أما لهذا الليل من آخر!

تم نشره في الاثنين 2 أيار / مايو 2005. 02:00 صباحاً

لم تعد مشاهد القتل والدمار ودماء الأبرياء في العراق الشقيق أخباراً مثيرة للمشاهد العربي، بل صرنا الى حالة مألوفة، نتوقع معها ان تفتتح نشرة الأخبار بمثل هذه المشاهد الدامية. وقد عشنا سابقاً هذه الحالة، مع أخبار العدوان والظلم والقتل ضد الشعب الفلسطيني ابان الانتفاضتين، والاجتياحات الإسرائيلية المتكررة للمدن والقرى والمخيمات في الأراضي الفلسطينية، والتي ندعو الله ان لا تعود، وان يتحقق السلام الذي ننشده ويناضل من أجله الشعب الفلسطيني. وبالرغم من كل الألم الذي يعتصرنا، فقد استسلمنا جميعا لحالة من التبلد، غدا معها خبر انفجار سيارة مفخخة واحدة، او حتى عشر منها، وسقوط واحد أو خمسين "قتيلاً" أمراً عادياً ننتظر أن يمر بسرعة، لنعرف الخبر الذي يليه، وربما يكون حول مماحكة كوريا الشمالية للولايات المتحدة الأميركية بشأن أسلحتها النووية، أو تجربة الطيران الأولى لطائرة ايرباص 380!

إذن، هي ثقافة "ألفة الاستسلام" التي وصلنا إليها، وربما، ومن يدري، نصل الى مرحلة "نبذ الحزن" في وقت ليس ببعيد، وقبل أن يصدر قرار ما أو قانون دولي يمنع الحزن على قتل الأبرياء، ويعتبر ذلك من قبيل دعم الارهاب!.

من هم هؤلاء الذين يستبيحون دماء الناس دونما مراعاة لعقيدة أو حرمة إنسانية أو تقاليد؟ من هم هؤلاء الذين يريدون أن يقنعونا أنهم في جهاد؟!.

نعترف أنه وقع ظلم كبير على شعوب هذه الأمة، وأن حقوقها وقيمها قد استبيحت، ونستطيع ان نتفهم حق مقاومة الاحتلال، لكننا مفجوعون بكل هذا الدم العراقي المستباح، ونخشى أن يعيدنا الى ذكريات مريرة، حينما كان القتل يتم في بعض أجزاء وطننا العربي على الهوية!

نقول هذا ونحن مصدومون بمبررات مهاجمة وقتل رجال الشرطة العراقيين، بحجة أن غالبيتهم ينتمون إلى طائفة معينة، كما أفتاها أحدهم! ونقول لرئيس الحكومة العراقية الجديد، الأستاذ إبراهيم الجعفري، ان أهم تحد أمامه هو عودة العراقيين إلى الانتماء للعراق، وليس إلى طوائفه. ولن تقوم قائمة لعراق مستقر، وآمن، ومزدهر، طالما الجميع يتحدث عن عراق الشيعة وعراق السنة وعراق الاكراد، فهذا أمر جلل، ويتطلب كل الحكمة والصبر والتسامح والتكاتف.

وما دمنا لا نستطيع ان نفعل الكثير لإخوتنا العراقيين، غير الحزن والانتظار، بالرغم من انعقاد ثمانية مؤتمرات لدول الجوار، وما دمنا في مثل هذه الحالة من الضعف والاستسلام، فإننا نبرأ من كل من يحل قتل الأبرياء، وذلك أضعف الإيمان.

[email protected]

 

التعليق