شريك استيطاني!

تم نشره في الخميس 9 آذار / مارس 2006. 02:00 صباحاً

من المعتاد أن نتحدث، في بعض الأحيان، عن وجود أو عدم وجود شريك إسرائيلي، ويتحدث الإسرائيليون عن وجود أو عدم وجود شريك فلسطيني. أما ان نتحدث عن شريك من المستوطنين لعدم ممانعة انسحاب احادي آخر من الضفة الغربية لهو أمر جديد علينا.

من الواضح أنه لم يكن هناك شريك اسيتطاني لخطة الفصل من غزة ولن يكون هناك شريك استيطاني أيضا لخطة انسحاب أحادي من الضفة الغربية. ومع ذلك يبدو أن الحكومات الإسرائيلية لم تعد تعبأ بوجود أو عدم وجود شريك سواء أكان ذاك الشريك فلسطينيا أو إسرائيليا استيطانيا. وهناك دعم جماهيري واسع في الوسط اليهودي لإجراء انسحاب آخر وبخاصة بعد نجاح عملية الانفصال عن غزة. وتكمن المشكلة في الضفة الغربية بوجود كتل استيطانية لا يمكن تجاوزها كما تمت العملية في غزة من دون خلق توتر على مستوى غير مسبوق. وكذلك وجود كتلة حرجة من السكان التي يوجد بينها نسبة كبيرة تريد الاحتفاظ بعملية الاستيطان لأسباب أيدولوجية انسجاما مع طروحات الحاخام كوك من مركاز هاراف في القدس. وبالتالي ستلجأ الحكومة الإسرائيلية القادمة الى ضم الكتل الاستيطانية وذلك لنزع فتيل معارضة شرسة من قبل المستوطنين.

حزب كديما سيفوز في الانتخابات الا إذا حدثت معجزة لا تخضع للتفسير العلمي. وبناء على هذا الافتراض سيشكل أولمرت الحكومة القادمة وسيعمل جاهدا لتنفيذ تصوارته عن الحل النهائي والحدود النهائية لدولة إسرائيل. والراهن أن الخطة السياسية الوحيدة التي يمتلكها أولمرت وحزبه هي اجراء انسحاب احادي من الضفة الغربية من دون التنسيق مع الفلسطينيين وبخاصة بعد صعود حماس للحكم. فكما كتبنا غير مرة فالمصلحة الإسرائيلية كما تراها النخب اليهودية تتطلب الحفاظ على يهودية الدولة كهوية طاغية. بل تعدى الأمر ذلك عندما اشترط شارون قبول العرب "بدولة إسرائيل لليهود" كشرط للسلام! وتشكل هذه المصلحة بهذا التعريف الإطار العام الذي يحدد مواقف اللاعبين المختلفين في السياسة الإسرائيلية والاختلاف فقط على الوسائل وليس الهدف الاستراتيجي.

لن تضير الفلسطينيين هذه الخطة شيئا لو أن الانسحاب سيكون على أساس حدود عام 1967 مع تغيرات طفيفة هنا وهناك. بيد أن الانسحاب الأحادي يهدف الى دفن خطة "خارطة الطريق" وتحديد حدود إسرائيل من جانب واحد على حساب الحقوق الفلسطينية التي كفلتها قرارات الشرعية الدولية. فضم الكتل الاستيطانية الكبرى وفصل غور الأردن الذي يمثل الامتداد الطبيعي للتوسع الفلسطيني المستقبلي وضم كتلة معاليه أدوميم بشكل يضمن تمزيق ما تبقى من الضفة الغربية والاحتفاظ بالقدس لا يمكن ان تعبر عن وجود مشروع سلام إسرائيلي. بل المطروح هو إملاء من جانب واحد يهدف الى ضم أكبر قدر من الأراضي والتخلي عن السكان وبالتالي فهذا هو مشروع أمن الوضع الراهن الذي بسببه انطلقت الانتفاضة الفلسطينية ومقاومة الاحتلال.

هناك ثمن سيدفع داخليا لخطة الفصل وستشهد المرحلة القادمة صراعا داخليا إسرائيليا أشد ضراوة من الذي جرى عندما تم الانسحاب من قطاع غزة. بطبيعة الحال يمكن القول بانه لا يوجد شريك إسرائيلي للقبول بتنفيذ خطة خارطة الطريق ولا يوجد شريك فلسطيني يقبل التوقيع على التنازل عن أرضه لصالح إسرائيل ولا يوجد شريك استيطاني يقبل بخطة الفصل القادمة. النتيجة المنطقية ان الحكومة الإسرائيلية وحدها التي تمتلك القدرة على العمل وعلى تنفيذ ما تراه مناسبا. ولن يكون ذلك الا على حساب المستوطنين (الذين يريدون كل الأرض) وعلى حساب الشعب الفلسطيني الذي يخسر أرضه يوما بعد يوم من دون القدرة على المبادرة الإيجابية ومن دون تدخل دولي لحماية حقوقه.

hassan.barari@alghad.jo

التعليق