جميل النمري

عن المرأة والثامن من آذار

تم نشره في الخميس 9 آذار / مارس 2006. 02:00 صباحاً

 تنبهت أمس إلى أن الثامن من آذار- يوم المرأة العالمي- ما يزال حاضرا. واستمعنا على التلفزيون الأردني لآراء نساء حصلت كل واحدة منهن أولا على وردة. وكانت حركة لطيفة رسمت مفاجأة على وجوه الفتيات.

هل "الجوري" هو هديّة الثامن من آذار؟ أذكر أيام الدراسة – في ايطاليا– أن زهر الميموزا الأصفر كان هو رمز المناسبة، ويقدم لكل النساء، معارف أو حبيبات أو صديقات، وكانت المسيرات والمهرجانات تخلف وراءها - في مشهد بديع- شوارع مفروشة حرفيا باللون الأصفر.

المؤسسات الإعلامية عندنا استمرت على تقليد وضع امرأة في موقع المسؤولية الأولى لذلك اليوم (لا ادري إن التزمت جميعها بذلك)، ويمكن ان تسمع آراء تقول ان هذا التزام شكلي عابر لا يعني شيئا، وقد يكونون على حق لكن لا نريد التضحية أيضا بعمل رمزي يقول إن المرأة يجب أن تصل مثل الرجل إلى كل المواقع القيادية.

لحسن الحظ أن الثامن من آذار ليس مقتبسا من تقاليد غربية، فهو نشأ بقرار جماعي من الهيئة العامّة للأمم المتحدّة التي تضم أكثرية ساحقة عربية وإسلامية وعالم ثالثية وذلك عام 1977 بهدف تكريس يوم عالمي للتضامن مع المرأة، المرأة التي تحتمل ضعفي معاناة الرجل، فهي معه في الفقر والبؤس والمسؤوليات ثم عليها ان تتحمّل شتّى المظالم الاجتماعية. حتى خروج المرأة إلى العمل لم يخفف بأي صورة من أعبائها الأخرى ومنها العمل المنزلي. وكما قرأت في تقارير فقد مرّ العيد في بعض دول شمال أوروبا من دون اهتمام كبير، فالمرأة هناك وصلت إلى مراحل متقدمة من المساواة، لكن في معظم بلدان العالم ما يزال الطريق طويلا. وبهذه المناسبة أعادت وسائل إعلام نشر أشهر القصص التي حصلت في العام الفائت، مثل قرار أفراد قبيلة باكستانية معاقبة فتاه باغتصابها جماعيا لأن أخا لها تحرّش بفتاة منهم. وقصص أكثر الوفيات مأساوية نتيجة الختان القسري للبنات في مصر والسودان.

العمل من اجل المشاركة والمساواة والاحترام للمرأة لا يتناقض مع الدّين أو أي تقاليد نبيلة أو أي خصوصية ثقافية. إنه يتناقض فقط مع التخلف والجهالة والتعنت، وقد بدأت القيادات العربية في كل مكان تظهر نفسا حضاريا وتقدميا يدعم مشاركة المرأة، لكن أغرب ما قرأت مؤخرا هو اعتراض بعض الأحزاب على تخصيص 20% من مقاعد المجالس البلدية للنساء! والأصح أن تُصدر بيانا يشيد بخطوة نعتبرها بمناسبة الثامن من آذار هديّة رائعة للأردنيات في كل المحافظات.

[email protected]

التعليق