التأمين الصحي ومتقاعدي الضمان

تم نشره في السبت 10 أيلول / سبتمبر 2005. 02:00 صباحاً

هنالك مشكلة حقيقية تعاني منها فئات من المواطنين ممن أنهوا مدة التقاعد العادي او المبكر ودخلوا تحت مظلة الضمان الاجتماعي، وتركوا وظائفهم، وبخاصة في القطاع الخاص الذي كان يؤمن لهم خلال العمل تأمينا صحيا عبر شركات التأمين. والمشكلة ان هؤلاء يخرجون الى حياة التقاعد بلا مظلة تأمين صحي، ويدخلون واقعا جديدا وهم في مرحلة عمرية متقدمة، تتكاثر فيها الامراض المزمنة، من ضغط وسكري وامراض القلب، وغيرها من المشكلات الصحية التي تحتاج الى علاج متواصل وأدوية لا تنقطع. لكنهم في مرحلة لا يمكنهم الحصول على تأمين صحي بتكلفة معقولة، فضلا عن ان رواتبهم التقاعدية -حتى وان كانت جيدة- غير قادرة على تحمل اعباء اثمان الادوية الباهظة، او مراجعات الاطباء، او الذهاب الى المستشفيات بين الحين والاخر.

ويستثنى من هؤلاء تلك الفئات التي كان لها خدمة سابقة في الجهاز المدني او العسكري؛ فهؤلاء يحظون بتأمين صحي جيد ومعقول. لكن المشكلة، التي تتسع قاعدتها بتوسع مظلة الضمان، هي عند الفئات التي تجد نفسها بعد التقاعد بلا اي تأمين. بل قد تكون شركات التأمين الخاصة غير قابلة لأعمار متقدمة وامراض مزمنة.

والقضية ليست لدى الضمان الاجتماعي وحده، بل لابد ان تكون على اجندة تفكير الحكومات. فمشكلة المواطن لا تحل بحصوله على تقاعد فقط، فهذا التقاعد اذا كان من فئة الحدود الدنيا قد لا يكفي ثمن ادوية وعلاج لمتقاعد ابتلاه الله بأمراض مزمنة، او امراض تقتضيها الشيخوخة، لا سيما عندما تقل الموارد وتزداد الاعباء، وبخاصة في مرحلة ارتفاع الاسعار وارتفاع كلفة المعيشة.

واذا كانت مؤسسة الضمان لا تحبذ الحديث في توسيع خدماتها لتشمل خدمة التأمين الصحي للمتقاعدين، فان هذا لا يلغي المشكلة والحاجة الى حلها. وتأجيل بحث الأمر لغايات كسب الوقت وتقليل الاعباء لا ينفي ضرورة التفكير فيه، ومحاولة ايجاد حلول له. وربما يجد اهل الضمان الاجتماعي في فئات متقاعديهم من يشمله التأمين الصحي في مستشفيات الحكومة والخدمات الطبية، لكن الفئة التي تعمل في القطاع الخاص وتتقاعد فيه تحتاج الى ان يبحث لها اهل الضمان عن حل لمشكلتها، والتفكير بها كشريحة متزايدة العدد. وقد يكون التفكير مشتركا ما بين الضمان وجهات حكومية اخرى، فالمهم ان لا يجد هذا المتقاعد نفسه امام مأزق مالي طوال حياته، طالما أن تقاعده لا يكاد يؤمن له متطلبات العلاج والدواء والرعاية الطبية.

[email protected]

التعليق