أيام اللولو!

تم نشره في الجمعة 17 آذار / مارس 2006. 02:00 صباحاً

"ارحموا عزيز قوم ذل" هذا المثل ينطبق على الدجاج الذي اصبح يبحث مثل البشر عن الواسطة والمحسوبية حتى يقنع الأردنيين بشرائه وطبخه، وتماماً مثل الحصول على عطاء او وظيفة عليا او عضوية مجلس ادارة اصبح تسويق (الجاج) يحتاج الى واسطة، وأصبحت الكاميرات تتسابق لالتقاط صورة لوزير الزراعة والنقباء وكبار الحضور وهم يتناولون الدجاج، وكأن أكل الوزراء والوجهاء للدجاج سينقذه من مأزقه، فالدجاج لا يحتاج الى وزراء ومديرين ليجلسوا امام الكاميرات لأكله، بل يحتاج الى ان يأكله الفقراء، واذا اراد الدجاج ان يعطي لنفسه مصداقية، وانه خال من الانفلونزا، فلماذا يخطئ الطريق ويذهب الى علية القوم، فالناس الذين يقرأون الاخبار ويشاهدون الصور يتعاملون بتشكيك لانهم يقفون بريبة امام مقولات الحكومات ويعتقدون ان الوزير (ذاق لقمة) لغايات التصوير، وهي قناعة لا يلغيها قيام الوزير او المديرين والنقباء بأكل كل دجاج المرحلة.

ورحم الله اياما قريبة وصل فيها سعر كيلو الدجاج الحي الى اكثر من (130) قرشاً، وقبل سنوات وتحديداً، في شهر رمضان، كنا نفتقد الدجاج في الزرقاء من كثرة الطلب عليه ويلجأ بعضهم للذهاب الى مخيم شنلر (حطين) لشراء الدجاج من هناك لانه كان متوفراً. فالحصول على بعض دجاجات كان انجازاً لرب الاسرة، لكن سبحان الله فقد اصبح الدجاج اليوم ذليلاً يبحث عمن يشتريه ويطلب العون من الحكومة، ويحتاج الى الاعلام المحلي والخارجي لنصرته.

عالم (الجاج) مثل عالم السياسة فيه تقلبات وسوق متغير، فمن عليه الطلب اليوم قد يحتاج الى رافعة وواسطة وتزكية لتبقيه في الاجواء، ويحتاج الى من يمتدحه او يعدد خصاله ليحصل على موقع، لكن تبقى الدنيا تدور ولا تبقى ضاحكة مبتسمة لاحد، وربما يستعير كبار عالم الدجاج من بعضنا العبارة الشهيرة "لو دامت لغيرك ما وصلت اليك"، ولو دام العز للدجاج كما كان سابقاً ما احتاج الى هذه الدعاية والولائم الرسمية والتصوير والاجتماعات.

مرحلة جنون البقر الحقت اضراراً بلحم البقر والعجل، ومرحلة انفلونزا الطيور الحقت ضرراً بالدجاج وسيرته العطرة وتاريخه الوظيفي الهام مع الفقراء ايام الجمع والعطل، والحمّى المالطية الحقت يوماً ضرراً بالحليب ومشتقاته، تماماً كما ان انتهاء مرحلة الحرب الباردة وظهور نظام القطب الواحد الحق ضرراً بدول ومناطق وتحالفات، او غيرها من المراحل التي تؤكد حقيقة مهمة وهي ان على كل "بطل مرحلة" ان لا يستبعد غياب شمسه، وان يتحول الى ماض قد يكون حسناً او سيئاً. فالايام دول تماماً مثلما هي اللحوم دول، فاليوم المجد للحم الخاروف والماعز، وغداً لا ندري فقد يصبح الدجاج عزيزاً ويصبح (الكيلو غرام) بخمسة دنانير، ويترحم الناس على يوم كانت الحكومة تقوم بالدعاية للدجاج لتقنع الناس بشرائه واكله، وسبحان مغير الاحوال يعز من يشاء ويذل من يشاء من خلقه بشراً كانوا او غير ذلك.

[email protected]

التعليق