أيمن الصفدي

مواراة المحافظة

تم نشره في الثلاثاء 3 أيار / مايو 2005. 02:00 صباحاً

منذ عودة الحياة البرلمانية عام 89، شهد الاردن حالاً من الحراك السياسي الذي ترجم، في الغالب، خطابات وشعارات. لكن هذه الحال لم تنضج لتُنتج حياة سياسية مؤسسية، تضمن ديمومة سياسات وتكريس منهجيات. فالعنوان الرئيس لحياة سياسية فاعلة وناضجة هو احزاب تتنافس على مقاعد البرلمان على اساس برامج وافكار، في بيئة توفر للمواطن آليات مساءلة الحكومة دستورياً، والاحزاب انتخابيا، في آن.

لا نزال بعيدين عن هكذا حال. وعلى النقيض من ذلك، وكما اشار الصديق ياسر ابو هلالة في مقالته في "الغد" امس، فقد شهدت "التنمية السياسية" منذ عام 39 تراجعا تمثل في تسطيح تعريف الديمقراطية، تنظيرا وممارسة، وتَشكُّل علاقات الحكومة بالبرلمان على اسس اما منفعية واما انتقامية واما بدائية، بمعنى ارتكازها الى علاقات انسانية لا الى معايير سياسية.

الاخطر من ذلك كله، ان العودة الى وراء في آليات العمل السياسي تزامنت مع تطوير بعض المعنيين في العمل العام، مهارات اتصال ومصطلحات تبدو حداثية مطورة، ومنسجمة مع قائمة المطلوبات الغربية للتأهل لصفة "اصلاحي".

الخطورة ان هؤلاء يبدون حداثيين، ويقولون كل ما يجب ان يقال في محاولة لرسم صورة تناقضها ممارساتهم.

الفرق بين اصحاب هذه المهارات وبين نظرائهم في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، ان في الولايات المتحدة آليات مساءلة تكشف مواراة أي مسؤول يقول ما لا يفعل. فـ "الحداثيون شكلاً" في بلدنا طوروا "لغة الكلام" العصري في حين لم تمأسس الدولة وسائل التحقق من صدقيتها، فصار الصالح العام الضحية.

الفرق بين المحافظين ممن يلبسون لبوس الحداثة، ومحافظين لم يحظوا بفرصة تجميل "محافظتهم" بلغة عصرية حال بينهم وبينها سفر لم  يتم، و"انترنت" لم تكن موجودة، أن خطر المحافظين "المُجمَّلين" اكبر ممن حملوا فكرهم ولم يتمكنوا ادوات تمويهه. فهؤلاء يستطيعون خداع الناس، اما سابقوهم فلا. فما تراه هو الحقيقة، رغم مرارتها.

التعليق