صندوق الزكاة

تم نشره في الأحد 6 تشرين الثاني / نوفمبر 2005. 02:00 صباحاً

مع كل التقدير لجهود وزارة الاوقاف وادارة صندوق الزكاة، فإن هذه المؤسسة مازالت، حتى الان، في اطار محدود، وذات دور اغاثي مبني على توزيع المساعدات الطارئة او الدورية، ربما بتشابه مع ادوار تقوم بها جمعيات خيرية واقل، او هي على الاكثر تمارس ما يمارسه صندوق المعونة الوطنية.

ومشكلة صندوق الزكاة انه ربما ارتضى بالدور الحالي والواجبات الحالية. وغياب الطموح او التفكير في توسيع دور الصندوق ومهماته امر توارثته ادارة هذه المؤسسة، ليس من مديريه التنفيذيين، بل من الوزارة، وربما الحكومات، رغم أن الصندوق يحظى بدعم مباشر من قبل جلالة الملك، الذي زار الصندوق عدة مرات وقدم له تبرعات سخية خلال السنوات الماضية، لكن فكرة الزكاة ليست في ادارة فرعية، وعمل اغاثي متكرر، ودفاتر عائلة تكتظ بها المكاتب، ودنانير قليلة تعطى لمحتاج.

ما نتحدث عنه ليس انتقاصا من الجهد المبذول الان، لكنه طموح بأن تشهد فكرة الزكاة وصندوقها نقلة كبيرة، لا سيما  في مراحل تزايد نسب الفقر والفقراء، والحاجة الى عمل اكثر اتساعا ومؤسسية لحل هذه المشكلات.

ما يتميز به الصندوق انه "يدير" احدى العبادات، وركنا من اركان الاسلام، ولو توفرت عوامل وشروط وادارة واسعة المبادرة والاساليب لكان صندوق الزكاة مؤسسة كبيرة ذات موارد واستثمارات واوقاف، ولكانت فروعه في المحافظات مؤسسات مالية كبيرة، ولما كانت الصورة على ما هي عليه الان عبر لجان نراها احيانا في بعض المدن تكاد تكون اشبه بلجان جمع صدقات او تبرعات صغيرة وحولها كشوفات بعائلات وارامل تتلقى 10 او 20 دينارا شهريا! بل ان بعض الجمعيات الخيرية اكثر نشاطا وحضورا في العمل الاجتماعي والخيري من لجان الزكاة، او حتى الصندوق نفسه!

فكرة الزكاة في الاسلام جزء من موارد الدولة وليست جمعية خيرية، وما تحتاج اليه وزارة الاوقاف، او مجلس ادارة الصندوق، هو ان يتم التفكير بآفاق واسعة وبطموح كبير، وان تتم معالجة المشكلات والعيوب في الاداء الحالي، ومواجهة العوائق التي ادت الى تقزيم الفكرة والمؤسسة، سيما آليات جمع الزكاة واستقبالها، فضلا عن طريقة الادارة وامكانية الاستثمار، والعديد من الجوانب المحكومة بالاحكام الشرعية اولا، وبحق الاجتهاد في ادارة هذا المال وتوسيع موارده.

وايا ما كان رضا البعض عن اداء الصندوق، فإن هذا لا يلغي الحاجة الى البحث عن الحجم الحقيقي لهذه الفكرة والفريضة الالهية، حتى لو احتاج الامر الى تطوير وتعديل في التشريعات والنظم، فهذا جزء من واجب وزارة الاوقاف والحكومة. واذا كانت الحاجة ام الاختراع، فإن الاوضاع الاجتماعية والاقتصادية حاجة تحتاج الى "اختراع"، لوضع فكرة الزكاة في مكانتها الاقتصادية المناسبة. كما ان الزكاة ليست مرتبطة بتقديم المعونات، بل هي جزء من تفكير تنموي، ويمكن لمواردها ان تساهم في كل عمل تنموي؛ فمصارفها محددة، لكن الشرع اعطى افاقا لمصارف تحت بند "وفي سبيل الله"، وهذا ما يملك تقريره اهل العلم والمعرفة.

يمكن للصندوق، بشكله ودوره الحالي، ان يبقى عشرات السنين، لكن هذا سيحرم المجتمع والدولة من خير ومنافع عديدة يمكن ان تعود عليه من فريضة جعلها الله ركنا من اركان بناء الدولة.

[email protected]

التعليق