أيمن الصفدي

الفخ الاسرائيلي

تم نشره في الأربعاء 21 كانون الأول / ديسمبر 2005. 03:00 صباحاً

يرفض حزب "مولودات" الاسرائيلي الاعتراف بحق الفلسطينيين في الوجود على أرضهم. يدعو صراحة الى ترحيل الفلسطينيين عن وطنهم حلاً وحيداً لأزمة الشرق الأوسط.

لكن هذا الحزب، كغيره من الأحزاب الاسرائيلية المتطرفة، يشارك في الانتخابات، يتمثل في الكنيست، يدخل في الحكومات، ويملك الحق في قيادة اسرائيل. رغم ذلك، لا أحد في واشنطن، أو حتى أوروبا، يدعو الى استبعاد هذه الأحزاب من العملية السياسية الاسرائيلية.

فلا أصوات تنتقد عنصرية "شاس"، ولا حكومات غربية تحذر من خطر الايديولوجيا التي تتبنى على مسيرة السلام، ولا قرارات تربط الدعم اللامنتهي لاسرائيل، ماديا وسياسيا، باقصاء الاحزاب المتطرفة عن الحراك السياسي او حتى رفض الدولة الاسرائيلية لمواقفها.

غير انه حين يتعلق الأمر بالفلسطينيين، تقيم واشنطن الدنيا ولا تقعدها، بسبب مشاركة حركة المقاومة الاسلامية (حماس) في الانتخابات الفلسطينية القادمة.

وينضم الاتحاد الاوروبي الى الكونغرس الأميركي في الربط بين مساعدة الفلسطينيين مالياً واستبعاد حماس من العملية الديمقراطية الناشئة في فلسطين. تتخذ واشنطن هذا الموقف من دون أدنى اعتبار لانعكاسات دفع حماس الى خارج اللعبة السياسية على جهود بناء الدولة الفلسطينية وعلى عملية السلام.

 إذ تعرف واشنطن، كما تدرك العواصم الاوروبية، ان حماس تملك قاعدة شعبية كبيرة بين الفلسطينيين، وان السبيل الوحيد لإحداث أي تغيير في موقفها من العملية السلمية هو اشراكها بصناعة القرار الفلسطيني.

بيد أنها، رغم ذلك، تعمل على اقصائها. فليس مفهوما ان تروج واشنطن للتفاعل الايجابي طريقاً الى الحوار مع قوى سياسية اسلاميةِ الطرح في مصر والعراق في حين تتبنى الاقصاء والمحاصرة وسيلة للتعامل مع حماس، رغم الخطر الفعلي لذلك على المجتمع الفلسطيني. فالاقصاء يعزز التطرف، ويولد شعوراً بالاستهداف وينتهي زيادة في تعقيد الوضع الذي لا يحتاج الى اسباب توتر أخرى في فلسطين.

التفسير الوحيد لهذا التناقض المنهجي في السياسة الاميركية هو انصياع واشنطن لرغبة اسرائيل التي تريد خلق الفتنة بين الفلسطينيين من خلال حرمان حماس من المشاركة في العملية السياسية.

فمن غير المستبعد، بل متوقع جداً، أن هدف اسرائيل من اقصاء حماس هو دفع الفلسطينيين نحو حرب أهلية ستستغلها لتقول للعالم ان لا شريك فلسطينيا لها في عملية السلام، فتستمر في سياساتها الاستعمارية ومعالجتها الاحادية للوضع الفلسطيني.

إذ إن الادعاء بغياب الشريك هو الذريعة التي استعملتها اسرائيل غطاء لحربها التدميرية اللاانسانية ضد الفلسطينيين، والتي ادت الى تغيير الحقائق على الأرض واضعفت من فرص تحقيق السلام المقنع المؤدي الى قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.

وها هي اسرائيل تستمر في العمل على تدمير الدولة الفلسطينية الناشئة من خلال الدفع باتجاه اقتتال فلسطيني. وها هي اميركا تقع في الفخ، أو تدخله طواعية.

تفعل واشنطن ذلك و تبقى تسأل لماذا يشكك العرب في نواياها، ويرفضون سياساتها، ويرون في كل قرار اميركي يتعلق بالمنطقة خطوة باتجاه تهميشهم، وانتقاص حقوقهم، والحاق المزيد من الهوان بعالمهم.

التعليق