جميل النمري

العقبة في العيد

تم نشره في الأحد 15 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 صباحاً

قضيت اجازة عائلية في العقبة مستمتعا بالجو الدافئ، فيما العاصمة عمّان تغرق في برد الشتاء القارس. انها المرّة الاولى التي اتواجد هناك في مثل هذا الوقت، وكانت العقبة اكتشافا.

جو لطيف دافئ غير مألوف، لا حرّ و لا برد، نهارا او ليلا. يمكن السير كثيرا والتسوق أو الجلوس على الشرفات في المحلات الكثيرة والجديدة وهو ما لا يمكن ان تفعله في الصيف الحارق. ويكون للجبال الشاهقة التي تحتضن العقبة جمالا أخّاذا بخلاف ما تضفيه في الصيف القائظ من جو جحيمي. والتنقل في العقبة مريح وسلس حتى مع زحام العيد.

الحركة تبدو جيدة لكن العقبة تستحق ان تكون كذلك طوال الشتاء وليس فقط في الاعياد، وعلى الارجح فان تسويق العقبة في الخارج كمشتى مميز، لم يكن فعالا بصورة كافية حتى الان.

لقد جرى الانفاق على العقبة بسخاء لتكون ما هي عليه الان، وقد اصبحت جميلة حقا. وهناك على الطريق مشاريع جديدة ربما أكبرها سرايا العقبة، حيث سيتم فتح قنوات وبحيرات صناعية تحيطها فنادق واسواق وبيوت ومرافق متنوعة. وذهبنا لنرى ما أصبحت عليه باكورة هذا النوع من المشاريع وأعني "تالا بيه" على الشط الجنوبي. وصلنا وعلى المدخل حاجز وحارس سأل اذا كنّا من اصحاب احدى الشقق، قلنا لا، نريد المشاهدة فقط. وأضفنا اننا لن ندخل مجانا، بل سنجلس في احد المطاعم او المقاهي ونطلب شيئا. ردّ الرجل بانه لا وجود لمرافق كهذه. قلت مستغربا: فندق بلا مطعم او مقهى؟ قال: لا وجود لفندق، هناك فقط شقق سكنيّة لأصحابها، هذا مجمع سكني فقط يدخل اليه مالكو الشقق.

عدت مذهولا وقد صدمني الامر حقا. أمِن اجل بناء شقق سكنية وبيعها حصل صديقنا المستثمر الكبير وشركاه على هذه المساحة الكبيرة على الشاطىء بسعر رمزي هو الف دينار للدونم!

رئيس الوزراء في حينه دولة الاستاذ عبد الرؤوف الروابدة برر اعطاء الارض بهذا السعر الرمزي على اساس ان الجماعة سوف ينفقون على استثمار ضخم يشغّل الناس وينشط الاقتصاد. وقد قبلنا وتفهّمنا ان تعطي الدولة تسهيلات لصاحب رأسمال يريد ان يضع ماله في مشروع ينفق عليه باستمرار ويوظف مواطنين. اما ان يأتي شخص ليأخذ ارضا على الشاطئ مباشرة وبسعر رمزي ليبني شققا ويبيعها ويغادر فاعتقد ان هذا (بلف) للدولة. ووجود "بركة اصطناعية" في قلب المجمع ليس عملا استثماريا، فهو مجدٍ فقط في رفع ثمن الشقق بهذه الميزة الخاصّة. واعتقد ان كل مقاولي الاردن كانوا مستعدّين لصفقة كهذة. سعر متر البناء ديلوكس هو بحدود 200 دينار للمتر يضاف عليها دينار واحد سعر متر الارض. والشقق تباع  بسعر الف دينار للمتر. حقا انها صفقة مربحة.

وقد سمعت من مسؤول في العقبة الخاصّة تبريرا بأن هذه هي المرحلة الاولى من المشروع. لكن في مرحلتين لاحقتين هناك فنادق ومرافق اخرى. لكن هذا غير مقنع والبداية مثيرة للشبهات. وباقي الارض، على الأرجح، ستباع بأسعار اليوم التجارية، لمن يرغب ببناء فندق او سكن لا فرق. اشعر انه تم استغفالنا كثيرا في هذه القضية، ونريد ان نسمع من دولة عبد الرؤوف الروابدة اذا كان التفاهم في حينه بمنح الارض لبناء شقق سكنية؟! ونتوقع ان يمارس دوره الحالي ايضا، كنائب، للتدقيق في طريقة اعطاء الارض وتسعيرها لأية مشاريع جديدة.

التعليق