جميل النمري

الحياة في بيئة حلوة

تم نشره في الجمعة 30 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 صباحاً

يوم الجمعة إجازة، وحدّثت نفسي ان اكتب مادّة خفيفة. قلت سأكتب عن "البرلمان العربي". جاءني صوت من الخلف بـ "أووف" طويلة جدا تنم عن الملل من مجرد سماع العنوان.

اذن سأكتب فعلا بعيدا عن السياسة.

افكر احيانا لماذا يجب ان تكون الوان البنايات كلها واحدة إمّا الحجر المعفر بلون التراب أو الاسمنت القاتم، والابنية الاخيرة في المناطق الشعبية غالبا ما ترتفع فوقها اعمدة اسمنتية مؤذية للنظر (تيمنا ببناء طابق اضافي!).

من حين لآخر افكر. لماذا كل ما يحيط بنا مصمم دون ادنى التفات للجمال؟ هل هموم المواطن المعيشية والاوضاع المأساوية من حولنا لا تسمح بهذا الترف؟! ابدا فنحن نعيش حياتنا على كل حال، وهناك صلة وثيقة بين المزاج والبيئة المحيطة، والبحوث العلمية كما هو معلوم تؤكد هذه الصلة.

لم أفهم - مثلاً- لماذا تم تصميم مطار الملكة علياء بلون الصحراء تماما حتى لا تكاد تميزه عنها! اما من الداخل فالسقف الواح معدنية رهيبة فوقها فراغ وانبابيب مدهونة بلون شديد السواد! وحين تدخل من باب المغادرين او المستقبلين  ينتصب أمامك مباشرة حائط، فقط حائط! على الارجح لأسباب "امنية"! غير مبررة وتضرب عرض "الحائط" بكل اعتبار آخر جمالي وانساني، وهذه الحيطان لا مثيل لها في اي مطار آخر.  

الحقيقة ان الثقافة والجمال يتراجعان الان قياسا بأزمنة قديمة. انظر فقط الى البيوت القديمة والعريقة لتتأكد من ذلك. وهناك عداء وتحفظ تجاه الالوان يعكسان نزعة محافظة متجهمة، وليس صدفة اننا نوصف كشعب "كشر". وليس صحيحا ان مردّ ذلك الفقر وظروف المعيشة، فلسنا وحدنا في هذا. لكننا نزيد الموقف تجهما بإهمال ما يضفي جمالا وفرحا على محيط حياتنا اليومي.

كنت قرأت ان امانة عمّان طرحت مسابقة لتقديم افكار لتجميل المدينة ولا أدري اين انتهت. لكنني اتقدم بهذه المناسبة باقتراح يجعل (طراشة) كل مباني عمّان غير الحجرية بألوان يتم تنسيقها وفق ما ترى الامانة. اما المباني الحجرية فيجب ايجاد حلّ لتنظيفها الزاميا كل عامين او طلائها بلون ما، و لم لا؟ الحجر المدهون اجمل من الحجر المنقوع بلون الطين وسواد التلوث من عوادم السيارات.

ذات مرّة الزمت امانة عمّان بطراشة البيوت وانقلب المنظر البائس للجبال المحيطة بالمحطّة الى مشهد مدهش. لكن هذا حدث لمرّة واحدة فقط. لنتخيل روابي عمّان المغطاة بالابنية حين تطلى بألوان مثل الابيض والازرق السماوي والقرميدي، اي مشهد مدهش يعطي المدينة جمالا وخصوصية تميزها بين العواصم! وقبل ذلك اثرها على المزاج العام للسكّان!

[email protected]

التعليق