العمال والاقتصاد الوطني

تم نشره في الأحد 1 أيار / مايو 2005. 03:00 صباحاً

إن قضية الخادمات من القضايا القديمة الموجودة في الوطن العربي منذ زمن طويل. ويركز العديد من الخبراء الاجتماعيين على الجوانب الثقافية السلبية التي تحضرها هؤلاء الخادمات معهن إلى المنطقة. وقد وصل إلينا العديد من الأبحاث والكتابات من دول الخليج العربية عن التأثير الاجتماعي للخادمات على عملية تربية الأطفال الذين تخرج أمهاتهم للعمل بشكل يومي، ويتركنهم مع الخادمات لفترات طويلة من النهار.

لكن الوضع في الأردن يختلف عن ما هو عليه الحال في بلدان الخليج العربية. فبدلا من التركيز على الجانب الاجتماعي، تميل الدراسات إلى التركيز على الجانب الاقتصادي لهذه القضية. ويقدر عدد الخادمات الموجودات في الأردن بحوالي 30 إلى 40 ألفا، وهو عدد كبير جدا بالنسبة إلى اقتصاد متوسط الحجم كالاقتصاد الأردني.

ويتضح هذا التأثير الاقتصادي عندما ندرك أن هؤلاء الخادمات يحولن دخولهن بشكل منتظم إلى بلادهن، وعادة تكون هذه الحوالات من العملة الصعبة التي تحتاجها البلاد. ولكن هناك من يؤمن أن تأثير هذه الحوالات على الاقتصاد الوطني لا يكاد يذكر، لأن هذه العملية تتم بين الخادمة ورب عملها، وبالتالي فلن يكون لها أي تأثير سلبي، سواء على الاقتصاد الوطني أو الدخل القومي.

قد يكون هذا الرأي ضيقا ومحدودا في تقويم الأمور، لأن الخادمات يعملن على استنزاف اقتصاد الأردن باستمرار، وليس هناك مفر من اعتبارهن جزءا من العمالة الوافدة في المملكة. وهكذا، فإن هذه القوى العاملة، سواء أكانت من الخادمات القادمات من الدول الأجنبية، أومن العمال القادمين من الدول العربية المجاورة، والتي تعمل على تحويل مداخيلها باستمرار إلى بلدانها الأم، لا بد وأن تشكل عبئا على الاقتصاد الوطني، خصوصا إذا أخذنا بعين الاعتبار أن هناك عددا كبيرا من العمال المحليين غير القادرين على إيجاد فرص عمل في البلد.

وعلى ضوء ذلك، نلاحظ أن الأردن يحتوي على خريطة عاملة غريبة. فالقوى العاملة في الاردن تتشكل من مزيج متنوع من العمال المحليين والأجانب، الذين يعملون جنبا إلى جنب. وبعض المراقبين يقولون إنه ليس من الإنصاف أن نضع اللوم على العمالة الوافدة، ونتهمها بأنها هي السبب الرئيس في تشكيل الثقافة العمالية السائدة في المملكة، والتي تقلل من شأن أعمال معينة. ولكن الالتزام بهذا التحليل يبدو نوعاً من التبسيط.

فاليوم نرى العديد من المواطنين الأردنيين الذين يعملون في وظائف ومهن كثيرة كانوا يرفضون القبول بها منذ سنوات قليلة، بسبب انخفاض أجور تلك الأعمال، وتطلبها لمجهود جسدي كبير. وهو ما يعكس تغير مواقف الشباب الأردني من ثقافة العيب، والابتعاد عن بعض الأعمال وتفضيل وظائف ومهن مريحة.
قد يكون المجتمع الأردني، وكغيره من المجتمعات النامية، منغمسا في شراء السلع المستوردة البراقة، إذ استبدلت ثقافة العيب بثقافة الاستيراد. وما زالنا نفضل استقدام الخادمات الأجنبيات، في الوقت الذي تتوفر فيه المساعدة المنزلية بكثرة في البلد. فهناك الكثير من الفتيات أو السيدات اللواتي يحتجن للعمل، ويملكن القدرة على القيام بالأعمال المنزلية على أكمل وجه.

ربما قد حان الوقت لتبني أسلوب أكثر مرونة في معاملاتنا واتجاهاتنا، من أجل صحة اقتصادنا الوطني، ومن أجل الحفاظ على ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا.

التعليق