إيران والذرة: رؤى حول نهاية الزمان

تم نشره في الخميس 19 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 صباحاً

   لعل في منتهى السوء أن يقوم المسيحيون الاصوليون بدعم إسرائيل على أمل أن معركة آخر الزمان ستندلع في الأرض المقدسة في استعداد أخير لظهور المسيح الثاني. لكن أولئك المسيحيين ذوي نزعة إحياء الدين لا يلاحقون حلمهم بتطوير الاسلحة النووية. والملايين الذين يقرؤون روايات "المتروك" لـ "تيم دو لا هاي" لا يهرعون الى القدس للتعجيل من وقوع نهاية الزمان.

   ويزداد الامر تشوشاً عندما يبدأ زعيم إيراني، يقول بوجوب إزالة إسرائيل عن الخارطة، بالتحدث عن "نهاية الزمان"، ويسعى الى تطوير أسلحة نووية. ففي خطابه الذي ألقاه في مقر الامم المتحدة في أيلول، توجه أحمدي نجاد بالدعاء الى الله "ليعجل من ظهورالرجل المنتظر"، وهو النسخة الشيعية المناظرة للمسيح المنتظر. ويُقال بأنه مهووس بفكرة الايمان بالظهور الثاني للامام الشيعي الثاني عشر، المعروف بالمهدي والذي اختفى منذ أكثر من الف عام.

   وفي مقال بعنوان "في انتظار نهاية الزمن في إيران" كان قد نشر في كانون الاول، كتب سكوت بيترسون في صحيفة كريستيان ساينس مونيتور ان أحمدي نجاد قد خصص سبعة عشر مليون دولار لمسجد جامكاران الذي يُفترض أنه بُني استجابة لأوامر المهدي. ويقول بيترسون "ينفي المسؤولون الشائعات التي تقول أن أحمدي نجاد قد كلف مجلس مدينة طهران سرا بإعداد طريق مناسب لعودة المهدي" عندما كان محافظا، بينما يقول آخرون ان الشائعات صحيحة.

   إن ذلك المزيج من الولاء والتهديدات الايرانية شديدة اللهجة لإسرائيل يلقي الضوء على خطر صناعة قنبلة إيرانية محتملة. وبينما تدعي طهران بان برنامجها النووي يهدف الى تطوير طاقة للأغراض السلمية، فإن عددا من الخبراء يعتقدون بان برنامج إيران الذي جرى العمل عليه سرا لسنوات يهدف الى تطوير القدرة على بناء الاسلحة. وقد أعادت إيران مؤخرا فتح منشآت تخصيب اليورانيوم التي كانت مغلقة بالشمع الاحمر خلال المفاوضات مع الاتحاد الاوروبي حول إنهاء برنامجها ذلك.

   وقد وصلت هذه المحادثات الى طريق مسدود؛ وتسعى الولايات المتحدة الآن إلى حث الأوروبيين على إحالة ملف ايران الى مجلس الامن من أجل فرض عقوبات محتملة. ومن غير الواضح ما إذا كانت روسيا والصين ستدعمان العقوبات التي يمكن أن تقلل من عقود الطاقة المربحة مع إيران. وتقول ايران انها ستستأنف برنامجها "السلمي" سواء فُرضت العقوبات أم لا.

   لكن من المهم أن يتابع فريق بوش جهوده الدبلوماسية لإقناع الروس والصينيين بأن قنبلة إيرانية ستعرضهم للخطر إن تمت صناعتها. وسوف يشير البعض الى أنه من المنطقي بالنسبة لإيران ان تسعى الى تطوير الاسلحة النووية بينما تهدد أميركا طهران "بتغيير النظام". ويلاحظ أتباع آية الله أن أحدا لا يتحدث عن إسقاط رئيس كوريا الشمالية كيم يونغ الثاني في هذا الوقت، مع أنه يمتلك اسلحة نووية.

   وقد دعمت إدارة بوش الاوهام القائلة بان حرب العراق سوف تدفع الى إسقاط الثيوقراطية في إيران. وبدلا من ذلك، فقد أقنعت الفوضى السائدة في العراق الملالي بأن الولايات المتحدة أصبحت أضعف في المنطقة. ويبدو أن البيت الابيض قد أدرك ان نظام إيران لن يسقط قريبا.

إلا ان أخطاء البيت الابيض في السابق تدحض الخطر الذي تفرضه إيران ذات أسلحة نووية. ومن غير المحتمل ان تسلم طهران هذه الاسلحة للارهابيين. ولكن جوديث يابي، وهو خبير إيراني في جامعة الدفاع الوطني، يقول ان امتلاك إيران لهذه الاسلحة يمكن أن يشد من أزر الجماعات الاسلامية مثل حركتي حزب الله وحماس، اللتين تدعمهما طهران.

   ويقول يابي "سوف تعزز القنبلة أيضا من المواقف الايرانية المتعلقة بالتفوق والهيمنة في منطقة الشرق الاوسط". فالمؤمن الحق مثل أحمدي نجاد الذي يتوق إلى حلول "نهاية الزمان" ربما يُسيء التقدير في تهديداته أو رعايته للهجمات البديلة ضد العراق. ولا أحد يعرف ما إذا كان زعيم ايران الديني الأعلى، آية الله خامنئي، سوف يوقفه أو يشجعه.

   إن إيران الشيعية إذا ما حصلت على القنبلة، فإن ذلك ربما يحرض السعودية أو مصر السنية على القيام بالامر ذاته. وتبدو المخاطر الاقليمية- على الصعيدين السياسي والبيئي- مخيفة. وسوف تتلاشى أي آمال فيما يتعلق بمنع انتشار الاسلحة النووية.

   لكن المخاطر لا تنتهي هنا. ذلك أن تهور أحمدي نجاد يمكن أن يحرض اسرائيل أو إدارة بوش على محاولة القيام بضربات جوية ضد منشآت إيران النووية. ولكن، لأن ثمة اعتقادا بأن معظم الجهد النووي يتم سرا، فإن معظم الخبراء يعتقدون بأن القنابل يمكن لها فقط أن تؤخر البرنامج لا ان تنهيه. وسوف تستفز الضربات الجوية إيران بحيث تمارس عنفا أكبر في المنطقة سواء على إسرائيل أو في داخل العراق. ولا يمكن لأحد أن يتنبأ بالمكان الذي ستقودنا إليه الحرب المفتوحة بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة.

   يجب على روسيا والصين أن تأخذا بعين الاعتبار طبيعة الخطر الذي سيفرضه ذلك النزاع المفتوح على نفط الشرق الاوسط واستقراره. وعليهما أن تفكرا فيما هو ابعد من المنافع الآنية، وإلا فإن حلم أحمدي نجاد المتعلق بآخر الزمان ربما يمكن له أن يتحقق.

 

خاص بـ"الغد"، خدمة كي آر تي.

التعليق