جميل النمري

هيكلة الإعلام الوطني! المشكلة والحلّ

تم نشره في الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2006. 02:00 صباحاً

يتكرر الحديث في الاونة الاخيرة عن "إعادة هيكلة الإعلام". وانا بصراحة لا اعرف ما هو المقصود وما اخشاه ان التعبير لا يخفي "افكارا" لمؤسسات بل "رغبات" لأشخاص.

وقد سمعنا أخبارا غير مؤكدة ان هناك نيّة لالغاء المجلس الأعلى للإعلام وانشاء "مفوّضيّة" للإعلام! هل هذا هو المشروع المطروح؟! القارئ، غير وثيق الصلة بالشأن الإعلامي، قد لا يفهم ماذا يعني هذا الكلام. ولذا سأعيد له الحكاية باختصار.

منطق الديمقراطية والحداثة يقول إن وسائل الاعلام العامّة يجب ان لا تكون اداة بيد الحكومة فهي للمجتمع كله (إعلام وطن وليس حكومات حسب التعبير الرائج)، وانسجاما مع هذا المفهوم تقرر الغاء وزارة الاعلام وتعيين مجلس ادارة  مستقل لكل مؤسسة اعلامية (مؤسسة الاذاعة والتلفزيون، وكالة الانباء الاردنية بترا)، وايضا مجلس ادارة مستقل لـ"هيئة المرئي والمسموع" التي تشرف على اعطاء التراخيص للبث الاذاعي والتلفزيوني. وقد تم انشاء "المركز الأردني للإعلام " ليكون الاداة الاعلامية الخاصّة بالحكومة وادارة علاقتها مع وسائل الاعلام الداخلية والخارجية.

والى جانب ذلك او قبل ذلك تمّ انشاء "المجلس الأعلى للإعلام" وهو مجلس مستقل يعيّن بارادة ملكية ولا يملك اية سلطة تنفيذية لكنه يقترح التشريعات ويعمل دراسات وورشات عمل ويراقب الاداء الإعلامي ويقوم بالتحكيم اذا عرضت عليه قضايا ويصدر تقريرا سنويا عن حال الحريات الاعلامية وتقارير اخرى عن حال المهنة ويشرف على مركز للتدريب التلفزيوني والاذاعي والصحافي. وطبيعة المجلس هذه كانت موضع جدل وبدت احيانا غير مفهومة من الخارج.

المهم، هكذا جرت اعادة هيكلة الاعلام الاردني، فما هي "اعادة الهيكلة" الآن؟! نريد ان نسمع كلاما واضحا، ما هي المشكلة؟ وما هو الحلّ؟

انطباعي انه من حين لآخر، وكلما ظهرت مشاكل او انتقادات للإذاعة او التلفزيون يستعيد البعض فكرة المرجعية التي تربط وتضبط وتقود وتوجه، ويبدأ الحديث عن اعادة هيكلة. واذ يصعب الان العودة الى "وزارة الإعلام" يظهر اقتراح "مفوضيّة للإعلام"، لكن لم نفترض ان من يقف على رأس المفوضيّة سيكون جهبذا أكثر من الذين يقفون على رأس كل مؤسسة؟!

نحن لا نحتاج الى اعادة ربط المؤسسات بوزير تحت ايّ مسمّى، لكن يمكن خلق مرجعية مشتركة ومؤسسية من خلال الاقتراح البسيط التالي:

يكون مديرو او رؤساء مجالس ادارة بترا والتلفزيون وهيئة المرئي والمسموع (اضافة لنقيب الصحافيين الموجود حاليا) أعضاء في المجلس الاعلى للإعلام، ولا يكون للمجلس عليهم اية سلطة ادارية، لكنه اطار ملائم للحوار والتفاهم وطرح القضايا، وهو بهذا الشكل يكون مرجعية معنوية مشتركة تضمن التزام المؤسسات العامّة وتحمي استقلالها في الوقت نفسه.

jamil.nimri@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اخي جميل (حسين عبدالله)

    الأحد 8 كانون الثاني / يناير 2006.
    اخي جميل
    انت تعلم حال الاعلام
    ان الذي دمر الاعلام هو كثرة الرؤوس التي وضعت له
    وبدعة مجالس الادارة سبب اخر في تدمير الاعلام
    لناخذ التلفزيون مثلا
    الدمار بدا بدمع الاذاعة والتلفزيون
    وتسارع الدمار بتعيين مدراء ليس لهم سوى ان يكونوا متسلطين كونهم ليسوا من ابناء الصنعة
    والخراب الاكبر للاذاعة والتلفزيون الان هو وجود مجلس ادارة وعدم وجود مدراء
    وفهمكم كفاية

    وكل عام وانتم بخير