جميل النمري

طيّ صفحة التشاطر والازدواجية!

تم نشره في الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 صباحاً

من بين ملفات عديدة استدعاها فوز حماس على الفور ملف العلاقات مع الأردن، واكتفى البعض بطرح التساؤلات، فيما اقترح البعض على الحكومة وخصوصا من الوسط الإخواني أن تبادر إلى "طي صفحة الماضي".

لا بدّ من عودة العلاقات السياسية مع حماس وقد باتت في موقع الحكم والمسؤولية عن القرار الفلسطيني، لكن هذا ليس تماما هو معنى اقتراح "طي صفحة الماضي".

وللتذكير هاتوا نعود قليلا إلى الماضي؛ فقد قرر الأردن إبعاد قادة حماس لسبب سياسي بسيط انه لا يريد أن يكون قاعدة لنشاطاتهم وتصريحاتهم وهذا حق سيادي لا غبار عليه - نعني السماح أو عدم السماح لجهة غير محليّة بالنشاط السياسي، لولا أن قضيّة المواطَنة أثيرت في وجه الحكومة بكل تحدّ وإصرار من هؤلاء ومن جيش من المناصرين على رأسهم قادة الإخوان وبعض النقابات وجرى رفع قضيّة أمام محكمة العدل العليا ضد الحكومة.

الحكومة لا تملك أبدا حق إبعاد مواطنين لكن حقها التالي أن تمارس عليهم سلطاتها بما في ذلك حبسهم إذا تجاوزوا القوانين ومنها الانتماء إلى حزب غير مرخص أو الارتباط بجهة أجنبية ومزاولة نشاط سياسي باسمها. وقادة حماس وأنصارها يعرفون أن حبسهم يحرج الأردن كثيرا فهم قادة ورموز للنضال الفلسطيني! وقد تم حشر الحكومة وابتزازها واللعب بكثير من التشاطر على ازدواجية الموقف بالنسبة لخالد مشعل ورفاقه كقادة فلسطينيين ومواطنين أردنيين في آن.

الحكومة لم ترضخ لهذه اللعبة وأعطتهم الخيار كالتالي: كقادة فلسطينيين لا ندخلهم إلى الأردن وهذا حق سيادي، كمواطنين أردنيين ندخلهم إلى السجن وهذا حق قانوني. والحق أن استخدام ورقة المواطنة لفرض حضور سياسي ضد إرادة الدولة وقرارها كان تلاعبا مزعجا وغير موفق يسمم العلاقات الأردنية الفلسطينية.

الآن كيف يقدّم قادة حماس أنفسهم؟! نفترض ان اللعبة التي مورست في حينه هي صفحة الماضي الذي يجب طيّه! هم كانوا معارضة فلسطينية لم يرغب الأردن باستضافتها، وهم الآن طرف حاكم يتم التعامل معهم، كما هو الحال مع كل القيادات من فلسطين الغالية، بكل الاحترام والتقدير والتضامن دخولا ومرورا وإقامة. ومن جانبهم فالتوقع "كضيوف" هو بالطبع مراعاة الأعراف ومقتضيات التحفظ الدبلوماسية.

هذا دبلوماسيا امّا سياسيا فمن المؤكد أن استعادة الاتصال السياسي هو ضرورة حيوية، لكن البعض يذهب ابعد من ذلك معيدا التذكير بموقف حماس والإخوان ضدّ فك الارتباط وأنهم يمثلون أنموذجا للامتداد السياسي المتماثل عبر ضفتي النهر. وهذا الخطاب الذي كان في حينه يتشاطر ايضا بدغدغة ميول الهيمنة الأردنية القديمة لم يعد له أساس؛ فهناك مخاوف معاكسة تماما الآن في ظل ّالتنكر الإسرائيلي لحقوق الفلسطينيين في السيادة على ترابهم الوطني.

[email protected]

التعليق