة موقع أقرب إلى موقع رئيس المحكمة أو رئيس المجلس القضائي له مكانة قيمية أخلاقية لدى الناس تتعدى الأسس الإدارية وشكليات المواصفات التي من السهل اختراقها عندما يراد وضع فلان او عزل علان.

وإذا كان مجلس التعليم العالي يفرز امتحانا للكفاءة لقياس مخرجات التعليم العالي فإن مثل هذه القصص الأكاديمية تدعونا للتفكير بامتحانات كفاءة أخرى للقائمين على تدريس الطلبة وتأهيلهم أو إدارة المؤسسات الأكاديمية.

[email protected]

التعليق