جميل النمري

الظواهري والزرقاوي يرثان بن لادن!

تم نشره في الثلاثاء 10 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 صباحاً

حصلنا خلال اليومين الماضيين على تسجيلين للظواهري والزرقاوي على التوالي يطرحان اسئلة وينطويان على دلالات فيما يتصّل بحال هذا التنظيم- التيار الذي ملأ الدنيا وشغل الناس.

السؤال الاول الذي يطرح نفسه هو مصير بن لادن! فالرجل لم يظهر منذ امد طويل جداً رغم ان ذلك مهم جدا لشدّ أزر التنظيم؛ واذا كان الظواهري يستطيع تسجيل شريط  وارساله في الظروف الامنيّة الراهنة فهذا ينطبق ايضا على بن لادن، لكن من المرجح جدا ان الرجل اذا لم يكن قد توفي وأخفي خبره فهو ومنذ امد مريض جدا.

الظواهري يفتقد على الارجح للميزات القيادية للزعيم التاريخي للقاعدة. لكن الاهم، كما امكن لكل من رأى الشريط، انه يفتقر للشخصيّة الآسرة لبن لادن، يفتقر للكاريزما وللمصداقية وقوّة الاقناع. بل يمكن تسجيل سلبيات خطيرة تجعل من غير الوارد ان يملأ الرجل مكان بن لادن، فقد بدا خفيفا وهو يقدم نفسه زعيما أعلى للأمة يخطب فيها مستخدما عبارة "امتي المسلمة" (بإضافة ضمير الملكية على طريقة السادات وعرفات) وفي استعجال اعلان النصر في العراق ومطالبة بوش شخصيا (خاطبه مباشرة بتوجيه سبابته الى الشاشة) الاعتراف بهزيمته، بدى متبجحا ومتعجرفا بصورة غير لائقة في حين يعرف المراقبون ان صلته بما يحدث في العراق متواضعة للغاية.

غياب بن لادن افقد التنظيم على الارجح مرجعيّة لا تتكرر، وبالطبع فان الاستنفار الامني الدولي المديد والاعتقالات والتضييق شلّت بدرجة معيّنة قدرات التنظيم دوليا، فيما امتصّ العراق واجهة الصدام سياسيا وأصبح الزرقاوي هو العنوان الرئيس وليس الظواهري.

والزرقاوي ظهر في آخر شريط ليهاجم بقوّة الحزب الاسلامي، والقوى السنّية المشاركة بالعملية السياسية. وفي تقاليد هذه التنظيمات "الارهابية" ان لا تفتح معارك سياسية علنية عبر وسائل الاعلام مع التيارات الاسلامية السياسية باعتبارها القاعدة العلنية التي تغرف منها الكوادر وتحظى منها بالتعاطف كطليعة قتالية متقدمة شرّها على نفسها ان باءت بالفشل وخيرها للجميع ان ربحت. لكن الزرقاوي لديه الان قضيّة تتصادم جوهريا مع المصالح الوطنيّة للعراقيين عموما أكانوا اسلاميين ام علمانيين، سنّة ام شيعة، ففرصة الرجل الوحيدة للاستمرار هي الحرب الاهلية التي تبقي الاميركيين وتبقيه. واي حلّ سياسي يؤدي الى استقرار النظام ورحيل الاميركيين ينهي دوره. لذلك قام نهاية الاسبوع الفائت بعمليتين اثارتا غضبا هائلا لدى السنّة والشيعة على السواء، وقد تكونان بداية النهاية لدوره الذي استظلّ بالمقاومة السنّية. ففي نفس يوم التفجير الاجرامي المرّوع في كربلاء امام مسجد الامام الحسين استهدف تفجير آخر في الرمادي طابورا من الذين تمّ توجيههم من المقاومة للالتحاق بالشرطة في ضوء تفاهم ضمني ان تكون الشرطة في هذه المناطق من السنّة، خصوصا وان ميليشيات بعض الاطراف الشيعية تستغلّ استنكاف السنّة لتنفرد بتشكيلات الشرطّة التي تتحول الى قوّة قمع واذى للمواطنين لا يستطيعون تمييزها.

الزرقاوي قاد منذ البداية اتجاه المغالاة قياسا ببن لادن والظواهري، ثم انه وقد اصبح سيد قرار القاعدة بانتقال ثقلها الى العراق فقد ورّطها في الخط الخطير للحرب الطائفية مع الشيعة وعمليات قطع رؤوس الرهائن المثيرة للاشمئزاز، والان فان الزرقاوي سيعاني من افتراق اجندة المقاومة عن اجندته وهو يردّ بعمليات تؤلب عليه المقاومة عسكريا. كأننا، وبالتزامن مع حالة التراجع والانكسار للمغامرة الاميركية في العراق، نشهد انحسار المغامرة القاعدية ايضا!

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تنظيم الا تنظيم (المحامي فراس سهاونه)

    الجمعة 13 كانون الثاني / يناير 2006.
    تحية الحق و العروبه للسيد جميل النمري المحترم: في البدء لا بد ان اعبر عن اعجابي بتحليلكم المتخذ من العلم اساسا له. لكن اود ان انوَه هنا الى ان السبب في انفراد الظواهري و الزرقاوي و ابتعادهم عن طريقة ابن لادن ليس هو غياب ابن لادن فهم متفقون على مبدأ قتال الكفار و ليس الاعداء و يتصرفون بعنجهيت القاثل و ليس المقاتل فهم متفقون و لو اختلف الاسلوب فهم تنظيم الا تنظيم. و الاساس عندهم هو قتل الكافر ان كان بنظرهم كافر و كأن الفرد منهم هو كلمة الله في الارض. و ما يفعلونه في النهايه هو الابتعاد عن تعاليم و اسس الاسلام