جميل النمري

ماذا يتبدّل في الرأي العام؟

تم نشره في الثلاثاء 27 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 صباحاً

يظهر الرأي العام الاردني مرّة جديدة اعتدالا يخالف السائد في البيانات والتصريحات والآراء الصادرة عن الوسط السياسي.

على سبيل المثال؛ ما زال قانون الصوت الواحد يحظى بنقد عنيف من كل الاوساط السياسية. لكن الاستطلاع الجديد الذي اجراه مركز البحوث الاجتماعية يظهر ان هذا القانون يحظى بموافقة اغلبية المستطلعين، فقد وافق عليه 68.6% من العيّنة وعارضه27%. مع ذلك هناك انفتاح نسبي على صيغ اخرى، فنظام القوائم الحزبية وافق عليه 42% وعارضه 51%. أمّا النظام المختلط بين الاثنين فقد وافق عليه حوالي 45% وعارضه 45%. هذا لا يعني من وجهة نظري ان النظام الحالي هو الافضل لكن يجب الكفّ عن اعتبار "الصوت الواحد" شرّا مفروضا على المجتمع. ولعلّ النظام المختلط هو صيغة ملائمة بين القديم والجديد. لكن ايضا حين جاء السؤال عن تطبيق النظام المختلط بصوت واحد او صوتين فقد ايّد 53% ان يكون للناخب صوت واحد وأيّد 35% ان يكون للناخب صوتان.

ولا أعرف سرّ هذا الموقف، فالمفروض ان المواطن يوافق على بحبحة خياراته بأن يكون له صوتان. على كل حال سيكون لنا عودة في مقام آخر لهذا الجانب، انما نتابع نتائج الاستطلاع فيما بدا انه اثر التفجيرات الارهابية في عمّان على الرأي العام. فرغم رفض احزاب المعارضة لإصدار قانون مكافحة الارهاب، فقد اظهر الاستطلاع الأخير تأييد 90 % من المواطنين لاصدار مثل هذا القانون.

وحسب الاستطلاع فان مؤسستي الجيش والامن العام حازتا على ثقة استثنائية. فلدى السؤال اذا كانت ثقة الشخص بالمؤسسات التالية كبيرة او متوسطة او قليلة او غير موجودة كانت حصّة الجيش 96% (82% ثقة كبيرة و14% ثقة متوسطة) والامن العام 95% (80% كبيرة و15% متوسطة) ودون ذلك على التوالي بقية المؤسسات من الحكومة الى البرلمان الى الاحزاب، اما النقابات فحازت على نسبة 58% (وهي موزعة 22% ثقة عالية و36% ثقة متوسطة).

نتيجة اخرى ستثير جدلا تتعلق بالتغيّر في ميول المستطلعين السياسية – الانتخابية مقارنة مع استطلاع  اجري في ايلول. ولا ندري ان كانت النتيجة تمثل احد انعكاسات التفجيرات الارهابية ام تعكس مشكلة الاستطلاعات في هذا المجال حيث الميول السياسية لم تتشكل بعد بوضوح؟ فردا على سؤال لمن تعطي صوتك لو كانت الانتخابات على اساس الاتجاهات السياسية اجاب 44% لصالح الاتجاه الوطني، مقابل 23.4% لصالح الاتجاه الاسلامي، و5.6% للاتجاه القومي. وبهذا ارتفع الاتجاه الوطني قياسا الى استطلاع ايلول بنسبة 17.4%، وخسر الاتجاه الاسلامي  13% وانخفض الاتجاه القومي 5.9%.

يحق لمن شاء ان يطرح شكوكا بشأن النتائج. لكن اذا كان جادا فعليه ان يتابع الامر بأن يطلب من المركز الاطّلاع على تفاصيل الآلية والمنهج المتبع؛ هذا مع العلم ان الاشراف على الاستطلاع تقوم به مؤسسة خدمات متخصصة.

[email protected]

التعليق