أيمن الصفدي

العراق يُحكمُ بالتوافقية

تم نشره في السبت 11 حزيران / يونيو 2005. 02:00 صباحاً

 تمتلك الحكومة العراقية والجمعية الوطنية الصلاحية القانونية لتأجيل صياغة دستور الدولة الدائم لمدة ستة أشهر إن لم تستطع انجازه في آب القادم حسبما ينص قانون ادارة الدولة.

لكن الأبعاد السياسية والأمنية لهكذا قرار تدفع باتجاه عدم اللجوء الى هذا الخيار وتكثيف الجهود لإعداد الدستور في الموعد المحدد تمهيدا لاستفتاء العراقيين عليه في تشرين الأول القادم.

وسيكون الأثر الأكبر لانجاز الدستور في طمأنة العراقيين الى مستقبل دولتهم من حيث آليات حكمها والصيغ التي ستحتكم إليها الصلاحياتُ بين سكانها وأقاليمها.

ولعل الخوف من المستقبل من العوامل الرئيسة التي تحول دون نجاحات مقنعة في مسيرة التصالح الوطني، خصوصا تخوف العرب السنة من تكريس موازين القوى الحالية مرجعا للمحاصصات السياسية والاقتصادية في عراق المستقبل.

من هنا تأتي أهمية التوصل الى اتفاق بين الحكومة وممثلي العرب السنة على طبيعة وحجم مشاركتهم في عملية كتابة الدستور، ولن يتأتى ذلك إلاّ من خلال ضمان أن يتمثل العرب السنة في لجنة صياغة الدستور بنسب تعكس حجمهم في المجتمع العراقي. فاعتماد نسبتهم في الجمعية الوطنية معيارا للثقل الذي يجب ان يحوزوه في اقرار الدستور، أو الانطلاق في حل معضلة مشاركتهم في لجنة الصياغة من أرضية ان عليهم تحمّل تبعات قرارهم عدم المشاركة في الانتخابات سيزيد الوضع في العراق تعقيدا.

ليس واضحا اذا كان بمقدور العرب السنة إسقاط دستور لم يشاركوا في صياغته عند طرحه للاستفتاء العام من خلال ضمان رفضه من قبل ثلثي الناخبين في محافظات ثلاث كما ينص قانون ادارة الدولة. لكن العراق لن يستقر إلاّ اذا توافقت طوائفه وأعراقه على صيغة الحكم في البلد الذي قدّر لهم أن يشتركوا فيه، فالعراق يُحكم بالتوافقية لا بالأغلبية، والتصدي لما يتعرض له العراق والعراقيون من قتل وإرهاب يتطلب جهدا وطنياً جامعاً.

وهذا لا يكون إلاّ من خلال تطوير بيئة تسمح بمشاركة العرب السنة في العملية السياسية التي تشكل السبيل الوحيد لانتصار العراق على الإرهاب، وتجاوز آثار الحرب ودمار حقبة صدام حسين.

التعليق