إبراهيم غرايبة

قانون الضريبة والقلق المجتمعي الدائم

تم نشره في الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 صباحاً

كانت توصية اللجنة المشتركة من الأعيان والنواب برد قانون الضريبة مكسبا شعبيا واجتماعيا وخطوة إيجابية من السلطة التشريعية. لكن الحالة القائمة للإدارة والسياسات العامة تكشف عن قلق عميق لدى المجتمعات والطبقات الوسطى لن يخفف منه كثيرا رد القانون، فقد كان هذا الرد كسبا بالنقاط لصالح المجتمع في مواجهة مراكز قوى مؤثرة تسعى بقوة واقتدار أيضا لإعفاء الأغنياء وإرهاق الفقراء.

والمرعب في هذه المواجهة أن الحكومة المفترض أن تعبر عن المجتمعات وتمثل على نحو مباشر الناخبين الذين نالت ثقة ممثليهم في البرلمان تبدو منحازة انحيازا فظيعا للشركات والأغنياء وتسعى في تمكين هذه الفئة من القرار والاحتكار والاستغلال، وتسلك سلوكا يبالغ في عودته إلى مرحلة سابقة تخلت عنها البشرية أو تسعى لتطويرها على النحو الذي ينتج العدالة الاجتماعية والديمقراطية الاجتماعية أيضا. والأهم من ذلك كله فقد ظهرت الحكومة وكأنها لم تكتشف بعد الموارد الهائلة والفوائد الممكن جنيها عندما تستثمر في الخدمات والأعمال القائمة على الكفاءات والتخصصات والمهن والحرف والأعمال المختلفة القائمة على "العمل والتخصص والخبرة"، ومازالت مصرة على نحو يبعث على "الحيرة" على تقديم التسهيلات الخرافية وغير المعقولة لمستثمرين وشركات لم تقدم شيئا مما يفترض أن تقدمه وحصلت على تسهيلات هائلة من أجله، مثل أهم وأجمل أراضي الدولة والمياه الجوفية والأراضي الزراعية والتسهيلات الإدارية والإعفاءات الضريبية لغير الأردنيين وكانت النتيجة أننا لم نحصل على شيء سوى مشروعات تجارية فردية عادت على أصحابها بأرباح خيالية ولكنها لم تكن بالنسبة للمجتمع والدولة سوى خسارة هائلة لا يمكن فهمها إلا من خلال الأسئلة المشروعة حول تفسير هذه التشريعات والسياسات.

وقد عرفنا كثيرا من نقاط الضعف التي ستساعد في الجولات القادمة، فالنقابات المهنية تتطلع للتحالف معنا أكثر مما تتطلع للتعبيرعن ناخبيها، وتفضل الاستغراق في الاحتفال بالذكرى التاسعة عشرة لاستقلال بوركينا فاسو على أن تجرح مشاعرنا أو تجعل لمظنة إزعاجنا سبيلا، والحركة الإسلامية بنوابها وحضورها وموقعها كأهم تيار سياسي واجتماعي مشغولة بانتخابات بلدية خان يونس وبالاحتفال بمناسبة الهجرة النبوية العظيمة، ووسائل الإعلام لا تجد مصلحة لها مع خصومنا "المجتمعات" والكتاب الصحافيون أكثرهم مشغولون بقضايا العالم والأمة الكبرى ولا يلتفتون إلى سفاسف الأمور، والمجتمعات نفسها مشغولة بعذاب القبر والآخرة، ومالها ولهذه الدنيا الفانية؟ ويمكن بتحريك قانون المسابح المختلطة في الفنادق أن نشغل البلد والحركة الإسلامية لسنتين من الزمان، ويصبح موضوع انشغال رواد الفنادق بالسباحة أو قراءة القرآن قضية البلد والحريات ومنظمات حقوق الإنسان والفضائيات والسفارات والعلاقات الدولية والمعونات الاقتصادية.

لم تعد القضية فقط قانون الضريبة، ولكنها في البيئة التي تطور حالة سياسية واجتماعية تبدو وكأنها عودة إلى مرحلة تتشكل فيها سياسات وتشريعات وقواعد في التنافس على الفرص والموارد قائمة على استئثار نخبة قليلة من المجتمع بالموارد والفرص والتأثير والسلطة، ويعاد صياغة التشريعات والقوانين والأنظمة الإدارية والسياسية بما يكرس سلطة النخب ويعفيها من الالتزامات المالية والضريبية والقانونية ويحمل في الوقت نفسه الطبقات الوسطى والمجتمعات الجزء الأكبر من الأعباء الضريبية ويحرمها في الوقت نفسه من الديمقراطية والتجمع والعمل العام والتنافس على الوظائف والفرص.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اضافة لتعليق سابق نظرا لصغر المساحة المتاحة للتعليق (صبحي بدوان ( اردني ))

    الأربعاء 18 كانون الثاني / يناير 2006.
    لا بد من ان يتم تفعيل الانتماء الوطني لمكاتب التدقيق وضرورة الزامها بان المهنة التي ينتمون اليها تمثل امانة والتزام امام الوطن، وعليه يمكن تطبيق بعض او كل هذه الامور:
    1- ضرورة الزام مكاتب التدقيق بتحري الدقة والموضوعية والامانة المهنية وتحميلها المسؤولية القانونية في حال التغاضي عن تجاوزات تفضي الى تهرب ضريبي.
    2- لا بد من تفعيل دور الدوائر الحكومية وربط اجراءات التخليص واستخراج الاوراق الرسمية بضرورة ارفاق شهادة مخالصة من ضريبة الدخل.
    3- لا يسمح باستخراج تصاريح الاستيراد الا بعد ان يثبت التاجر ما يفيد سداده الضريبة
    4- مصلحة الجمارك يجب ان ترسل نسخة من بيان الاستيراد الجمركي راسا الى دائرة ضربة الدخل لوضعه في ملف التاجر لديها ومطابقة الاقرارت الضريبية وكشوف الانتاج او فواتير المبيعات مع قوائم الدخل المدققة.
    5- يتم عمل ورشة عمل تضم كل الفعاليات التي يمكن ان تؤدي دراساتها الى احكام السيطرة على الية تحصيل الضريبة باعتبارها واجب وطني واخلاقي لا يجوز التزوير او الكذب واعتبارها من الجرائم الاقتصادية التي تقع تحت طائلة القانون الذي يجيز للسلطة توقيع العقاب الرادع.