أيلول ذيله مبلول

تم نشره في الاثنين 30 أيار / مايو 2005. 02:00 صباحاً

 اذا استمر الاحتكام الى القرار الذي اعلنه رئيس الوزراء امس بان الدورة الاستثنائية ستعقد في ايلول المقبل, فان هذا يعني ان الحكومة اختارت الهروب الى الامام من مواجهة مجلس النواب والمجموعات الغاضبة او المعارضة فيه, وابقت الغضب النيابي يبرد شيئا فشيئا تحت حرارة الصيف الساخنة!.

 واذا نظرنا للأمور من أفق شامل، فان شهر ايلول ليس فقط موعد الدورة الاستثنائية - ان عقدت - ولكنه يحمل الموعد الأهم وهو مخرجات لجنة الاقاليم, وقبل ذلك ستنهي لجنة الأجندة دراسة مقترحات الخبراء التي ستقدم تصورها للأجندة الوطنية, ولهذا فقد يكون ايلول موعدا وهميا من الناحية النيابية, لكنه موعد حقيقي لعمل سياسي اكثر اتساعا وتأثيرا.

 وما هو متوقع ومفترض ان يعقب انتهاء عمل لجنة الاقاليم والاجندة مسارات اصلاحية حقيقية عبر تشريعات ستكون مؤقتة تضع الارضية المناسبة لانتخابات مجالس الاقاليم والبلديات, وتفرض ايضا اعادة هيكلة مجلس النواب من حيث العدد الذي يجب ان ينخفض من "110" الى ما بين 60-70 نائبا, مع تطور في قانون الانتخابات باتجاه اعطاء تمثيل للاحزاب والقوائم الانتخابية, وعندها يكون حل مجلس النواب استحقاقا اصلاحيا وضرورة لتوسيع دائرة المشاركة وهيكلة الحياة السياسية, ويترافق مع هذا مواعيد انتخابية لانتخابات الاقاليم والبلديات ومجلس النواب بشكله وعدده الجديدين, اي ان الحل للمجلس ليس على خلفية الازمة مع الحكومة وانما لاعادة رسم معالم الحياة السياسية بما يعطي المواطن الاردني حقه في انتخاب ممثليه في مجلس النواب ومجالس الاقاليم ومجالس البلديات انتخابا كاملا ومباشرا.

واذا ما تحقق هذا السيناريو الايجابي فانه سيعطي دفعة لعملية الاصلاح والتطوير السياسي, وسيكون رحيل مجلس النواب الحالي ليس ردة فعل او انقلابا على خيار الناس, بل فتح لباب الاصلاح وزيادة مساحة الانتخاب المباشر ومشاركة الاحزاب عبر نظام القائمة, وربما يكون امام المجلس القادم فرصة للتفرغ للعمل السياسي والرقابة اكثر من انشغاله بنقل المساعدات المالية لابناء الدائرة الانتخابية او البحث عن وظائف في الفئة الرابعة.

واذا ما جاء ايلول بهذه الصورة فانه لن يكون سعيدا للحكومة المتخمة بالنقد والعيوب في بنائها, وسيتحقق ما يعتقده البعض انها حكومة انتقالية ستؤدي عملا خلال شهور ثم تأتي حكومة جديدة تتناسب مع المرحلة السياسية المفترضة, اي ان ايلول سيكون ذيله مبلولا بل غارقا في التطورات السياسية, وسيدخل الاردنيون في خلوة سياسية لاعادة رسم هذه المؤسسات الجديدة والاكثر تمثيلا لمصالحه وهمومه.

قد يرى البعض في هذا السيناريو إغراقا في التوقعات أو الافتراضات, وهذا امر ممكن, لكن القيمة الحقيقية لعمل لجنة الاقاليم ولجنة الاجندة ان تقدم تطورا نوعيا في الحياة السياسية ينبني عليها وقائع جديدة والا كان الإسراف في وهم هذه اللجنة ونتائجها, وعندها سيكون كل ما نسمعه نوعا من الخطاب الخالي من الدسم والوقائع, وسيكون ايلول عنوانا كبيرا لهروب الحكومة وعجزها عن مواجهة مجلس النواب، وليس بداية لموسم سياسي يحمل الجديد. وايلول القادم ليس موعدا محددا بل بداية انطلاق عملية سياسية شاملة قد تحتاج الى شهور حتى تكتمل اسسها وتفاصيلها.

التعليق