جميل النمري

حكومة الطبقة الوسطى!

تم نشره في الخميس 16 شباط / فبراير 2006. 03:00 صباحاً

في سياق ردّه على نقاشات الموازنة، وصف الرئيس حكومته بأنها حكومة الطبقة الوسطى، وشاء تذكير النواب بأنه هو نفسه ينتمي الى هذه الطبقة التي تمثل عماد الاستقرار والتوازن في المجتمع.

هذه الاشارة الجريئة وردت في سياق تطمين النواب إلى موقف الحكومة الاجتماعي، وسياساتها التي لن تكون ابدا على حساب الطبقات الدنيا والوسطى. وبهذه المناسبة، اعاد الرئيس التذكير ان الحكومة نفسها طلبت ردّ قانون ضريبة الدخل المؤقت الذي أقرّته الحكومة السابقة، واثار ردّة فعل برلمانية عاصفة.

لكن كيف سينعكس هذا الالتزام "الطبقي" على الموازنة؟ وكيف ستنجو الفئات الشعبية من "تسونامي" رفع اسعار المحروقات الذي سيطلق موجة جديدة من ازدياد كلف المعيشة؟

الحكومة، وعلى لسان نائب الرئيس وزير المالية المخضرم زياد فريز، ثمّنت "عاليا" كل اقتراح تقدمت به مالية النواب، ثم اعتذرت بكل "لطف" عن الاخذ به. الضريبة بنسبة  0.005 (خمسة بالألف) لتحصيل 80 مليون دينار من تعاملات البورصة، التي وصلت الى 16 مليار دينار سنويا، تلحق الضرر بالسوق المالي الاردني وتنافسيته مع الأسواق الأخرى التي لا تفرض ضريبة. وفرض 5 فلسات على كل مكالمة خلوية غير ممكن، لأن هناك اصلا ضريبة مبيعات بنسبة 16%، وضريبة خاصّة بنسبة 4%. وتخفيض 90 مليون دينار من مخصصات الاجندة غير ممكن، لأن التخفيضات المقترحة هي في الواقع على مشاريع قيد التنفيذ، ملتزم بها سابقا وتبنتها الاجندة. وبالنتيجة، كما قال وزير المالية، فبنود الموازنة مدروسة بدقة، ويصعب ادخال تغيير عليها. وبالحدّ الاقصى، يمكن اختصار 56 مليون دينار من مشاريع رأسمالية اخرى لم يتم الالتزام بها. وقال وزير المالية ان الموازنة لم ترصد مخصصات للتعويض او زيادة الرواتب، وأن أي اتفاق على ذلك يجب ان يتم بإصدار ملحق جديد لقانون الموازنة.

بالمقابل، تركت الحكومة باب التشاور والتفاهم مفتوحا على مصراعيه بحثا عن بدائل لتعويض الفقراء وخلق شبكة امان. ووعد الرئيس بصورة قاطعة بأن الحكومة لن تأخذ قرار رفع الاسعار الا بعد التشاور مع النواب، والتفاهم على أحد التعويضات الثلاثة المقترحة: زيادة الرواتب، او الكوبونات، او التعويض النقدي.

انحياز الحكومة للفئات الشعبية اذن ما يزال ينتظر الارقام، وبحسب احد الاصدقاء، فالسياسات وليس ارقام الموازنة الجارية هي التي تصنع شكل المستقبل، وبهذا الصدد استمعنا الى التزام صارم بمراجعة شاملة للسياسات الضريبية، بعد ذلك اعطى رئيس الوزراء ملخص برنامجه الاجتماعي الذي ينتظر ممارسة تميّزه عن اعلانات حكومات سابقة.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق