جميل النمري

الانتخابات الفلسطينية على صفيح ساخن

تم نشره في الأحد 25 كانون الأول / ديسمبر 2005. 02:00 صباحاً

يشارك الاخوان المسلمون بزخم في الانتخابات في الاردن ومصر والعراق (الحزب الاسلامي). وحماس ليست سوى الفرع الفلسطيني من الاخوان المسلمين. فلمَ تقبل الولايات المتحدة مشاركة الاخوان في كل مكان الا في فلسطين؟

الموقف الاميركي يقول ان حماس لا تستطيع المشاركة في العملية الديمقراطية وممارسة الارهاب وحمل السلاح في الوقت نفسه.

لكن المغالطة البسيطة في الموقف الاميركي ان حماس مثل بقية تنظيمات الاخوان لا تحمل السلاح لتغيير النظام السياسي الداخلي حتى نقول انها تمارس سلوكا مزدوجا. فهي تحمل السلاح في وجه الاحتلال الاجنبي، كما تفعل بقية الفصائل ومن بينها فتح من خلال كتائب شهداء الأقصى التي قامت ايضا بعمليات مشابهة للتي قامت بها حماس.

كتائب القسّام وكتائب الاقصى وكتائب ابو علي مصطفى وغيرها هي اذرع عسكرية للقوى السياسية الفلسطينية في وجه الاحتلال، وليست موجهة لاغتصاب السلطة السياسية الداخلية بوسائل غير ديمقراطية. ومشاركة كل الفصائل في الانتخابات هي اعلان مسبق من الجميع عن الاحتكام للديمقراطية ولصناديق الاقتراع.

الموقف الاميركي ليس منطقيا او مقنعا ابدا، وهو ثمرة الهيمنة الاسرائيلية على ادارة بوش وليس اي شيء آخر. ومع الاسف فان السيد المحترم خافيير سولانا ممثل الاتحاد الاوروبي انساق الى موقف خاطئ. فنحن نعرف ان حماس نفسها لا تريد السلطة الان لأنها ستصبح في موقف مستحيل. لكن حين يهدّد سولانا بوقف المساعدات الاوروبية اذا فازت حماس بالسلطة، فهو يهدد حق الشعب الفلسطيني في الخيار الديمقراطي. ثم ان هؤلاء يعرفون استحالة ان تقدم السلطة على منع مشاركة حماس. فالجميع في الساحة الفلسطينية سعى بلا انقطاع من اجل هذه المشاركة التي تفتح الطريق لانهاء ازدواجية القرار وتوحيد الساحة الداخلية. وتعرف اسرائيل ان هذه التصريحات تقوّي حماس وتزيد شعبيتها فحسب. فماذا تريد بالضبط؟ من الواضح انها تريد اجهاض العملية الديمقراطية الداخلية التي تمأسس الكيانية الفلسطينية وتقويها وتضعها في موقف تفاوضي أفضل.

هكذا لجأت اسرائيل الى مزيد من تعقيد الامور بمنع مشاركة اهالي القدس، فهددت السلطة بوقف الانتخابات كلها فردّت حماس بمظاهرات تريد الانتخابات ولو من دون القدس. وليست هذه آخر المتاعب، فتوحيد قائمتي فتح اثار احتجاج المتضررين، وأعلن "ابو علاء" انسحابه فيما بدأت بعض الاوساط الفتحاوية تلمح إلى خطورة اجراء الانتخابات في ظلّ هذه الازمة التي اضعفت فتح.

أية خطوة الى الوراء الان هي خسارة وطنيّة ومكسب شاروني. يجب تغليب روح التضامن على التصريحات والتكتيكات التي تبحث عن مكاسب انتخابية ومن واجب القوى الفلسطينية كلها، خصوصا حماس، مساعدة السلطة وفتح على تجاوز ازمتها لاجراء الانتخابات في وقتها.

[email protected]

التعليق