أيمن الصفدي

توجهات لها ما بعدها

تم نشره في السبت 30 نيسان / أبريل 2005. 02:00 صباحاً

الاقتصاد لا ينمو في خيمة سياسية ضيقة، والاصلاح وهمي اذا لم يشعر به المواطن. الكلام لرئيس الوزراء عدنان بدران في أول مقابلة صحفية موسعة له تنشرها «الغد» اليوم.

ما قاله رئيس الوزراء في الحوار الشامل مع «الغد ص3» مقنع، ويعكس التزاما مطلقاً بعملية اصلاح سياسية اقتصادية، اجتماعية، وتربوية شاملة. المطمئن في حديث رئيس الوزراء ايضا هو ادراكه لحجم المشكلة ووعيه بسلبية رفع وتيرة توقعات المواطنين.

فالدكتور بدران يعترف بان هناك فجوة ثقة متنامية بين المواطن والحكومات. وهو يرد هذه الفجوة في جزء منها الى عدم وفاء الحكومات بوعود كانت قطعتها للمواطن. من هنا فحكومته "لن تقول" بما هي غير قادرة على تنفيذه.

لكن الدكتور بدران لم يضع حدودا على وعوده الاصلاحية. فلا موانع ولا حدود ولا خطوط حمراء في ملفات الاصلاح، التي ستحدد مساحاتها ومحاورها لجنة الأجندة الوطنية. فلا قانون الانتخابات محصن، ولا قوانين النقابات والاحزاب وغيرها من القوانين التي يشكل تحسينها عماد انطلاقة تصحيحية تحديثية مطورة خارج اطار الاصلاح.

سواء في الملف السياسي أو الاقتصادي أو الاجتماعي، تحدث بدران بلغة عصرية، وقدم افكارا حضارية بدا واضحا انها ترتكز الى قناعة شاملة بان الاصلاح حتمية ان لم تنفذ "فاتنا القطار".

ما تحدث عنه بدران هو تنفيذ الرؤية التي اعتمدها جلالة الملك طريق الاردن الى المستقبل، وهي الرؤية التي اظهرت استطلاعات الرأي ان اكثرية الاردنيين يؤيدونها.

لكن، كما اشارت دراسة نشرتها "الغد" سابقاً، ما لا يثق به الاردنيون هو آليات التنفيذ وبرامج العمل التي توضع لتحقيق الوعود المقطوعة.

فلم يستطع الاردنيون تصديق الحكومات وهي تعد باصلاح اقتصادي يدفعون هم ثمنه ضرائب ورسوماً اكثر، في حين يرون الحكومات تغدق على نفسها.

بدران يقول ان هذا سيتوقف. فهو لن يرفع اسعاراً ولن يزيد ضرائب، ولن يحمل المواطنين اعباء جديدة. اما الحكومة فستتحمل كلفة ترشيد الانفاق، فلا سيارات جديدة ولا سفرات غير ضرورية.

هذا الكلام ليس مدحاً للرئيس. بل ترحيب بالبرنامج الذي يطرحه. فهو برنامج عمل مقنع يلتقي وكل الطروحات التحديثية المطالبة بحكم رشيد يحترم المواطن وحقوقه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

الصدقية تتطلب الاعتراف بذلك. حق الرئيس ان يتكلم عن برنامجه، وحق المواطن ان يطالب ترجمة هذا القول فعلاً. والواجب يستدعي الالتفاف حول اي فكر يصب في مصلحة البلد تطويرا وعصرنة و"دمقرطة".

البرنامج ما زال في مرحلة القول. صحيح. لكن كل شيء يبدأ فكرة ويتطور تنظيراً، وينتهي، اذا ما توفرت الارادة، فعلاً.

حديث بدران حمل فكراً مقنعا ومبشراً، ونظّر لاطار شامل لتطبيقه واكد على وجود ارادة قوية للاصلاح ضرورة، و"ان غداً لناظره قريب".

التعليق