ما الخطأ في توزير أي أردني؟!

تم نشره في الجمعة 22 تموز / يوليو 2005. 02:00 صباحاً

أثار احتجاج النائب خليل عطية على عدم وجود وزير من أبناء المخيمات ضمن التشكيلة الوزارية ردود فعل متباينة، بين مؤيد ومعارض. وقد كان لكل طرف حججه المؤيدة لموقفه، والمفندة لحجج الطرف الآخر، إلا أن القضية لم تأخذ اهتماما كبيرا بسبب تراجع النائب عن استقالته.

بداية، ينص الدستور الأردني على أن كل الأردنيين متساوون في الحقوق والواجبات، بمعنى آخر، فإن كل مواطن أردني له الحق في أن يتولى أي منصب إن توفرت فيه المواصفات التي يتطلبها، ولا يقبل من أي فئة أو شريحة الانتقاص من مؤهلات باقي الشرائح للمشاركة في صناعة القرار السياسي، بما فيها تولي مناصب حكومية عليا ووزارية. والحقيقة أن نص الدستور الأردني متقدم كثيرا على كل الاجتهادات السياسية التي نتداولها في الأردن، لأنه يعتمد مبدأ المواطنة في تعامل الدولة مع مواطنيها دون أي تمييز بينهم.

بصرف النظر عن السبب وراء موقف النائب عطية (هل كان مثلا سيحتج لو تم توزير أحد أبناء المخيمات، ولم يتم توزير أحد أبناء البادية؟) فإن احتجاجه وموقفه صحيحان. فأبناء المخيمات في الأردن مواطنون أردنيون، يحملون أرقاما وطنية، ولا يقلون أردنية ووطنية عن أي مواطن أردني آخر، ولا يمكن اعتبار هويتهم النضالية الفلسطينية سببا لإقصائهم عن العمل العام في الأردن. ويجب أن نعترف، بأن الحديث عن الهوية الوطنية الأردنية كمعطى ثابت وأزلي غير قابل للتغير والتعديل هو حديث مغلوط.

الحجة الأساسية أن توزير أحد أبناء المخيمات الفلسطينية قد يكون جزءا من عملية توطينهم في الأردن، مما يقوض حقهم في العودة. وهذا الكلام أشبه بكلام الأنظمة التي ترفض الإصلاح بحجة عدم حل القضية الفلسطينية. وبهذا الصدد يجب أن نشير الى عدد من الملاحظات:

أولا: توزير أحد أبناء المخيمات لن يؤثر على قضية اللاجئين. وكون الشخص لاجئا ومواطنا أردنيا يتمتع بالحقوق والواجبات كافة لا يؤثر على حقة في العودة إن استطاعت السلطة الفلسطينية، ومن ورائها العالمان العربي والاسلامي، إجبار إسرائيل على الموافقة على هذا الحق. ولا يمكن اعتبار توزير ابن المخيم توطينا لأن المواطن الأردني لا يوطّن مرتين. أما إذا كان الحديث عن جلب لاجئين من لبنان مثلا، فهذا أمر مختلف ولا يمكن القبول به.

ثانيا: كشفت إحدى الدراسات الفلسطينية عن أن نسبة الذين يريدون العودة من المخيمات الأردنية هم بحدود 10%. وبطبيعة الحال، فإن هذا لا يعني التنازل عن حقهم في العودة. ومن هنا، فان أغلبية ساحقة من اللاجئين ستبقى في الأردن حتى في حال إعطائهم الخيار بين العودة والبقاء، بحيث يغدو استثناء هذه الشريحة المهمة أمرا يحتاج الى إعادة نظر.

ثالثا: لماذا يتم توزير أردني من أصل فلسطيني حصل على الجنسية الأردنية قبل سنوات قليلة نسبيا، ولا يتم توزير آخر له امتداد في الشارع؟!

في الختام، على الحكومات المتعاقبة ان لا تميز بين أبناء الوطن الواحد. وبما انها تعتمد معيار الجغرافيا الى جانب الكفاءة في التوزير، فإن من حقنا جميعا ان نتساءل حول حكمة استثناء ابناء المخيمات من المشاركة في بناء وطنهم عبر تولي مناصب عليا ووزارية؟!

التعليق