قوة الدولة

تم نشره في الاثنين 20 آذار / مارس 2006. 02:00 صباحاً

لا تحصر قوة الدولة في عنصر او اثنين، لكننا سنتوقف عند احد اسباب القوة وهي الإدارة، وتحديدا الإدارة المحلية في المحافظات والألوية، سواء كانت هذه الادارة تنموية او سياسية او امنية، فالمواطن الموجود في اربد او الطفيلة او الكرك او الاغوار تتجسد الدول امامه وفي حياته بالمحافظ ومديري الخدمات والشرطة، وحتى النواب او الأعيان فهم في نظره من "حصة" عمان لكن "دولته" تتجمع في مجمع الدوائر الحكومية، وحكمه على اداء الحكومة وحتى النظام في ادارة قضاياه يتم من خلال ما يعيشه من اداء من حوله.

والحاكم الإداري او مدير التربية او الزراعة او الصحة مسؤول عن قضايا ومصالح اعداد من الاردنيين اكثر مما هي صلاحيات بعض الوزراء. واذا اعتقد الناس، مثلا، ان مدير دائرة في اي محافظة يتعامل بمحسوبية او أنه ضعيف في ادارته، فإن النقد لا يكون باتجاه المدينة او المحافظة، فالناس توجه نقدها وغضبها باتجاه الدولة حتى وإن كانت مشكلتها مع حاكم اداري او مدير تنمية.

ولو استعرضنا المشكلات التي تحدث خارج العاصمة، في المحافظات والألوية، لوجدنا ان نسبة منها تم احتواؤها وحلها لأن ممثلي الدولة هناك اصحاب القدرة ومصداقية، ولديهم حس اداري تختلط فيه عوامل السياسة والجوانب الاجتماعية، وإن هذه الإدارة الناجحة وفرت على الحكومة اعباء امنية او سياسية او مالية، وأبقت على هيبة الدولة بل وأضفت على قوتها قوة وحضورا.

في المقابل؛ فإن الادارات المحلية غير الناجحة تصنع مشكلات وأزمات من قضايا عادية وحوادث متوقعة في سياق حركة المجتمعات، والمشكلة لا تنعكس فقط على هذا المسؤول، بل يحمّل الحكومة والدولة اعباء ويضع في طريقها مشكلات ويشتت الجهود، فضلا عما تتركه مثل هذه المشكلات على علاقة الحكومات مع الاردنيين. وهذا يعيدنا الى جوهر الامور: وهو ان الإدارات المحلية ادارية او خدماتية او امنية يجب ان يجري تعيينها وفق اسس دقيقة، وأن تكون لها مواصفات تتناسب مع دورها الحقيقي، فمثلا شهدنا خلال سنوات ماضية سياسة غير مفهومة في تعيين المحافظين، وبخاصة اولئك الذين "يهبطون" على هذه المواقع دون خبرة سابقة او حتى خلفية عسكرية او امنية، وحتى المتقاعدون، من المؤسسة العسكرية او الامنية، فإن الخدمة السابقة ليست دليلا على نجاح قادم، بل لا بد من مواصفات اضافية ذات علاقة بقدراته في بناء العلاقات مع الناس واستيعابهم فضلا عن الحزم في تطبيق القوانين والانظمة.

ما دامت الحكومة تتحدث عن اصلاح اداري فإننا ندعوها لإعادة بناء اسس الحكم المحلي فهو "الدولة" امام الناس، وقديما قالوا "ارسل لبيبا ولا توصه"، والمسؤولون في المحافظات مرسلون من الدولة، فمن كان لبيبا حكيما خدم، وإلا فاقم ازمات وحمّل الدولة اعباءً جميعنا في غنى عنها.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق