انتخابات الحركة الاسلامية

تم نشره في الأربعاء 22 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

اخبار، تحليلات، حوارات ومتابعة دقيقة تقوم بها وسائل اعلام مختلفة في الداخل والخارج للانتخابات الداخلية للحركة الاسلامية سواء على صعيد الجماعة او الحزب. وبعض الاخبار تداخلت فيها المعلومات مع التخمينات والتسريبات وانصاف الانباء، وساهم في هذا ان الاخوان يتعاملون مع انتخاباتهم الداخلية بسرية ولا ينفون او يؤكدون اي خبر، لكن المستفيدين من داخل الجماعة من اي خبر حريصون على تسريبه، بالاضافة الى ان لكل صحافي مصادر وعلاقات داخل اوساط الجماعة والحزب وتحديداً في المواقع الاولى.

وبعيداً عن كل ما سبق فإن من الضروري الاشارة الى القضايا التالية:

1- ان اهم ما تركته الانتخابات المصرية والفلسطينية الاخيرة على العمل الاسلامي انها عززت نهج المشاركة السياسية والانغماس في الحياة السياسية، بعدما أخذت مساحة الإحباط والشعور بعبثية المشاركة تزداد في اوساط فئات من الصف الاسلامي وبلغت اوجها الاداري عام 1997 عندما كانت مقاطعة الانتخابات النيابية، وكان يمكن ان تتكرر في مراحل اخرى لولا اسباب ومعطيات اخرى.

لكن النشوة التي صاحبت فوز اخوان مصر بأكثر من (80) مقعدا، وهم الجماعة المحظورة عززت فكر المشاركة، كذلك الشعور بأن العالم تجتاحه حالة انفتاح وتشجيع دولي على الديمقراطية، ثم جاءت انتخابات السلطة الفلسطينية ومشاركة حماس التي جاءت في ظل اتفاق اوسلو الذي كانت الحركة تعتبره تنازلاً عن حوالي 80% من فلسطين، وانتاجه سلطة هزيلة وحكما ذاتيا محدودا. فإذا كانت المشاركة تتم تحت بنادق الاحتلال، وتحت افرازات اوسلو، فإن هذا الفكر الاصلاحي اولى في دول كاملة السيادة، حتى وان كانت المشاركة لا تحقق كامل الاهداف والغايات.

2- بغض النظر عن التصنيفات بين صقور وحمائم وتيارات تحمل ارقاماً واوصافاً؛ فإن السؤال المركزي في قراءة الانتخابات هو مدى تأثيرها على معادلة الحركة في ادارة العلاقة مع الدولة الاردنية، وهل ذهاب فلان او علان وفوز هذا الرمز او خسارته او زيادة نسبة هذا التيار او ذاك تؤثر في المسار التاريخي للحركة؟!

فالمتابعون والمدركون لمسار الحركة الاسلامية يعلمون انها تناوبت تحت قيادات ما يسمى بالصقور والحمائم، لكن هذا لم يغير في معادلاتها، بل انه في اكثر المراحل توتراً بين الدولة والاخوان في الثمانينات كانت الجماعة تحت هذا التناوب وكان رموز ما يسمى بالصقور في الصف الاول، ولم يحدث تغير، وهكذا كان التناوب جزءاً من التنافس الداخلي، والاستقطابات والعلاقات. لم يأت الصقور يوماً ليأخذوا الجماعة الى الصدام، ولم يأت الحمائم بالجماعة الى غير مسارها.

والمفارقة ان عملية المقاطعة لانتخابات عام 1997 جاءت بادارة من الحمائم، او ما اطلق عليهم من قبل البعض "الوسط الذهبي". ولعل السنوات الطويلة أثبتت ما قاله البعض في حينه من ان المقاطعة لم تكن ردة فعل على معاهدة السلام او قانون المطبوعات او الصوت الواحد، بل كانت جزءا من حراك داخلي وتنافس تنظيمي. لهذا فإن كل النتائج وفوز او خسارة البعض تقرأ بشكل اساسي بتأثيرها على المسار التاريخي للحركة، واعتقد ان كل هذا الحراك لا يحمل جديداً على هذا الصعيد حتى الان.

3- اما القضية الاخرى فهي ان كل التحليلات تفسر كل ما يجري تفسيراً سياسياً وفكرياً، ويغيب كثيراً ان الاخوان والجبهة تكتل بشري يتأثر بالعلاقات الشخصية والانطباعات، ومن هم نجوم تنظيم في داخله او في الحياة العامة، فضلاً عن القضايا الادارية من تسديد اشتراكات وفاعلية، وهذا يعني ان الفوز او الخسارة احياناً لا يعني فكراً او سياسة او تيارات.

هذا الامر لا يعني تغييب التحالفات والاستقطابات، لكنه ايضاً لا يعني صبغ كل ما يجري بصبغة فكرية وسياسية، فالاسلاميون، مثل اي جزء من المجتمع، يتأثرون بالامور الشخصية وغيرها من المؤثرات غير السياسية.

4- واخيراً فإن بعض ما يقال عن التصنيف الداخلي يرتبط بالاهتمام بالقضايا الوطنية والهم المحلي، والفرق بين اهتمام واخر ان بعضهم يمارسه كجزء من قناعة وحالة فكرية وسياسية، واخر يمارسه كضرورة عملية وتحت ضغط العمل اليومي.

sameeh.almaitah@alghad.jo

التعليق