ياسر أبو هلالة

الحكومة بعد مائة يوم.. قانون انتخابات قبل الرحيل

تم نشره في الخميس 4 آب / أغسطس 2005. 02:00 صباحاً

من سوء حظ الحكومة أنها جاءت في مرحلة انهارت فيها ثقة الناس بأدوات العمل العام. ولو أن استطلاع "المائة يوم" أجري على مجلس النواب لما كانت الحال أفضل. وهو ما يبدو واضحا من قراءة الاستطلاع السنوي الذي يجريه مركز الدراسات الاستراتيجية حول الديمقراطية في الأردن.

ذلك لا يقلل من النتائج المأساوية لاستطلاع المائة يوم، والذي خلص إلى نتيجة تقول: "ان الحكومات الاردنية تواجه مشكلة متنامية من فقدان الثقة بينها وبين المواطن، ولابد من إجراء اصلاحات سياسية جوهرية تقود، على الأقل، الى وقف تراجع ثقة الناس بالحكومة، التي تشكل العمود الفقري للنظام السياسي. وينبغي، كذلك، انجاز وتنفيذ سياسات اقتصادية حصيفة، تشعر المواطنين ببعض التقدم في المشاكل التي تشكل اولويات لهم، كالبطالة، والفقر، وارتفاع الاسعار، والفساد".

ولا يضيف استطلاع المائة يوم جديدا على استطلاع الحكومة في أول يوم تشكلت فيه، بقدر ما يعزز نظرية الانهيار في الثقة، والتي ترافق الحكومات الأردنية منذ عقد. وحسب الاستطلاع، فإن النتائج أظهرت: "بمقارنة نتائج هذا الاستطلاع بنتائج جميع الاستطلاعات السابقة (منذ بدأ المركز بقياس أداء الحكومات بعد مرور مائة يوم على تشكيلها العام 1996)، نجد أن هناك انخفاضاً تدريجياً ومتذبذباً في نسبة المستجيبين الذين يعتقدون أن الحكومات كانت قادرة "الى درجة كبيرة" على تحمل مسؤوليات المرحلة خلال المائة يوم الأولى على تشكيلها. ويقابل هذا الانخفاض ارتفاع ملحوظ في نسبة المستجيبين الذين يعتقدون أن الحكومات لم تنجح". وتضيف النتائج "أن حكومة دولة الدكتور بدران هي الوحيدة التي قفزت نسبة من يعتقدون من العينة الوطنية بأنها "لم تكن ناجحة على الاطلاق" خلال المائة يوم الأولى من عمرها في تحمل مسؤوليات المرحلة من 11% عند التشكيل (قالوا بانها لن تنجح) الى 24% أفادوا بانها "لم تنحج على الاطلاق".

نتائج استطلاع المائة يوم تقرأ مع نتائج استطلاعي الديمقراطية في العامين 2003 و2004، إذ إن أكثر من ستين  في المائة من العينة الوطنية اعتبرت أن غياب مجلس النواب عامين "لم يؤثر سلبا ولا إيجابا". وفي الاستطلاع المقبل للديمقراطية 2005، لن يحدث تغير جوهري في النظرة إلى المجلس النيابي أو إلى الحكومة.

أمام واقع كهذا، لا يكون الحل بإعلان الأحكام العرفية وتشكيل حكومة عسكرية تعيد الهيبة المفقودة لأدوات العمل العام، وإنما يكون الحل بقانون انتخابات قادر على إفراز قيادات سياسية في مجلس النواب وفي الحكومة.

ليس لدى الحكومة كثير وقت لتنجز؛ فهي ربطت بإنجاز الأجندة، وبإمكانها أن تدخل التاريخ إذا أعدت قانون انتخابات يخرج البلاد من حال الركود السياسي. وفي قانون الانتخاب "المختلط" الذي اقترحته اللجنة السياسية في الأجندة، حل متوازن بين المتحمسين للتغيير والمتخوفين منه.

يمكن مرحليا تفهم المخاوف من تعديلات دستورية، لكن تعميم هذه المخاوف والإبقاء على قانون الصوت الواحد المجزوء أمر لا يمكن القبول به، لأنه يعني باختصار تدمير أدوات العمل العام، مجلسا نيابيا وحكومة. إن القول بأن النظام المختلط غير دستوري ما هو إلا محاولة بائسة مرفوضة للإبقاء على قانون انتخابي غير دستوري. فمنذ تشكلت الدولة الأردنية، والناخب الأردني ينتخب "قائمة"، وبفضل الصوت المجزوء صار ينتخب خُمس أو ربع ممثلي دائرته، ومن تبقى يصلون المجلس رغما عنه. الانتخاب غير المباشر في الفقه الدستوري يعني انتخاب "هيئة انتخابية وسيطة"، تنتخب بدورها مجلسا نيابيا أو رئيسا، وهو غير وارد في أي طرح.

مؤسف أن ندمر الحياة السياسية في البلاد لسبب وحيد، هو الخوف من التيار الإسلامي، ثم نتذرع بألف حجة مختلقة.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »perfect (basahr j.)

    الخميس 4 آب / أغسطس 2005.
    what a clear specific and perfect articule
    it says it all .... nothin else to be told ....